رغم تنوع الاهتمامات بين الشرق والغرب إلا اننا نلاحظ اجماعهما على الحدود التي وصلت إليها القضية الفلسطينية رغم اختلاف زوايا التناول والطرح. فالاميركيون رغم انشغالهم بقضايا داخلية بدت متضخمة إلا ان الاعلام الأميركي حاول ان يخمد صوت المشاكل الداخلية بالعزف على تنويعات الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والقضية العراقية. في ال«نيويورك تايمز» نطالع في احدى الافتتاحيات الرئيسية ملاحقة المشرعين في الكونغرس الأميركي لمن أسمتهم بـ «قطيع بوش» وقالت ان أربعة أشهر قبل انتصاف مدة حكم بوش تفتح أكثر من ملف وتجعلنا نعيد النظر بسياسة أغرقتنا في وحول الحرب ولم نستطع حتى هذه اللحظة العودة إلى مكاتبنا. وأضافت ان الديمقراطيين يشعرون ببدء العد التنازلي لمواجهة حاسمة في الكونغرس الأميركي خاصة بعد فضائح الاقتصاد التي تتصاعد وظهور حالات الشك حول الرئيس ونائبه وانكشاف ميزانية البنتاغون التي أوشكت إعلان افلاسها بسبب حرب الارهاب. وعرجت الصحيفة على التهديد الاسرائيلي بترحيل عائلات الاستشهاديين الفلسطينيين مقدمة التبرير الكافي بما يبدو كمحاولة خارجية للضغط على المدعي العام الاسرائيلي، ولم تشر إلى أي اجراءات قامت بها اسرائيل من تهديم المنازل وتشريد الآلاف. الـ «واشنطن بوست» التقطت محاولات الضغط الأميركية هذه فأوردت في احدى افتتاحياتها وتحت عنوان «التحضير للهجوم على العراق» قائلة: بينما تصارع الولايات المتحدة فضائحها الاقتصادية الداخلية والأمن المهزوز، تنشغل الآلة الإعلامية الأميركية بالترويج للجهود الموجهة في التحضير لهجوم على العراق. وقالت: انه لا يوجد نقص في الصورة فهي متكاملة، العسكريون العراقيون اجتمعوا، والاكراد جابوا الدول المجاورة والبعيدة وجمعوا ما أدفأ جيوبهم، ونائب وزير الدفاع الأميركي قائد الصقور غطى زيارته لتركيا بشكل جيد ومدفوع، والقضية الفلسطينية أوشكت ان تصل مرحلة التجميد، لكن النقاش على الحرب اخذ مكانه في المنطقة أكثر مما أخذت الحرب مكانها على الأرض، في اشارة إلى ان كل هذه الدعاية الاعلامية تبقى كلمات في صور. اما الصحف الأوروبية فقد أصبحت والقضية الفلسطينية تحتل صفحاتها، مع تراجع أولوية الخبر العراقي إلى المرتبة الثالثة وحلول احتمالات المواجهة المغربية الاسبانية في المرتبة الثانية، بين متوجس ومتفائل. الصحف الفرنسية ركزت على محورين: الأول تناول رفض المدعي العام الاسرائيلي لقرار شارون ابعاد عائلات الاستشهاديين بدون دليل، بينما أشار الثاني إلى ضرورة وقف العمليات العسكرية الاسرائيلية التي باتت تشكل خطراً جسيماً، وهو ما يؤشر إلى تصاعد تيار معارض لاجراءات اسرائيل وحربها التي باتت غير مبررة للغرب الآن. أما البريطانيون فقد انشغلوا بقضيتي تضاعف حجم صادرات الاسلحة البريطانية لاسرائيل والعقوبات التي تفرضها اسرائيل على أسر منفذي الهجمات الاستشهادية. وقالت الـ «اندبندنت» ان سجل الحكومة البريطانية في مضمار بيع السلاح أصبح محل تساؤل من جديد بعد ان كشفت وزارة الخارجية أمس الأول ان مبيعاتها لاسرائيل من السلاح قد تضاعفت العام الماضي. واجتمعت الـ «اندبندنت» والـ «غارديان» على ابراز ما وصفتاه بالعقوبات الجماعية التي تفرضها اسرائيل على الفلسطينيين، وقالتا ان الجيش الاسرائيلي فرض شكلاً جديداً من أشكال العقوبات الجماعية عندما اعتقل واحداً وعشرين شخصاً من أقارب من يشك في انهم من منفذي الهجمات الاستشهادية وفجر منازلهم تمهيداً لترحيلهم. ال«تايمز» أثارت الجدل حول ترحيل أقارب منفذي العمليات الاستشهادية متزامناً مع تفجر قضية أخرى أحدثت صدمة بين الاسرائيليين وهي القبض على تسعة جنود اسرائيليين ومستوطنين يهود للاشتباه ببيعهم ذخيرة لجماعات فلسطينية مسلحة. أما في الشرق الآسيوي فتطالعنا الصحف اليابانية بعناوين بارزة عن أهم ثلاث قضايا استحوذت على اعلامها وأوساطها السياسية، ففي الشأن الفلسطيني وجدت في اجتماع ثلاثي الخارجية الأردني ـ المصري ـ السعودي مع الرئيس بوش خطوة مهمة وان النقاط التي خرجوا بها قد تزحزح صخرة المفاوضات. وركزت الصحف اليابانية ايضا على قضية أفغانستان وما يبدو انه سيشكل بداية لصراعات داخلية محتملة فحثت الصحف حكومتها على مطالبة الأمم المتحدة بتقديم المساعدة للأفغان في ارساء قواعد القانون والنظام في الداخل المحترق. وبدا الشأن الداخلي ـ الخارجي الأهم لدى اليابانيين هو ضرورة تقديم المساعدة الاقتصادية للصين رغم تنامي المخاوف الدولية من الميزانية العسكرية الصينية التي تبدو في صعود. الصينيون بدورهم أفردوا مساحات واسعة للشأن الفلسطيني وراقبوا بحذر الدعوات اليابانية، فذكرت صحيفة الشعب الصينية ان التحرك الدولي الرباعي حول قضية الشرق الأوسط يمثل دفعة للأمام على طريق مسدود منذ أكثر من عام وهو ما وصفته بالضرورة الملحة. وفي الشأن الاقتصادي قالت الصحف الصينية، بتنوع أساليبها، ان الصين ترحب بكل من يقدم لها المساعدة فهي تؤمن بأن الأمم الآسيوية ينبغي ان تنظر لوحدة اقتصادية في اشارة للوحدة الأوروبية