منذ أن شم رائحة الثورة وهو يتمرن على أعمال الغضب والتمرد طوال الوقت.. تماما كما يتمرن مغني الأوبرا أمام المرآة.. والممثل على قراءة النص.. وراقص الباليه على رسم خطواته.. وقائد الأوركسترا على إدارة عازفيه.. لكن.. مشكلة محمد نجيب أنه كان رجلا تقليديا.. استرخت دماء الثورة في عروقه.. ولم يكن سهلا أن يجعلها تسخن وتفور بمجرد التدريب على ذلك.. وكأنه في فرقة مسرحية.. استعراضية. لقد روى لي: انه في عام 1929 تنكر في جلباب سوداني لبسه فوق سترته العسكرية وذهب سرا الى بيت الزعيم الوفدي مصطفى النحاس.. وعندما وجد بيته محاصرا بقوات الأمن أتجه الى البيت المجاور له وكان يسكنه وفدي شهير هو حمد الباسل وقفز منه على بيت النحاس، فإذا بكلب «وولف» شرس يهاجمه ويكاد أن يمزقه لولا أن أنقذه البواب الذي أوصله الى النحاس.. صعد على سلم خشبي الى الدور الثاني حيث كان النحاس يجلس ومعه مكرم عبيد ومحمود فهمي النقراشي.. قال له: «إنني أحمل لكم رسالة من الجيش.. الجيش مستعد لتنفيذ أي أمر توجهونه.. سنكون أسرع من عود الكبريت في الاشتعال».. فسأله النحاس.. «كيف؟».. أجاب: «نريد أن تقتحموا البرلمان وتدخلوه بالقوة ليعود حزب الوفد الى السلطة».. فقال النحاس: «إنني أفضل أن يكون الجيش بعيدا عن السياسة وأن تكون الأمة هي المصدر الوحيد للسلطات، وإن كنت في الوقت نفسه أتمنى أن يكون انتماء الضابط للوطن وليس للملك». ويقول لي: إن النحاس كرر له هذه العبارة مرة أخرى في الخمسينيات عندما رفع له تقريرا من 80 صفحة يتضمن انحرافات الجيش ونتائج هزيمته في حرب فلسطين ثم طالبه بأن يتدخل الجيش لاعادة الوفد للسلطة وتغيير نظام الحكم.. فرفض النحاس تدخل الجيش للمرة الثانية.. ورفضه للمرة الثالثة بعد حريق القاهرة عندما طالبوه في ذلك الوقت بالتخلص من الملك فاروق وإسقاطه وطرده من البلاد.. إشارة مرور إن محمد نجيب كان يريد التغيير لا الثورة.. يريد إصلاحا لا انقلابا.. يريد تأشيرة بتغيير الحكم في مذكرة يرفعها الى جهات أعلى منه.. وقد قلت له: إنك تذكرني بذلك الضابط السوداني الذي خرج للإطاحة بالسلطة في بلاده وهو على ظهر دبابة وعندما وجد إشارة المرور حمراء توقف احتراما لها فكان أن سارعوا بالقبض عليه.. إن انتماء محمد نجيب الى جيل مختلف عن أجيال الضباط الأحرار جعل الهوة بينه وبينهم شاسعة.. وفي لحظات الاختيار المصيرية كان يستسلم للقوى القديمة التي قامت الثورة للتخلص منها.. ويقف الى جانبها.. ويدافع عن خياراتها.. وهو ما كاد أن يورطه فيما هو أكبر من اختلاف وجهات النظر.. فكان التخلص منه أمرا لا مفر منه.. لكن.. يبقى السؤال لماذا فعلوا فيه ما فعلوا وكان يمكن أن يتركوه في حاله دون إهانة أو إيذاء؟ في 5 مارس ولد ابنه الأكبر.. كان يريد أن يسميه صلاح الدين.. على اسم صلاح الدين الأيوبي.. لكن زوجته عائشة أصرت على أن تسميه فاروق لتجلب له الحظ.. فقال لها: لو كنا نريد أن نسميه على اسم ملك فليكن جورج على اسم ملك إنجلترا (في ذلك الوقت) لأنه حظه أفضل من حظ ملك مصر.. ولم تقتنع زوجته.. وكان عندها حق.. فقد كان حظ ابنه أسوأ من حظ الملك فاروق. بعد اعتقال أبيه بعامين عاد من المدرسة ليسأله والدموع في عينيه: «أبي ألم تكن في يوم من الأيام رئيسا للجمهورية؟».. وتعجب محمد نجيب لكنه ابتسم وداعبه وقال له: «نعم يا بني.. لكن لماذا تسأل هذا السؤال؟.. هذا تاريخ مضى وانقضى».. وفوجئ محمد نجيب بابنه وهو يقدم له كتابا مدرسيا قائلا: «إن كتاب التاريخ الذي وزعوه علينا اليوم فيه أن جمال عبدالناصر هو أول رئيس جمهورية.. لقد شطبوا اسمك من التاريخ.. وتعاملوا معك كأنك لم توجد.. ولم تولد.. تعاملوا معك كأنك كذبة أو خرافة أو شائعة».. وحاول محمد نجيب تفسير ما حدث.. لكن ابنه دخل في أزمة نفسية حادة جعلته لا يقدر على مواصلة دراسته في مصر.. وسافر الى المانيا ليحصل على شهادة جامعية من هناك.. وفي أوراق محمد نجيب رسالة منه اليه وهو في الغربة: القاهرة في 21 أغسطس 1957 (الأربعاء) ولدي العزيز فاروق «أهديك تحياتي وأشواقي مع أطيب التمنيات وصالح الدعوات بأن ينصرك الله ويؤيدك في كل عمل يفيدك ويفيد أسرتك ووطنك ودينك ويفيد الإنسانية.. وفقك الله دائما ومن عليك بأحسن صحة وأتم سعادة. «لقد مضت فترة طويلة لم يصلني منك أو عنك أية أخبار.. متعطشا الى أخبارك والى أن أطمئن مثابرتك على واجتهادك وعلى حرصك على التمسك بشعائر دينك الحنيف مما يحفظك من كل شر ويسهل لك سبل النجاح وأسباب السعادة والفلاح، وأريد أن أطمئن على أن ما طلبته قد وصل.. من بن وحلوى وقمصان «جيرسي».. نريد أن نطمئن على وصولها اليك حتى نرسل غيرها ونريد أن نطمئن عليك من كل الوجوه.. وهل أنت سعيد في حياتك أم هناك ما يضايقك لا سمح الله. «طبعا لا حاجة بي الى توصيتك فأنت بطبيعتك رجل ميال للاستقامة وكريم الخلق، ولكنني فقط أريد أن أذكرك بأن التدخين مثلا مضر بصحتك وبأن جميع الأعين متجهة اليك ترقب أعمالك وتصرفاتك وأن كل ما يصدر عنك له حساب في نظر الناس لأنهم بالطبع لا ينتظرون منك إلا كل تصرف حسن مما يزيدك احتراما في أعينهم ويبدو في نظرهم كل خطأ جسيما وعامل الناس بما تحب أن يعاملوك به.. وأريد أن أداعبك بالبيتين إياهما: يزين للغريب إذا ما اغترب.. ثلاثة منهن حسن الأدب.. وثانية حسن أخلاقه.. وثالثة اجتناب الريب. «كيف حالك في الدراسة وهل تم نهائيا قبولك في جامعة برلين قسم الكيمياء الصناعية أم أن هناك عقبات لنذللها إذا استطعنا؟.. إني سعيد جدا بما سمعته عن استقامتك واجتنابك قرناء السوء فشكرا لك.. فكل قرين بالمقارن يحتذي. فلا تصاحب إلا خيار الناس دائما ولا تتسرع في مصاحبة أحد قبل أن تختبره وتتأكد من حسن أخلاقه وكمال مروءته ويكفي عدد من الأصحاب فوحدة المرء بلا أنيس خير من سيئ الجليس. «لا تنس يا فاروق أننا واثقون من صلابة عودك ومن مجالدتك