اثارت العملية الاسرائيلية التي نفذت في غزة فجر امس واستهدفت قائدا من حماس وانتجت 11 شهيدا ومئة جريح فلسطيني ردود افعال متفاوتة في الصحف الغربية. الاميركيون على غير عادتهم تناولوا الحادثة على انها جواب اسرائيلي على تصريح الشيخ احمد ياسين باستعداده لوقف العمليات بينما تفاوت البريطانيون في ردود الافعال واستهجن بقية الاوروبيين. صحيفة الـ «نيويورك تايمز» ابرزت بعنوان عريض استهداف القائد الفلسطيني صلاح شحادة مردفة ان الغارة الاسرائيلية استهدفت مبنى يقطنه بثلاثة طوابق ووسط حي سكني ضيق حيث البيوت مرصوفة رصفا. وقالت ان العملية جاءت بعد اعلان حماس عن استعدادها لوقف العمليات الاستشهادية بضغط من القادة العرب مما اعطى املا بتهدئة الوضع لكن الرد الاسرائيلي جاء بعد عدة ساعات ناسفا هذا الامل. الصحيفة ايضا ابرزت رد الرنتيسي الذي اكد على ان حماس سترد بكل قوتها، ولم تتجاهل اشلاء الاطفال ولا ان العملية تجاهلت مطالب بوش ايضا وقالت ان الاسرائيليين ردوا على ياسين بما ابرز مخيلتهم ورأيهم اذ كانوا غير راغبين بالانسحاب وفق مناقشاتهم وهو ما يظهر الموقف الاسرائيلي بجلاء. اما الـ «واشنطن بوست» فقد قدمت الغارة الاسرائيلية من وجهة نظر القيادة الاميركية التي بدت مبررة للفعل الاسرائيلي اكثر من كونها غاضبة دون ان تشير بوضوح الى رأي الحكومة الاميركية بالطبع. الصحيفة قالت ان الغارة هي هجمة ضد صلاح شحادة الذي اقلق اسرائيل لزمن بعيد ورغم انها جاءت بعد ساعات من اعلان الشيخ احمد ياسين استعداده لوقف العمليات الاستشهادية اذا انسحبت اسرائيل لكن العملية كانت كجزء من محاربة الارهاب وان الاسرائيليين لم يعرفوا بوجود آخرين وكأن البيوت الفلسطينية فارغة لا يقطنها سوى قادة حماس. واشارت الصحيفة الى ان شارون اعطى الضوء الاخضر للعملية بعد ان ابدى بعض الاسرائيليين في اشارة خفية لليسار الاسرائيلي تعاطفا وتقبلا لدعوة ياسين رغبته في تخفيف التوتر والمجازر الدموية لكن يبدو ان اليمين لم يرغب بالانسحاب ففجر الموقف. الـ «واشنطن بوست» ركزت من جانب آخر على الحملة الاميركية ضد ايران فقالت ان بوش يبدي الرغبة باجراء تغييرات سياسية في ايران بعد ان فقد خاتمي اسهمه لدى هذه الادارة. ونقلت عن مسئولين في البيت الابيض قولهم ان بوش ومستشاريه يرون ضرورة احداث تغييرات سياسية في ايران لصالح الديمقراطية وهو ما بدا تصعيدا للحملة التي بدأت منذ ايام ضد ايران في حملة تستهدف اصلا العراق والمحور الذي يمكن ان تشكله ايران والعراق وسوريا في مواجهة محور عربي مدعوم اميركيا في المنطقة، كما رشح من التقرير الذي اوردته ان ايران ستكون ربما المرحلة الثانية بعد العراق وهو يشكل ضغطا على خاتمي. اوروبا بدت منقسمة على نفسها فبينما تصاعدت لهجة الاحتجاج الفرنسية والالمانية ضد العملية الاسرائيلية التي استهدفت مدنيين ونسفت كل الجهود العربية والدولية للتهدئة في المنطقة، صعدت بريطانيا من لهجتها ضد الفلسطينيين وضد اجراء انتخابات ديمقراطية وسط تجهم بشأن العملية الاسرائيلية. الصحف البريطانية امس تناولت الديمقراطية بالشرق الاوسط وسط احتفالات ثورة يوليو بمصر والاتفاق بين المغرب واسبانيا حول جزيرة «ليلى» وامكانية صمود الاتفاق بين السودانيين لكنها لم تتجاهل الغارة الاسرائيلية امس. «الغارديان» قالت ان الغارة الاسرائيلية قتلت 12 فلسطينيا من ضمنهم 7 اطفال، وهي تعد الاكبر في مسلسل الاغتيالات الذي بدأته اسرائيل منذ انطلاق حملة الاغتيالات ضد الفلسطينيين. اما «الاندبندنت» فقد تناولت الموضوع بشكل اظهر احتجاج المجتمع الدولي وعلى رأسهم كوفي عنان الذي ادان الغارة فورا ودعا اسرائيل للخضوع للقانون الدولي. وابرزت الصحيفة دعوة السلطة الوطنية الفلسطينية العالم لوقف المجازر وممارسة الضغط على اسرائيل لوقف عملياتها التي وصفتها الصحيفة بأنها مخالفة للقوانين والاعراف الدولية مشيرة الى ان الانسحاب الاسرائيلي بات ضرورة. «الفايننشيال تايمز» ابرزت مقال وزير الخارجية البريطاني الاسبق دوغلاس هوارد الذي قال فيه ان اجراء انتخابات لن يؤدي الى نتائج ايجابية في الشرق الاوسط، وكأنما تعرض لرأي هوارد بفرض الحكومات على المنطقة. هوارد قال انه ليس سهلا تحقيق المبدأ المتفائل الذي مفاده ان اكثر المجتمعات امنا وجنوحا للسلام هي تلك التي يفرزها اناس يختارون حكامهم دون عوائق. واضاف الوزير السابق ان تحرير بعض وسائل الاعلام العربية جعل السلام والمصلحة امرين مستبعدا حدوثهما وهو اشارة صريحة لضرورة عودة الاستعمار وفق منطق استعماري بحت