يحاول الاعلام الأوروبي والأميركي المنحاز الى اسرائيل اظهار ما حدث في جنين ومخيماتها مؤخرا بأنه ليس مجزرة، فيما تؤكد المنظمات الدولية مثل منظمة العفو الدولية و منظمات الدفاع عن حقوق الانسان ان ما حدث في جنين على أيدي قوات الاحتلال الاسرائيلي يشكل انتهاكاً خطيراً لحقوق الانسان حتى انه وصل الى حد ارتكاب المجازر. فالعالم اليوم اصطدم بصور المجازر المروعة ولن يستطيع نتانياهو ولا باراك ولا شارون تلميع مواقفهم الارهابية بعدما انكشفت نواياهم واستعدادهم لارتكاب مزيد من المجازر، فاسرائيل لا تريد السلام ولا تعرف الا لغة الحرب وتترجمها الى أعمال انتقامية وحشية لا تفرق بين طفل وشاب و امرأة وكهل، حتى أن عملياتها العدوانية واجراءاتها الارهابية طالت المراسلين الاعلاميين عرباً وأجانب لأن هؤلاء ينقلون عبر الفضائيات مشاهد القتل والتدمير التي تهز ضمير العالم. انتقد اتحاد نوادي الصحافة العالمية بشدة المضايقات والاعتداءات التي يتعرض لها الصحفيون في الأراضي العربية المحتلة من قبل قوات الاحتلال، واجراءات القوات المعتدية التي تتناقض مع المادة 19 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان التي تنص على حرية التعبير للجميع، ويشمل ذلك حرية البحث عن المعلومات والحصول عليها ونقل الأفكار والآراء، كما تشكل خطراً كبيراً وتهديداً لسلامة الصحفيين و تمنعهم من أداء مهماتهم بحرية. ان اسرائيل محكومة من قبل نخبة صغيرة ومنغلقة وهي نخبة محسوبة على اليمين المتطرف والوسط الأصولي وهذه النخبة الحاكمة تشمل مجموعات صغيرة من أصحاب رؤوس الأموال وكبار مديري الشركات الاقتصادية والى جانبهم مجموعات كبيرة من الأشخاص المحسوبين على جهاز قوات الاحتلال والذين يحملون توجيهات يمينية وكذلك الحال مع الحكام المتطرفين الذين يحملون مواقف مناهضة للعصرنة وذات الصبغة الدينية المتطرفة وهذه الشرائح الثلاث مسئولة عن الاجحاف والعدوان. وفي هذا الاطار تؤكد صحيفة «هاآرتس» ان العنف موجود باسرائيل على جميع المستويات والطبقات ضد الأطفال والنساء وعلى الطرقات وفي جميع الأماكن العامة وليس هناك من امكانية لتجاوز حجم الفساد في اسرائيل. فمنذ الهجوم العسكري في التاسع والعشرين من مارس الماضي على المدن الفلسطينية جرح العديد من الصحفيين برصاص تلك القوات وسجن الكثيرون وتم استجواب آخرين كما اتخذ ستون صحفياً كأهداف وهدد عشرون صحفياً وعشرون آخرين سحبت منهم جوازات سفرهم وبطاقاتهم الصحفية ومعداتهم، وتم احتلال وهدم عشرة مكاتب اعلامية عربية في الرابع عشر من ابريل الماضي وزعمت القوات الاسرائيلية أنها ستخفف القيود التي فرضتها على الصحفيين للسماح لهم بالدخول الى أراضي الضفة الغربية حتى المناطق التي اعتبرتها عسكرية ممنوعة باستثناء ثلاث مناطق اعتبرتها قوات الاحتلال مناطق حساسة، مخيم اللاجئين في جنين ومنطقة كاتدرائية كنيسة المهد في بيت لحم ومقر ياسر عرفات في رام الله، لكن بعد يومين من هذا التصريح أي في السادس عشر من ابريل تعرضت سيارة نقل صحفيين تابعة للتلفزيون السويدي لطلقات نارية في رام الله، ويقول الصحفي بيتركافيك: لقد جعلوا من السيارة هدفاً لهم فعاد الصحفيون أدراجهم اثر سماعهم لأوامر الجنود الاسرائيليين. باسكال بونيفاس مدير