أفلح التدخل الاميركي والدبلوماسية الهادئة والمتزنة التي مارسها المغرب في اجبار اسبانيا على سحب قواتها من جزيرة ليلى المغربية ، التي احتلتها مدريد في وقت سابق متذرعة بحجة وجود نفر من القوات المغربية عليها، متجاهلة توضيح الرباط بأن هذا الوجود العسكري تم لدواع أمنية لمراقبة عمليات تهريب المهاجرين والمخدرات، وهو أمر يعود بالنفع على الجانبين. القوات الاسبانية غادرت الجزيرة الليلة قبل الماضي رغم فشل مدريد في الحصول على تعهد مغربي بعدم انزال قوات مرة أخرى بالجزيرة الصخرية. وجاء ذلك بفعل الجهود التي قام بها كولن باول وزير الخارجية الأميركي ومحاولة اسبانيا تحسين صورتها قبل اجتماع اليوم في بروكسل للاتحاد الاوروبي، حيث وجدت مدريد نفسها في مواجهة انتقادات اوروبية لاستخدامها القوة العسكرية في غير محلها. الغريب في الأمر ان اسبانيا بدأت مفاوضات دبلوماسية هادئة مع بريطانيا لتسوية النزاع بشأن جبل طارق، في حين عمدت الى استخدام القوة غير المبررة ضد المغرب بسبب جزيرة صغيرة غير مأهولة. التصرف الاسباني المتهور ينم عن مخاوف اسبانية من اثارة اشكالية مستعمراتها الباقية حتى اليوم في المغرب في وقت انتهت فيه مشكلة الاستعمار التقليدي في كل أجزاء العالم تقريباً. بقاء الوضع كما هو عليه قبل الأزمة ليس بالحل الأمثل وإنما هو خيار تهدئة لنزاع كامن قد يتفجر مجدداً في أية لحظة ويشمل ذلك الوضع في سبتة ومليلة. لقاء اليوم بين وزيري خارجية البلدين في الرباط يعد فاتحة خير لحلحلة المشاكل الراكدة والتي سبق أن عكرت العلاقات بين البلدين المتوسطيين. نتمنى ان تتم المفاوضات المغربية ـ الاسبانية بعيداً عن اجواء التشنج وأزمة «ليلى» ونأمل أن تمارس الرباط سياسة النفس الطويل لتسوية كل المشاكل العالقة مع اسبانيا حتى تقوم علاقاتهما المشتركة على أسس صحيحة وأرضية ثابتة لا تهزها أمواج المتوسط الهادئة.