لمصاعب الحياة ومجاهدة النفس والجهاد في سبيل تحقيق الغاية التي تسعى اليها ونرجو تحقيقها بإذن الله، فاصبر وجالد وجاهد واذكر قول الشاعر: لا تحسبن المجد تمرا أنت آكله.. لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا».. ذروة المحنة لكن.. كل هذه النصائح لم تجد في ترميم نفسية الابن التي هشمتها ظروف أبيه.. لقد عاد فاروق من المانيا خائبا.. لا يحمل الشهادة التي سافر للحصول عليها وغرق في الخمر التي ألقت عليه بمصائب لم يحتملها. في أحد بارات القاهرة الرخيصة كان قد وصل الى حد الثمالة عندما استفزه مخبر كان يتبعه ويسير ورائه.. قال له: «ما الذي فعله أبوك في الثورة.. لا شئ.. إنه لم يكن أكثر من طرطور.. خيال مآتة لا أكثر ولا أقل».. ولم يحتمل فاروق الإهانة.. وضرب المخبر.. وسبه.. وسب الثورة والدولة ورجالها.. ويومها لم يعد الى بيته.. ولم ينم فيه فقد قبض عليه.. اعتقل.. واتهم بالاعتداء على النظام وسبه.. ودخل ليمان طره وبقي فيه خمسة شهور ونصف الشهر.. وخرج بعدها وليس فيه ذرة نفسية سليمة.. وبعد أقل من ستة شهور مات بأزمة قلبية. كان ذلك في عام 1969. ليلحق بأخيه الأوسط علي الذي يصر محمد نجيب أنه قتل في ألمانيا في عام 1968. كان علي يدرس هناك.. وكان زعيما طلابيا له نشاط واسع ضد اليهود في جامعته.. كان يقيم المؤتمرات السياسية التي يدافع فيها عن بلاده وثورتها وحق الفلسطينيين في العودة الى بلادهم.. ويقول لي محمد نجيب: إن هذا النشاط لم يكن يعجب رجال صلاح نصر.. اعتبروا ما يفعل إحياء لذكرى أبيه.. وفي ليلة ما كان يوصل أحد زملائه بعد أن انتهيا من استذكار دروسهما فإذا بسيارة جيب بها ثلاثة رجال وامرأة تهجم عليه وتحاول قتله.. وعندما هرب اندفعت السيارة ورائه حتى حشرته بينها وبين حائط.. ونزل الرجال الثلاثة من السيارة وأشبعوه ضربا حتى خارت قواه ونزف حتى الموت.. ورشوا عليه زجاجات نبيذ حتى لا يقترب أحد منه وينقذه.. كأنه يرقد من كثافة الخمر لا شدة الضرب.. وتمدد علي غارقا في دمائه على الأرض دون أن يفكر أحد في إنقاذه.. ونقل جثمانه بالطائرة الى القاهرة ودفن دون أن يسمح لأبيه باستقبال النعش أو قراءة الفاتحة على قبره. وظل محمد نجيب يبتلع حسرته عليه حتى جاءت كارثة فاروق بعد أقل من سنة.. وهو ما يعني أن محمد نجيب كان بطلا في الصبر والتحمل.. وقد بذلت مجهودا مكثفا في صياغة كلماتي وأنا أسأله عن قدرته الفائقة في تحمل ما جرى لأبنائه.. فقال: «أبدا.. إن دموعي على أولادي هي دموع مكتومة.. وكلما جرفني الشوق الى أمواج الحزن قرأت خطاباتهم وخطابات زوجتي التي أرسلوها لي عن بعد.. إن زوجته عائشة ترسل له خطابا في 28 أغسطس 1957 من الاسكندرية تعتذر فيه عن عدم اتصالها به تليفونيا لارتفاع درجة حرارتها وتعتذر فيه عن صعوبة عودتها الى القاهرة لأنها تنتظر الطبيب الذي يعالجها.. وتؤكد له أن علي.. ابنه «زعلان جدا ويبكي» فهو يريد