اوردت وكالات الانباء خبرا نشرته الصحف مفاده ان رئيس الولايات المتحدة الاميركية جورج بوش كتب رسالة الى رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، السيد بلاتر تتضمن اوامره بتغيير قانون لعبة كرة القدم ليتفق مع مفهومه هو ومن معه وهو يفسر في هذه الرسالة بأنه لا يعرف شيئا عن هذه اللعبة، وعلى بلاتر ان يغير من اسلوب اداء اللعبة ليستوعبها بوش والشعب الاميركي!! للوهلة الاولى ترددت في تصديق هذه الرسالة المضحكة، لكنني استدركت ان ذلك ليس بغريب عليه وعلى تصرفاته كرئيس اكبر واقوى دولة في العالم وتحت تصرفه كل الامكانيات المادية والعسكرية، وهو يقود العالم بلا منافس يأمر فيطاع، يجرب قوته في كل موقع ومكان يلعب بالعالم كما يراه مناسبا!! الرئيس جورج بوش اكتشف مؤخرا وفجأة ان بعض الدول ابتكرت لعبة جديدة بين ليلة وضحاها سمتها كرة القدم. وحدث ذلك بدون علم جهاز المخابرات الاميركية الـ «سي اي ايه» واعتبر ذلك اعتداء على اللعبة التي يمارسها الشعب الاميركي منذ بدء الخليقة ويطلقون عليها «كرة القدم» لذا امر ضمن رسالته الموجهة الى السيد بلاتر تغيير اسم هذه اللعبة من كرة القدم الى (سوكر) والا!! وعليه تغيير اسلوب اداء اللاعبين وكذلك مقاييس وشكل الملاعب وعلى اللاعبين ان يلبسوا خوذات واقية ومن المؤكد انه يتوقع ان يرد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم قائلا: سمعا وطاعة!! والا اعتبر ارهابيا او نازيا، لانه يعتقد ان هذه اللعبة بالشكل الذي تمارس به تشكل ارهابا للعالم ولممارسيها وربما لمحبيها وهو قد اقسم اليمين على ان يقضي على الارهاب بجميع اشكاله!! هذا هو جورج بوش ومجموعته لا يعرفون الا المنطق الذي يتفق مع مفهومهم وكل شيء يخالف ذلك هو ارهاب. ألم يقل: من لم يكن معنا فهو ضدنا!! جورج بوش يرى الامور معكوسة يسمي الفلسطينيين، ارهابيين، والاسرائيليين مسالمين ومغلوبا على امرهم وشارون رجلا مسالما!! اليوم يدعي انه يقضي على الارهاب في افغانستان، ولا مانع بأن يقتل جيشه عشرات المواطنين المسالمين نساء واطفالا وشيوخا في سبيل ذلك!! ويعتدي جنوده على مجموعة من الابرياء تحتفل بزفاف احد ابنائها لتقلب افراحهم الى احزان!! جورج بوش يريد افغانستان اليوم والعراق غدا، اما بعد غد فيتوقع ألا يقف احد امامه وعلى الجميع اطاعته، اذا لم يعجبه رئيس دولة او لم يرتح لتصرفاته يأمر شعبه بالتخلي عنه وكأن الامر بهذه البساطة تماما كما يخلع حذاءه!! يسمي الفلسطينيين ارهابيين لانهم يدافعون عن ارضهم وعرضهم ويضحون بأرواحهم فداء لوطنهم المحتل والمحاصر لانهم لا يمتلكون اسلحة اخرى. اما اسرائيل بجيشها المدجج بالسلاح وطائراتها الاميركية الصنع فانها بريئة ومسالمة وعلى الفلسطينيين ان يطيعوا اوامره ويتركوا شارون وجيشه يبطش بهم كما يشاء، ولا يحق لهم الدفاع عن انفسهم ولو بالتضحية. المنطق المقلوب عنده وصل الى حد التفرقة العنصرية حتى في معاملة المتهمين والمساجين، فمعاملة الاميركي المسلم الذي يطلق عليه «الطالباني» الابيض اللون مثلا تختلف عن الآخرين ولو من الجنسية نفسها لان حكومته فوق كل قانون وتجد لكل قضية مخرجا!! هذا هو جورج بوش يتعامل مع العالم بمنطق قانون الغابة لانه الاقوى، وبهذا المنطق على السيد بلاتر ان يطيعه بلا تردد والا اصبح ارهابيا وقد يأمر جورج بوش العالم بالتوقف عن ممارسة هذه اللعبة، وفي اعتقادي ان كثيرا من الحكومات مستعدة لقبول هذا الامر وقد تمنع شعوبها من ممارسة هذه اللعبة او حتى متابعتها.. اما انت يا بلاتر فقد تخسر كرسي الرئاسة!!