على نيران الفضائح الاميركية في اسواق المال وعلى الارض الافغانية رقصت صحف صباح امس الاميركية والاوروبية وبدأت اخطاء اميركا تسبب احراجا كبيرا وانتقادات شتى. وعلى خطو الادارة الاميركية المتسارع في محاولة لاقناع التحالف الدولي بضرورة ضرب العراق بدأ نبض الاعلام الاميركي يتسارع ويقود الحملة تلو الاخرى لتطويق محاولات رفض القرار الاميركي او مساعدة العراق. الصحيفة المثيرة للجدل والفضائح، الـ «نيويورك تايمز» صدرت صفحاتها امس الاثنين بقضيتين خطيرتين شكلتا انطلاقا لحملات اعلامية ستشكل في الايام المقبلة الاتجاه الاعلامي والسياسي الاميركي. ففي الشأن الداخلي ابرزت فضيحة وورلدكوم والتي عدتها الاكبر في تاريخ اميركا مشيرة الى ان الادارة الاميركية لا تجيد حتى تسوية الفضائح وقالت ان الشركة المبتلاة بفضيحة محاسبة خلفت المليارات من الدخول الزائفة وتعرضت لاكبر افلاس قيس حجمه ضعف حجم افلاس شركة انرون. وعلى اثار التسريبات التي نشرتها الوكالات اليوم من احتمالات مساعدة ايران للعراق في حال الحرب المتوقعة اثارت الصحيفة حملة ضد ايران متهمة اياها بتفجير المركز اليهودي في بوينس ايريس منذ ثماني سنوات والتي قالت ان 85 يهوديا قتلوا فيه. واتهمت الصحيفة الرئيس الارجنتيني السابق كارلوس منعم الذي حكم بين عامي 1989 ـ 1999 بتسلمه 10 ملايين دولار مقابل تغطيته على الاثار الايرانية. وذكرت الصحيفة انها تسلمت وثائق من مئة صفحة من مسئول ارجنتيني توضح ان الشهود اهملوا واستبعدوا وان ادلة كثيرة على تورط ايران قد استبعدت مشيرة الى ان ايران اليوم تحاول ان تبدو مسالمة. الصحيفة ايضا استهلت اسبوعها الجديد امس الاثنين بلسعة للجمهوريين ايضا عرضت فيها نقلا عن مسئول فرنسي قال بباريس الجمعة الماضية ان صفارات الانذار اطلقت لدى الحكومات الاوروبية التي تتخبط بين خوفها من الانقسام على نفسها وبين انصياعها لاميركا. وقالت ان آخر شيء تفكر فيه اوروبا هو ان توضع في موقف محرج ومهتز في الشأن العراقي ونقلت عن الاوروبيين قولهم ان اي خطأ في الحسابات الاميركية قد يصدع التحالف الدولي الذي يحارب الارهاب في الوقت الذي نحتاج فيه الى قواعد دبلوماسية خارجية لحل الازمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين. واضافت ان الخوف هو ان تؤدي الحملة ضد العراق الى دق اسفين بين بريطانيا وعموم اوروبا، مشيرة الى ان المسئولين الفرنسيين ابدوا امتعاضهم من الهوس الذي اصاب بعض الصقور الاميركيين بشأن العراق في الوقت الذي يجب ان يبنوا فيه حلفا للسلام لا حلفا للحرب في العراق. آثار التصدع الاوروبي الاميركي اصابت الصحف البريطانية ايضا لكن مشهدها شمل القضية الفلسطينية في اطار النظر للمعضلات جميعا وفي سلم الشرق الاوسط، مثلما استهلت صفحاتها بالفضائح المالية الاميركية. ونشرت الـ «غارديان» البريطانية تحليلا لمنسق المساعدات الانسانية في الامم المتحدة هانزفون سيونك الذي عاد للتو من العراق نقلت فيه مطالبته العراق بأن يفتح نوافذه لاذرع المفتشين ويفضح الكذب الاميركي والاهداف الحقيقية وراء ذلك. والصحيفة في تناولها للشأن العراقي تعرض للمعارضة التي تسود بريطانيا من المشاركة فعلا في هجوم على العراق وتنقل عن سيونك قوله ان اميركا لا تملك مبررا واحدا، فالعراق لم يتورط في احداث 11 سبتمبر وليس له ضلع في القاعدة ولم يمول منظمات ارهابية، وقد اصلح وضعه مع الدول العربية، فأعاد علاقته مع السعودية، وصفى ملفاته مع ايران، وبدأ فعلا بتصفية ملفاته مع الكويت. واضاف سيونك ان اميركا لا تريد فعلا للمفتشين الدوليين ان يعودوا للعراق وان هذه مناورة مستفزة فعودة المفتشين ستثبت كذب ادعائها لكنها الان تلعب على قضية ما تسميه بالجهل بما يجري في العراق، مشيرا الى ان عودة المفتشين للعراق لن تعطي اميركا اية حجة لضربه وشن الحرب التي يريدها بوش وحده دون سواه. اما الـ «اندبندنت» فقد تنوعت اخبارها بين الشأن الداخلي والسوداني والفلسطيني وبدت هادئة فيما يخص الشأن العراقي الا بما سبق ان تناولته. الداخل البريطاني يعيش زوبعة يثيرها زعيم حزب العمال السابق ميخائيل فودت الذي هاجم حكومة بلير ووجه انتقادات شديدة لها واصفا اياها بالحمقاء. وفي حوار خص به الاندبندنت بمناسبة بلوغه 89 عاما، قال ان الحكومة البريطانية اكثر حمقا حين تتجه بانظارها لاتباع الاميركيين دون ان تعطي اهتماما اكبر بأركانها. الصحيفة امتدحت الاتفاق الذي تم بين الحكومة السودانية والمتمردين في جنوب السودان وقالت انه نهاية للحرب مما يعطي بعض الامل باستقرار المنطقة. اما في الشأن الفلسطيني فقد انتقدت تأخر ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في استهجان العملية الاستشهادية الاخيرة بينما ابرزت حديث سري نسيبه الذي خصها به والذي قال فيه ان هذه العمليات هي ارهابية وليست استشهادية في محاولة لتسويق نسيبه الذي لم تفت الصحيفة الاشارة الى انه خريج جامعة اوكسفورد وهو بروفيسور في الفلسفة ومرغوب به في بريطانيا.