معهد العلاقات الدولية كتب مقالاً في جريدة «اللوموند» الفرنسية قال فيه: كل من ينتقد اسرائيل يوضع في دائرة الشك وقفص الاتهام، وبعد ذلك وجهت له انتقادات واسعة من الأوساط اليهودية وصلت الى حد الشتائم والوعد بالتهديد، وانبرى السفير الاسرائيلي لدى فرنسا ايلي بارفاني بالهجوم على مقاله بشكل حاقد وأقام السفير دعوى قضائية ضده بتوجيه التهمة لمعاداته السامية وانتقاده اسرائيل ويرد باسكال بقوله: ان قضية الهولوكست لا تعطي الحق لزعمائكم باستخدامها كورقة رابحة حيث فقدت بريقها لدى الرأي العام العالمي لأنكم تحاولون احياءها من جديد ولكن هذه المرة السيناريو مختلف فالأحداث تجري في أراضي الشعب المضطهد وأنتم الجلادون وهم الضحية، فسكان الأراضي المحتلة يعيشون في ظل قيود صارمة وقوانين استثنائية جائرة فمن هدم للبيوت الى مصادرة الأراضي مروراً بالاعتقالات التعسفية وتقوم القوات الاسرائيلية باطلاق النار بصورة منهجية على المتظاهرين ويبدأ مسلسل العنف وتتصاعد العمليات الاستشهادية، ثم ان الربط بين الدفاع عن السامية والدفاع عن اسرائيل هو ربط غير منطقي ولا يبرر بالتالي اضطهاد الشعوب وهذه نقطة تحاولون استغلالها. ولقد أطلق الأديب البرتغالي الكبير خوسيه ساراماغو الحاصل على نوبل للآداب عام 1998 في أثناء زيارته للأراضي المحتلة في 24 مارس الماضي مع بعثة من الاتحاد العالمي للكتاب صرخة احتجاج باسم الانسانية معلناً ان اسرائيل تكرر تجربة النازية وتقدم على عمل لا أخلاقي بشع بحق الفلسطينيين. ولمكانته الرفيعة فقد أحدثت صرخته دوياً هائلاً أربك الاسرائيليين واستفزهم ومن دون حاجة الى كثير من المعلومات. أما الكاتب الصحفي البريطاني «روبرت فيسك» فقد كتب مقالا في جريدة «الاندبندنت» اللندنية بعنوان: لماذا يريد الممثل الهوليوودي جون مالكوفيتش أن يقتلني. يقول فيسك: ان رسائل الكراهية ليست جديدة بالنسبة له فقد تعود أن يتلقى رسالة تأنيب كل أسبوع عندما يكتب عن مقتل مدنيين لبنانيين أبرياء في غارات جوية اسرائيلية لكن الامر بدأ يتغير بالنسبة له منذ أن قام بتغطية مذبحة قانا التي كان شاهد عيان عليها والتي قتل فيها 108مدنيين لجأوا الى مقر الأمم المتحدة هناك. ويقول فيسك: يبدو أن الانترنت قد حولت أولئك الذين لا يريدون سماع حقيقة ما يجري في الشرق الأوسط الى جماعة من دعاة الكراهية يقومون بتوجيه رسائل البريد الالكتروني ليس لي فقط بل لكل صحفي يجرؤ على انتقاد اسرائيل أو السياسة الأميركية في المنطقة. ان الغزاة الصهاينة يمارسون نازية جديدة لم نقرأ مثلها في التاريخ ولم نسمع ما يماثلها في كل دول العالم، وان اسرائيل تطالب وبشكل يستفز المشاعر ويحرك الأذهان بوقف العنف الفلسطيني على حد زعمهم وبوقف تدمير دباباتهم بحجارة شباب وأطفال الانتفاضة. ان جنرالات وزعماء الكيان المصطنع عنصريون ودمويون جميعهم خرجوا من مواطن العنصرية ومن موطن بن غوريون أول رئيس حكومة اسرائيل وهوالذي قال يوماً وبلغة ذات لهجة ساخنة: «ان اله ابراهيم واسحاق ويعقوب هوصالح لكنه لا يصلح لبناء اسرائيل». فالصحوة العربية اليوم والرؤية العربية اليوم هي الأساس في مواجهة ما يجري لاسيما وان مستقبل المنطقة والأجيال القادمة يتوقف على الموقف العربي الواحد. ـ كاتب سوري