مع انحسار أزمة جزيرة ليلى المغربية بانسحاب القوات الاسبانية عادت الصحف الغربية لتبرز الشأن الأهم في الشرق الأوسط، وتراوح الاهتمام بين افغانستان والعراق رغم عدم اهمال الشأن الاسرائيلي. وبدت الـ «نيويورك تايمز» عازفة على اوتار الضغط على الادارة الاميركية لليوم الثاني فتناولت امس الحملة الجوية الاميركية في افغانستان تحت عنوان تصدر صفحاتها هو: الاخطاء في الحرب الجوية الاميركية تركت مئات القتلى المدنيين من الافغان. وقالت الصحيفة ان الحملة الأميركية في افغانستان استندت الى ما سمي بالتقنية العالية وإلى استراتيجية قيل انها وضعت لتجنب الاذى للمدنيين لكنها انتجت اخطاء فادحة كلفت حياة المئات من المدنيين الافغان. واضافت ان تقصي الحقائق في 11 موقعاً افغانياً تم ضربها افرز مقتل 400 مدني افغاني بأوامر اتضح ان قادة العمليات الاميركيين اتخذوها استناداً لمعلومات من افغان محليين دون التأكد منها. واشارت الى ان الاميركيين فضلوا واستسهلوا الضربات الجوية بدلاً من الاستناد للقوات البرية مخاطرين بالابرياء دون اعطاء فرصة للتحقق من المعلومات. الصحيفة ايضاً اضافت لهجمتها رأس حربة آخر تمثل في ازمة الثقة التي افرزها تدهور الاسواق المالية الجمعة في وول ستريت، وقالت ان بوش بدا مستمتعاً بأصداء خطابه الذي اكد فيه ان الاقتصاد سيتعافى وهو يستمتع بعطلته وعلى مبعدة امتار منه هبطت مؤشرات الاسهم 390 نقطة في اسوأ كارثة اقتصادية تشهدها الاسواق الأميركية. وقالت ان بوش مطالب بأن يكون اكثر مصداقية، فقد ابعد نفسه عن فضائح اصدقائه بينما بقي تشيني كالأم الحنون للشركات التي ادارها، ولا يبرأ وزير دفاعه الذي كان ايضاً رئيساً تنفيذياً لاحدى الشركات. واضافت ان قضية أن ينأى الرئيس بنفسه ليس كافياً فعليه ان يحقق الاستقرار الاقتصادي ويطلب من تشيني الافصاح عن ماضيه المالي وقبل ذلك ينبغي على بوش ان يبريء اصابعه قبل اصابع نائبه وفريقه الاداري. اما الـ «واشنطن بوست» فقد بدت وكأنها ترقص مع المغاربة برحيل القوات الاسبانية مبرزة الدور الأميركي الذي اظهرته كعراب للنزاعات. وقالت ان الأميركيين ينجحون مرة اخرى في استئصال النزاعات واخمادها مشيرة الى ان المغاربة استمعوا للنصح الاميركي في قضية نزاعهم. اما الصحف البريطانية فقد اعادت للواجهة قضية العملية ضد العراق رغم تنوع القضايا المطروحه من الفلسطيني المحتجز والذي يحتضر في بريطانيا، الى تورط مخابرات باكستان مع القاعدة. ونقرأ في الـ «غارديان» عنواناً كبيراً تناول سباق بوش مع ادارته والكونغرس في ضرب العراق حيث بدأ الرئيس الأميركي في سباق مع محاولات الكونغرس الأميركي الاستماع لهذا الامر. وقالت الصحيفة ان بوش طلب من قواته الاستعداد لفعل وقائي عسكري ضد صدام حسين، وان مصادر امنية أميركية قالت ان الهجوم لن يكون رحلة قصيرة. ونقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء البريطاني دعمه الاكيد لبوش مبرزة أمره لمؤسسته العسكرية بالاستعداد لحرب جديدة اخرى في الخليج. الصحيفة اكدت قرار بوش مثلما اكدت ان البريطانيين ينتظرون التفاصيل والتوقيت متوقعة ارسال 20 ـ 30 الف جندي لبقائهم في بغداد بعد اسقاط الرئيس العراقي كنوع لما اسمته من «الاحتلال الوقائي» لخمس سنوات. اما الـ «اندبندنت» فقد ابرزت الحذر الأميركي من تورط القوات الاستخبارية الباكستانية مع تنظيم القاعدة وقالت ان مكتب التحقيقات الفدرالي اصبح اكثر قناعة من ذي قبل بهذا الأمر. وبمستوى متواز طرحت قضية الفلسطيني المحتضر والمسجون بلا محاكمة في لندن، وقضية العائلة الاسرائيلية التي فقدت ابنتها خلال احدى العمليات الاستشهادية عام 1997 لكنها مازالت تمد يدها للسلام. وبدا كأن الصحيفة تسوق لغصن الزيتون الاسرائيلي الذي يحرقه كل مرة الاستشهاديون الفلسطينيون وثمنه المدفوع هو اجساد الاجيال اليهودية