يحتفل العالم العربي اليوم بذكرى ثورة يوليو المجيدة التي قادها الزعيم البطل الراحل جمال عبدالناصر وغيرت من خريطة الأوضاع بالمنطقة، ويجيء الاحتفال باليوبيل الذهبي، لهذه المناسبة العطرة والخالدة في حين تواجه الأمة العربية الكثير من التحديات التي فرضتها المتغيرات التي يشهدها عالم اليوم خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر الارهابية ضد الولايات المتحدة وما نتج عنها من هجمة شرسة على العرب والمسلمين بوجه الخصوص جعلت من الضروري ان نرجع لأدبيات أيام ناصر حتى نستمد منها القوة. في احتفاله بهذه المناسبة حذر حسني مبارك الرئيس المصري اسرائيل من الاستمرار في سياسة الاحتلال والقمع والحصار، ودعاها للدخول في مفاوضات جادة مع الفلسطينيين للتوصل الى تسوية سلمية، مؤكدا ان شارون لن يستطيع تحقيق اي مكاسب سياسية من تغيير القيادة الفلسطينية ويجب عليه الا يضيع فرصة السلام السانحة. واكد مبارك ايضا ان مطالب الشعوب العربية لتحقيق السلام الشامل تضمنتها مبادرة السعودية، وعليه فان على اسرائيل الا تهدر الفرصة المواتية لتحقيق السلام، ويمكن التوصل لذلك اذا ساد العقل وتلاشت الاطماع والاحلام الاستعمارية وانتصر الامل على الاحباط واليأس في صفوف الشعب الفلسطيني. خطاب مبارك يعد مكملا ويتماشى مع ما ذهبت اليه القيادة الفلسطينية عقب اللقاء الفلسطيني الاسرائيلي الذي تم بقيادة عريقات وبيريز الايام الماضية. فقد أكد عرفات ان الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي الفلسطينية هو الخطوة الاولى المطلوبة لخلق الاجواء المناسبة التي تسمح بالتهدئة وتساعد السلطة على القيام بعملها واكمال عملية الاصلاح الجارية حاليا. ثورة يوليو وحدت الشعوب العربية تحت راية القومية واسهم ذلك في تحقيق العديد من الانتصارات واليوم وفي ظل ما يواجهه الشعب الفلسطيني الذي قدم ملاحم بطولية رائعة دفاعا عن ارضه وما يتعرض له العرب والمسلمون من ظلم وقهر غير مبرر نجد ان الحاجة اصبحت اكثر من ماسة للتمسك وتجديد شعارات ناصر القومية مع تجنب سلبيات الماضي وباسلوب يمكننا من التصدي للمخاطر المحتدمة بنا وان تغيرت الاشكال والمسميات فالمصدر واحد. ونتمنى ان تشهد احتفالاتنا المقبلة بهذه الذكرى انتصارات عربية تضيف لها رصيداً وتأخذ منها روحاً.