لم يكتف الكيان الصهيوني بجرائمه وارهابه وعدوانه المستمر على الشعب الفلسطيني، خاصة منذ بداية الانتفاضة الثانية، بل استحضر من تاريخه الحافل بالدماء، نوعاً فريداً من الجرائم التي يحرمها القانون الدولي ليطبقها من جديد على الفلسطينيين يتمثل في ابعاد وتهجير عائلات الاستشهاديين بعد هدم منازلهم. والواقع ان هذه الخطوة هي اجراء عنصري محض لا يمكن ان يسكت عليه المجتمع الدولي أو يقابله بالانتقادات الخجولة التي لا تزيد الكيان الصهيوني إلا تعنتاً وتصميماً على تنفيذها. كذلك فإن محاولة الكيان الصهيوني تنفيذ هذه الجريمة ضد ابناء الشعب الفلسطيني وأصحاب الأرض الأصليين لن تؤدي إلا لزيادة واتساع المقاومة لتضرب في كل مكان على أرض فلسطين المحتلة. ومما لاشك فيه ان الارهابي أرييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني يسعى بكل جهده الى وأد أي أمل في احلال السلام، وعرقلة أي جهد دولي لتحريك المفاوضات للوصول الى تسوية عادلة. وليس أدل على ذلك من ان يتم الإعلان عن خطوة تهجير وابعاد عائلات الاستشهاديين، في وقت يؤكد فيه جورج بوش الرئيس الاميركي عقب لقائه بوزراء خارجية مصر والسعودية والأردن عزمه على مواصلة جهوده لتحقيق السلام. فهذا الأمر ليس مصادفة، بل هو تخطيط محكم من قبل شارون لافشال الجهود الدولية للتسوية ودفع المنطقة الى حافة الانفجار دائماً، ومن ثم فرض شروطه وفق منطق القوة الذي يؤمن به. لكن شارون يرتكب بهذه الخطوة جريمة كبرى لا يمكن أن يتم السكوت عنها أبداً، سواء من جانب ابناء الشعب الفلسطيني، أو من جانب الدول العربية وأصحاب الضمير في هذا العالم. وبالتالي سيكون الرد عليها ومواجهتها أمراً لابد منه، حتى لا نفاجأ في يوم من الأيام بأن كافة الفلسطينيين قد هُجروا وأُبْعِدوا عن أرضهم.