قبل ما يزيد على العشرين عاماً انتقلنا من منزلنا القديم الذي كان في منطقة المطينة خلف فندق كلاريج حالياً، الى مدينة الراشدية وفي ذلك الوقت، قبل عشرين عاماً، حينما «تحولنا» لم يكن يوجد خلف منزلنا الا الصحراء المترامية الاطراف والتي كانت مرتعاً خصباً لجولاتنا الحرة ولعبنا وبحثنا عما تجود به الارض بعد المطر. واليوم اكتظت كل تلك الاراضي الصحراوية بالمنازل العامرة وجاءت بعدها «مردف» وقابلتها المزهر والمناطق الاخرى الجديدة. وعلى الرغم من وجود بعض الاقارب في الراشدية الا انني احتجت الى بعض الوقت للتأقلم والتآلف، وكان اول حوار مباشر لي مع الآخرين، ممن اصبحوا اصدقاء العمر وزينة أيامه في ساحة ملعب كرة القدم التي تحول جزء كبير منها الى مصلى للعيد ثم تحول فيما بعد الى حديقة الراشدية حالياً. كان ذلك الملعب يخص فريقاً بعينه يسمى «فريق الصاعقة» فلم يكن ذلك الملعب ملتقى للعب الكرة فقط بل كان منتدى برغم بدائيته وتلقائية لقاءاته، فبعد لعب كرة القدم، وبشكل يومي ما بين صلاة العصر وصلاة المغرب، يمتد اللقاء الى «قهوة خان» المنتدى الآخر للتجمع في الراشدية وبالرغم من عدم التخطيط لتلك اللقاءات الا انها نشرت المحبة والالفة برغم ما يجتاحها بين الفينة والاخرى من صخب ومعارك جانبية لا تبدأ حتى تنتهي في جلسة صلح على كوب من «الكرك» عند قهوة خان. وبالعودة الى فريق الصاعقة وما ضمه من افراد مميزين حيث يتقلد الكثير من افراده اليوم مناصب واعمالاً تسهم في دوران عجلة العمل وتقدم الوطن، لم يكن ذلك الفريق مجرد فريق للكرة، ولم يكن تجمعاً لافراد لا هم لهم سوى اللعب، فالكثير من افراد فريق الصاعقة اكملوا دراساتهم الجامعية وتخرجوا افراداً منتجين يخدمون وطنهم. كرس فريق الصاعقة ذكريات جميلة لا تزال عالقة بالذهن... ومازال «خميس» محروس الفريق افضل من يصوب الكرة بالرأس ولو كانت على ارتفاع نصف متر عن الارض، او «محمد بن هلال» روح الفريق وذاكرته. لقد انجب ذلك الفريق الكثيرين امثال ظاعن شاهين وثاني جمعة بالرقاد واحمد صقر السويدي وحمد بن حريز، وخالد بن مطر، وعمر بن غالب وعلي شهدور ممن لمعت اسماؤهم في سماء الوطن في مختلف قطاعاته من صحافة او طيران او ادارة او تكنولوجيا. واخرون ضمتهم الاندية الرسمية لفرقها وآخرون اعتذر منهم اذا خانتني الذاكرة ولم اسجل اسماءهم في هذه العجالة ولكن «اسماءهم» ستظل محفورة وباقية في القلب والذاكرة. ... اين مثل تلك التجمعات الجميلة العفوية الاجتماعية من جيل اليوم؟ وهل تكون «النت وارك» وانديتها وما شابهها هي بديل هذا الزمن.. ام ان هذا الزمن بحاجة الى صاعقة تعيد له الذاكرة؟ غير ان زمن الصاعقة قد ولى بكل حسناته وسيئاته ولم يعد له في هذا العصر إلا مساحة من ذاكرة، ولكل افراد فريق الصاعقة كل المحبة.