ان مختلف الجمعيات والمنظمات غير الحكومية المتخصصة في الاتصال والمعلومات مدعوة الى المساهمة بدور متميز في الحوار العالمي والاقليمي، حول ايجاد مسالك للتعاون والشراكة وردم الفجوة الرقمية ومجابهة مختلفة مظاهر الانحراف. ان مواجهة تحديات الحاضر وامتلاك اسباب صناعة المستقبل ليست مواجهة سياسية او اقتصادية فحسب، بل هي مواجهة شمولية متعددة الابعاد تحتل فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات موقعا محوريا في مرحلة النهوض الحضاري، علما ان الوتيرة العالية التي يتطور بها هذا القطاع تحتم وحدة الجهود العربية حتى لا نبقى خارج اطار حضارة الالفية الجديدة ودائرة الفعل الانسانية. ومن حسن الطالع ان يقرر الملوك والرؤساء العرب تسجيل موضوع تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية في سائر الاجتماعات القادمة للقمة، وفي ذلك وعي بأهم تحديات الالفية الجديدة وبما يمثله هذا القطاع كمعطى استراتيجي وعنصر جوهري للتنمية الشاملة ولدعم موقع الامة العربية في العالم وتعزيز حضورها ثقافيا، ولتمكين اللغة العربية من الحضور الفاعل والانتشار العالمي لتبقى لغة علم ومعاملات وتواصل. ومن هذا المنطلق فإنه يتعين على المنظمات العربية الأهلية ان تساند الجهود القومية في تنظيم وانجاح القمة العالمية للمعلومات التي ستلتئم في جنيف ثم بتونس سنتي 2003، و2005، وقد بدأت الجمعيات الدولية الاخرى تنشط في هذا الاتجاه من خلال اربعة محاور وهي: ـ المساهمة في تطوير البنية التحتية في البلدان النامية. ـ الشراكة مع القطاع العام والخاص في التنوع الثقافي وتكثيف الانتاج السمعي المرئي. ـ الوظيفة المتميزة للجمعيات في تأمين حرية التعبير ومجابهة التضليل الاعلامي. ـ ملء الفضاء الجديد المتاح للجمعيات في مجالات التدريب والبحث وبناء مدرسة الغد. وفي هذا السياق فإنه من المنطقي ان تسعى المنظمات العربية الى تنمية البعد المعلوماتي والاتصالي في الصندوق العالمي للتضامن الذي اقرته المجموعة الدولية وأتى بمبادرة عربية. كما انه من الواجب ان تشارك الجمعيات العربية بقسط كبير في انشاء المنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال، وتسعى لتوسيع دور قطاع المجتمع المدني المتخصص داخل هذه المنظمة الجديدة وكذلك تنسيق جهودها داخل المنظمات غير الحكومية، مثل الشبكة العربية للمنظمات الاهلية والشبكة الافريقية للجمعيات المعتمدة لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة وغيرها من الاتحادات المماثلة، حتى تساعد على التعبئة الجمعياتية لتحقيق هذا الجهد العربي الجديد. والجمعيات العربية مطالبة ايضا بالمساعدة على تشخيص المشاريع العربية التي يمكن تحقيقها في مجالات التأهيل الاتصالي الملائم وتيسير الانصهار في مجتمع المعرفة، وكذلك المساعدة على مجابهة مظاهر الانحراف من خلال المشاركة في وضع الادبيات والمواثيق الاخلاقية اللازمة للسهر على احترام هذه التدابير. وعلى المنظمات الاهلية ان تساهم في انشاء وتفعيل مرصد عربي لجمع مختلف المعلومات حول بناء مجتمع المعرفة في المنطقة العربية وادراجه على الانترنت، وذلك على اساس التكامل مع البرامج العالمية والاقليمية. كما ان الجمعيات العربية مدعوة للمشاركة في جمع المصطلحات العربية الملائمة من اجل توحيد المفاهيم ازاء تقنيات الاتصال الحديثة والمساعدة على نشرها في اوسع نطاق عربي، وخاصة من خلال الصحافة المكتوبة والالكترونية والوسائل السمعية البصرية، وأن تتحرك في نطاق برنامج تعاون بين منظمات المجتمع المدني لحماية اللغة العربية والمساهمة في احياء التراث العربي الاسلامي من خلال المهن الثقافية الجديدة. على انه لا يفوتنا ان انتشار هذه الشبكات وتطور نوعية الخدمات لا يخلو احيانا من السلبيات. وتتمثل التجاوزات في استغلال البيانات المخزونة بشكل غير قانوني، او في تدمير قواعد البيانات الموجودة او الاعتداء على التراث الثقافي بالتحريف والتشويه والطمس، ولذلك فإن الحذر واجب من طرف الجميع حتى نتلافى اي سلوك مخل بالاخلاق الحميدة والقيم النبيلة.