في عام 1981 زار بيغن اميركا وقام يهود ارثوذكس بمظاهرات ضده وعارض هؤلاء اليهود اقامة دولة صهيونية لأنها تتعارض مع المباديء التوراتية القائلة ان الهدف من وجود شعب اسرائيل هو العبادة فقط، ووزع المتظاهرون منشورات تكشف أسباب معارضتهم للدولة الصهيونية وان الخلاص الصحيح للشعب الاسرائيلي هو الاقتراب من الله وهذا لا يتم بواسطة التنظيمات وتأسيس الجيوش وإنما بالالتزام بالتوراة والأعمال الخيرة. ما يدعونا للقول هو ان اسرائيل مجتمع متناقض مع وجوده، وعلى الدوام تحاول خداع الآخرين لتضليل الرأي العام العالمي والظهور بمظهر الدولة المعادية للارهاب والداعية الى محاربته، في حين تؤكد حقائق الحياة والوقائع التاريخية الثابتة ان العالم بأسره لم يشهد أية حركة ارهابية يمكن ان تنافس الحركة الصهيونية في مجال سلوك طريق الارهاب. فعلى مدى اكثر من نصف قرن كان الارهاب أحد المكونات الأساسية للسياسة الصهيونية، وقد اقترن قيام اسرائيل كدولة بأبشع اشكال الارهاب الذي مارسته الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني ومازالت تمارسه، وستظل في المستقبل تتابع هذا النهج باعتباره تراثاً وتقليداً ثابتاً من تقاليد الحركة الصهيونية. وعرف العالم والمنطقة العربية والشعب الفلسطيني بشكل خاص الكثيرين من قادة اسرائيل وحكامها الحاليين بصفتهم ارهابيين وقادة عصابات قتل وتخريب، قبل ان يصبحوا وزراء وأعضاء في كنيست وقادة للجيش. وعرف العالم ايضاً بعض المؤسسات الاسرائيلية الحالية بوصفها عصابات للارهاب قبل ان تصبح احزاباً سياسية وجيشاً نظامياً ارهابياً. إن الارهاب الصهيوني لم يقتصر على الفلسطينيين العرب بل امتد الى خارج فلسطين والمنطقة العربية ولم يسلم منه حتى اليهود أنفسهم، وحيث انه من المتعذر الاحاطة هنا بكل أعمال الارهاب الصهيوني ضد الشعب العربي الفلسطيني والمنطقة العربية لأن هذه الأعمال استمرت بشكل يكاد يكون يومياً على مدى اكثر من نصف قرن من الزمن، إلا ان ذلك لا يمنع الوقوف عند بعض جوانب هذا الارهاب المسكوت عنه دولياً! ويلعب حاخامات اسرائيل دوراً تحريضيا ويشكلون الى جانب المدارس الدينية المتطرفة عاملاً محفزاً على الارهاب ضد المواطنين العرب والاعتداء على ممتلكاتهم، حيث نجد هؤلاء الحاخامات يوغلون في استغلال مناصبهم الدينية ومراكزهم القيادية في الاحزاب والحركات والاتجاهات السياسية والدينية المتطرفة، ويلعبون تحت ستار الدين دورهم التحريضي والعنصري. وقد أباح الحاخامات الصهاينة قتل العرب، وكتب أحدهم مقالاً في صحيفة جامعة «بارإيلان» تحت عنوان «فريضة القتل في التوراة» يشرح فيه لماذا تأمر التوراة اليهود بتنفيذ مذبحة ضد «عمالقة هذا العصر» أي العرب. أما الحاخام حاييم دوركمان من الحزب الديني الصهيوني «ميتساد» فاعتبر المحاولة الاجرامية لاغتيال رؤساء البلديات في الضفة الغربية عملاً مبرراً ولا يجب معاقبة مرتكبيه، وقد كتب أمنون روبنشتاين مقالاً في صحيفة «هآرتس» ذكر فيه انه منذ سنوات طويلة، وعلى وجه التحديد منذ حرب 1967 ونشوء الاتجاهات الدينية، تدور في اسرائيل حملة تحريض واسعة تستهدف قتل العرب وهو تحريض يقف على رأسه حاخامات حركة غوش ايمونيم الذين يحاولون تسخير الدين للايضاح بأنه من المسموح به القيام بعمليات انتقامية يتلخص جوهرها بتصفية وقتل غير اليهود، وهم يبررون هذه الأعمال باستشهادهم بالكتب المقدسة اليهودية. وأثار المؤتمر الوطني لقوات العام الحاخام كاهاني الصدامية الذي سبق وان عقد في القدس موجة من الجدل الحاد في اسرائيل وتبدي أوسع الأوساط الاجتماعية قلقاً حاداً بسبب النداءات العنصرية الداعية الى أعمال العنف والاستباحة التي تعالت في المؤتمر، ويعبر عن احتجاجه على هذه النداءات حتى بعض بعيدي النظر من ممثلي قادة قوات الاحتلال العنصريين حيث اعتبروا مؤتمر كاخ نموذجاً اسرائيلياً لمؤتمرات نورنبرغ التي كان يعقدها الحزب النازي في ألمانيا. ويقول الصحفي آهارون غيوا معلق صحيفة دافار: «قبل الهجوم على الاتحاد السوفييتي كان النازيون يتحدثون عن تطهير اسرائيل من العرب، ولأجل حمل اليهود على الهجرة من ألمانيا سعى النازيون الى حرمانهم من العمل والطعام، بينما يقف أنصار كاهاني عند مدخل بيت شمس ويطردون العمال العرب بالقوة من المدينة، ولأجل تأليب الألمان على اليهود كان النازيون ينشرون شتى ضروب الخرافات عن الفتيات الألمانيات اللاتي يغريهن اليهود، وكاهاني يحذو حذوهم فينشر دعوات استفزازية وشاذة يطلقها ضد العرب. وقد اتسع نطاق الارهاب بعد حرب يونيو فامتد الى الاقطار العربية المجاورة. ان اسرائيل تنظر الى اطفال الانتفاضة نظرة حقد وقهر، وترى ان اطفال الحجارة الذين تعتقلهم وتزجهم في زنزاناتها ومعتقلات اليوم انما هو ابطال القنابل اليدوية والمدافع الرشاشة غداً، فهم سيكونون صناع المستقبل والغد المشرق للفلسطينيين. وبالرغم من مطالبة الهيئات الدولية لاسرائيل بضرورة احترام اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحقوق الشعوب التي تعيش تحت الاحتلال وتحسين حقوق الانسان في الارض العربية المحتلة، فان اسرائيل مازالت تهزأ بقرارات اللجان ا لدولية لحقوق الانسان وتمضي غير مكترثة بتلك القرارات، بل تعمد الى ارتكاب المزيد من سياسة الارهاب والابعاد والابادة، وتظل مستمرة فيما رسمته من سياسات جائرة بحق المواطنين العرب وفي توسيع اجراءاتها العنصرية. ـ كاتب سوري