المجزرة المروعة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الاسرائيلية ضد أطفال ونساء وأهالي حي اليرموك بقطاع غزة وقتلتهم ودفنت أحلامهم معهم مع الساعات الأولى لفجر أمس الأول، والناس نيام وراح ضحيتها 15 شهيداً بينهم 9 أطفال ورضع و176 جريحاً لم تكن الأولى بأيدي الارهابي شارون ولن تكون المجزرة الأخيرة. وتجاوزت المجزرة حدود البشاعة الانسانية وسط حالة من الصمت العربي المخزي والذي يتشدق بعض قادته الى الآن بخطوات وهمية اسمها السلام والهرولة تجاه الولايات المتحدة الاميركية التي لا تقل ارهاباً عما يفعله شارون، حيث ان المقاتلات التي أودت بحياة الاطفال هي اف-16 أميركية، ولكن تعطش السياسة الاميركية والاحتلال الاسرائيلي للدماء تخطى حتى مجرد التفكير في منهجية العدوان الوحشي مطمئنين الى ان الموقف الدولي مقدور عليه والموقف العربي لا وجود له! ولكن دلالات العدوان الأخير تكشف ما هو أكثر وقاحة من المجزرة، وهو قراءة الموقفين الاميركي والاحتلالي مع تعرية تامة لأخطاء المؤمنين بالسلام على الطريقة الاميركية والخداع الاسرائيلي وهو ما أوجد الهرولة لارضاء واشنطن ليس بهدف الحرص الكامل على أمن الفلسطينيين ولكن لأسباب اخرى. وما يؤكد ذلك هو الصمت المريب لهؤلاء عقب المذبحة وعدم ادانتها بشكل يتجاوب مع حدة الغضب الفلسطيني ورجل الشارع العربي بعدما انزلقوا سابقاً الى وصف العمليات الاستشهادية بالارهابية، كما يردد الأعداء. أما الارهابي شارون فقد جاءت تصريحاته أكثر اجراماً عندما وصف المذبحة بأنها أنجح العمليات التي نفذها جيش الاحتلال ولم يكن اعتذار الاحتلال عن مقتل الفلسطينيين سوى وقاحة أكثر ارهاباً وعذر أقبح من الذنب، واعتبروا ان قتل الشهيد صلاح شحادة غاية للدولة الاحتلالية سوف تسكت المقاومة متجاهلين ان المجزرة لا تزيد المقاومة إلا اصراراً . أما جورج بوش الذي يقود الحرب الوهمية ضد الارهاب فقد كشف عن شراكته الواضحة للمجازر الاسرائيلية واكتفى بادانتها رغم علمه التام بأن المجزرة تمت بمقاتلات اف-16 أميركية الصنع، وتجاوز ارهابه بتعهد أميركي بعدم الضغط على دولة الاحتلال سواء لوقف عملياتها المسلحة أو لاستئناف عملية السلام، وهو أمر يدعو للدهشة من جانب دولة تفتقد للنزاهة والعدل وتدعي زعامة العالم وقيادته. أما أولئك المهرولون لإرضاء واشنطن من الزعماء العرب المعنيين بالقضية الفلسطينية والبحث عن دور وهمي، فيجب عليهم ان يتواروا خجلاً ويتوقفوا عن اهانة تاريخ بلدانهم العريق، كما يجب عليهم ان يدعموا موقف المقاومة المشروعة للفلسطينيين التي تؤكد كل يوم انها السبيل الوحيد واللغة الأكثر وضوحاً للتعامل مع دولة الاحتلال والارهابي شارون!