حذاء.. «أرجوك أعطه ثمن جزمة لشرائها ولك الشكر». ولابد أن محمد نجيب شعر بالآلام لأنه لا يستطيع في ذلك الوقت أن يدبر لواحد من أبنائه ثمن حذاء.. ولكن.. ماذا يفعل أمام عينه البصيرة ويده القصيرة.. إن كشف حسابه في البنك الأهلي ـ فرع «مصر الجديدة» في 21 ديسنبر عام 1954. بعد أقل من شهرين على إقالته يكشف أن رصيده لم يزد عن 899 جنيها وبضعة مليمات.. وكانت ميزانية بيته في شهر ابريل عام 1957 والتي احتفظ بصورة منها تؤكد أنه كان ينفق 120 جنيها بخلاف مصاريف تعليم أولاده ونفقات علاجه وعلاج زوجته.. وكان ذلك كله أكبر من معاشه الذي كان لا يزيد عن 183 جنيها.. لقد كان راتبه وهو رئيس جمهورية في حدود 6 آلاف جنيه وقد تنازل عن نصفه في خطاب وجهه الى وزير المالية.. كما سبق أن تنازل عن رتبة الفريق ـ وهي رتبة منحته مرتب وزير ـ وقد صدر بها أمر ملكي من مجلس الوصاية على العرش بعد الثورة مباشرة.. في يوم 24 يوليو 1952. ولأنه تنازل عن نصف راتبه فقد انخفض معاشه الى النصف.. وكان هذا المعاش هو كل دخله تقريبا.. وقد زاد معاشه 100 جنيه بعد قرار أنور السادات بالغاء قرار تحديد إقامته عام 1971. وقد أدت الضائقة المالية الى أن يكتب الى وزير المالية طالبا منه استبدال جزء من معاشه.. مثله.. مثل صغار الموظفين في مصر: المرج في 28/8/1957 رقم ق 2/ استبدال 57/2 الى السيد وزير المالية ـ بواسطة القائد العام ووزير الحربية «بعد التحية والاحترام.. أرجو التفضل بمساعدتي لاستبدال مبلغ عشرين جنيها من معاشي وذلك لصرف جزء من هذا المبلغ في عملية جراحية سأجريها لأصغر أولادي يوسف عند أحد جراحي العظام لوضع غطاء من البلاتين أو الذهب أو غيره على كسر مستدير برأسه إثر عملية أجريت له عام 1947، والعملية الجديدة تتكلف من 400 جنيه الى 500 جنيه وقد يزيد المبلغ اذا اضطرتنا الظروف الى اجراءها خارج البلاد.. وباقي المبلغ سأدفع منه نفقات تعليم ابني الأكبر فاروق الذي يدرس بجامعة ميونخ بالمانيا حاليا وكذا نفقات تعليم أخويه الآخرين.. حيث أن جميع ما كنت أدخر قد نفذ منذ سنة تقريبا.. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام». كلمة للتاريخ وقد سألته ذات مرة: ماذا تفعل لمواجهة نفقات الحياة بهذا المعاش القليل الذي لا يكفيك؟.. فقال: في أي أزمة مالية كنت أتعرض لها لم يكن أمامي سوى التضحية بنفقاتي الشخصية.. كنت أقلل مصاريف التدخين وكنت أتنازل عن شراء ملابس جديدة.. وأحيانا كنت أمتنع عن شراء الكتب الحديثة.. وأحمد الله أنني تعلمت القسوة والصرامة على نفسي منذ كنت طفلا صغيرا.. فبعد أن مات أبي بانفجار في الزائدة الدودية تركت كلية جوردن بالخرطوم وعملت في أحد المعاهد الخاصة بدراسة البيئة الاستوائية لأنفق على أمي وأخوتي.. وعندما قررت الالتحاق بالمدرسة الحربية في عام 1917 أحصيت ما معي من نقود فوجدتها 9 جنيهات.. تركت منها 6 جنيهات لأمي وسافرت بالباقي من