وا عجباه من بعض الاعلاميين الذين يتظاهرون بالمثالية والالتزام في العمل الصحفي، ويتحدثون على كل منبر وفي كل محفل إعلامي بإسهاب عما ينبغي فعله للارتقاء بمستوى الصحافة ، وينتقدون أداء زملاء سبقوهم في المهنة مدعين الالمام بأساسيات العمل الصحفي وكأنهم خرجوا من بطون أمهاتهم صحفيين. يتحدثون عن الاهمال والتقصير وينظرون للآخرين باعتبار أنهم أقل كفاءة ومقدرة ويكيلون الاتهامات لهذا وذاك في حين انهم أسوأ نموذج للانضباط في العمل. فمن جهة الالتزام بساعات الدوام الرسمي هم آخر الحاضرين وأول المغادرين، ومن ناحية مستوى الانتاجية والجهد المبذول فهو معدوم ومع ذلك عندما تواتيهم الفرصة للاستعراض لا يتوانون عن الزعم بكل بجاحة انه لولا جهودهم الجبارة لتعرقل العمل، ولما رأت الصحيفة النور، متناسين انهم في الوقت الذي يكونون فيه نائمين يشخرون حتى ساعات الظهيرة هناك جنود مجهولون ملقاة على كواهلهم أعباء مضاعفة نتيجة كسلهم وتقاعسهم عن تحمل مهامهم الوظيفية. والأدهى والأمر انهم يخرجون على الملأ ليتكلموا عن المفروض والمطلوب والواجب فعله لتصحيح أخطاء متفشية في المجتمع وينتقدون على وجه أخص ممارسات ادارية فاسدة كالواسطة والمحسوبية والتحايل على القوانين في حين انهم أكثر من يلجأ في الحياة الخاصة إلى هذه الأساليب لبلوغ أهداف معينة وتحقيق مصالح ذاتية ومكاسب شخصية متصورين انهم فوق الشبهات أو ان القلم عنهم مرفوع. تقييمهم للآخرين سيئ في جميع الأحوال، فالكل بالنسبة لهم أصفار على الشمال، لا أحد يسلم من ألسنتهم ولا يمكن ان تخرج من أفواههم كلمة خير أو حق فالقاصي والداني متساويان في درجة السوء، أما العشرة والزمالة فهي أمور ليس لها أي تقدير أو اعتبار. لا يتحملون سماع ملاحظة ايجابية عن أي شخص كائن كان، عداهم، ولا يطيقون ان يسرق أحد الاهتمام منهم ولو للحظة، وإذا ما حدث ذلك فإنهم يستشعرون الخطر ويصبون حمم ألسنتهم عليه، ولافتقادهم للموضوعية في التقييم فإنهم يبحثون في ماضيه وأصله وفصله وشكله وعن أي عيب أو نقيصة يهاجمون من خلالها شخصه لا أداءه أو عطاءه. امنحهم الفرصة للتحدث عن أنفسهم وستجدهم ينتفخون وينفشون ريشهم وينشدون معلقات في عبقريتهم الفذة، وموهبتهم التي لن يرى العالم لها مثيلاً مهما تعاقبت الأزمان، ويفعلون ذلك بلا تردد أو استحياء لأنهم يعتبرون ان اطراء الذات حق مشروع بالنسبة لهم وواجب مفروض سماعه على سائر البشر. مثل هذه النماذج التي تفتقر لأدنى درجات الصدق مع النفس، والتي تقول ما لا تفعل، والتي لا ترى أبعد من أنفها تدهش حقاً. فإن يكذب المرء مرة أو اثنتين هو أمر قابل للبلع أحياناً أو حتى التصديق لكن ان يتم تحويل الحقائق وتزييفها 180 درجة فهذا هو العجب العجاب. انها ذروة الرياء، وقمة التناقض مع الذات.