الخرطوم الى القاهرة.. وكان الباقي يكفي فقط لمواصلات السفر ولا يتبقى لي منه سوى 25 قرشا هي كل ما أنفقته في القاهرة على الأكل والنوم لمدة 3 أيام. وقد اتهم أحمد أنور قائد البوليس الحربي محمد نجيب بأنه باع الثورة وكسب من ورائها ثروة.. وكان يقصد بالثروة مبالغ قيل أنه تقاضاها من وراء كتابه «قدر مصر» الذي نشر بعد إقالته ورد محمد نجيب على أحمد أنور بأنه لم يحصل على مليما واحدا من وراء ذلك الكتاب.. وإن كان قد حصل فيما بعد على مبلغ 45 ألف جنيه من مجلة الحوادث اللبنانية عندما نشر فيها عام 1975 صفحات من ذكرياته جمعت في كتاب صدر بعنوان «كلمتي للتاريخ».. وعرفت منه أنه اشترى بهذا المبلغ شقة في حي جاردن سيتي بالقرب من بيت فؤاد سراج الدين وكان يؤجرها مفروشة لإحدى شركات البترول مقابل 300 جنيه في الشهر.. إلا أنه في أكتوبر 1983 أنذرته الشركة بفسخ العقد وتركت الشقة التي تنازل عنها لإحدى شقيقاته دون أن يخبر من تبقى من ابنائه.. يوسف الذي كان يعيش معه في فيلا زينب الوكيل على السطح. وقد استفزني هذا التصرف من محمد نجيب.. خاصة وأن يوسف لم يجد مكانا يعيش فيه بعد أن نجح ورثة زينب الوكيل في طرده هو وأبيه وأولاده من الفيلا بحكم محكمة، وهو ما جعل الرئيس حسني مبارك يأمر بتخصيص بيتا له في حي كوبري القبة.. استفزني هذا التصرف فقلت له بيني وبينه: «إن يوسف كان أولى برعايتك وخاصة أنه قاسى كثيرا.. إنني أعرف أنه لم يكمل تعليمه وأنه لم يحصل إلا على دبلوم أحد معاهد اللاسلكي الخاصة وأنه طرد من عمله في شركة النصر للإلكترونيات بعد أن تشاجر مع أحد اقارب شمس بدران، وأنه اضطر أن يعمل سائق تاكسي على سيارة أرياف بالنفر من أجل أن يعيش». لم أكمل عتابي ـ الذي لم أشعر بالحرج منه بعد أن مدت جسور العشرة والمودة والثقة بيننا ـ فإذا به ينفجر في وجهي غاضبا بكلام عن ابنه لا أجد مبررا لنشره.. وطلبت له كوب من عصير الليمون حتى تهدأ أعصابه.. لكنه رفض قائلا: إن أعصابه حديد.. فقلت له: إذن قل لي سر غضبك على يوسف؟.. فقال وهو يبتسم: إنه تزوج أكثر من مرة.. أما سر ابتسامته فهو أنه اكتشف في هذه اللحظة أنه لا مبرر للغضب على ابنه.. فهو نفسه تزوج 3 مرات. وفي آخر أيامه كان محمد نجيب يقرأ القرآن ويفسر الأحلام ويقرأ في علم الفراسة وعلم الكف ويكتب الأدعية ويحفظها ويرددها.. ويسجل يوميات عن القطط والكلاب التي كان يريبها.. وهو يعتقد أنه نجح في فض الاشتباك التاريخي بين القطط والكلاب عندما جعلها تعيش معا في سلام تحت قدميه.. وفي آخر أيامه كان يعيش على الفيتامينات وشرب المياه.. وكان لا ينام ليلا..ويغفو لحظات في النهار.. وكثيرا ما كان ذلك يحدث له وأنا أجلس أمامه.. أو أقرأ له صحف ومجلات اليوم.. وفي لحظة خطفه النوم.. لكنه لم يشأ أن يستيقظ.. لقد تعب من الحياة فقرر أن يهدأ ويستريح.. لكنه لم يكن يعرف لماذا جرى له ما جرى.. ولا أحد يعرف؟ ـ كاتب مصري