اهتزت الصحف الاميركية والبريطانية على السواء وبلا استثناء على وقع الاسعاف الاسرائيلية، اثر الكمين الذي نصبه مسلحون فلسطينيون لحافلة تقل مستوطنين بالضفة الغربية. واصطبغت الصحف بصور الضحايا من الجرحى والقتلى مصعدة من لهجة الدعوات لاحلال الامن كأولوية قبل كل شيء بما بدا كأنه تراجع مؤقت عن مشكلة اقصاء عرفات او بقائه. وبالمستوى نفسه رقصت القضية العراقية على حبال الشباك الغربية التي تتهيأ لاصطياد لحظة اجماع دولي او عربي لاطلاق هجوم على العراق، بينما بدت قضية جزيرة ليلى وكأنها استعادة حق اسباني. الصحف الاميركية ربطت بين الاجتماع الرباعي لشركاء السلام في الشرق الاوسط الذي انعقد في نيويورك امس وبين تزامنه مع العملية الفدائية الفلسطينية وابرزت مقتل سبعة اسرائيليين في صفحاتها وبعناوين عريضة. وقالت الـ «نيويورك تايمز» ان الامن اصبح اولوية على ما سواه وان على الادارة الاميركية ان تجد حلا سريعا لوقف ما اسمته بالنزيف الاسرائيلي. واضافت ان باول وبعد ساعتين من النقاش في جولة المباحثات الرباعية توصل الى ان الامن فعلا هو المطلب الان وعليه فقد تقرر ان يسافر في غضون ايام او اسابيع وفد اميركي للمنطقة بهذا الشأن. الصحيفة المثيرة للقضايا بدت مختلفة عن شقيقاتها الاميركيات فأوردت ان الاطراف الاربعة التي اجتمعت في لندن (اميركا، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة، وروسيا) قد اتفقت على هدف واسع بخلق دولة فلسطينية ولكن مختلفة عن كل شيء آخر تقريبا في اشارة للمقترح العربي الثلاثي باقامة دولة مؤقتة لثلاث سنوات تأسيسية مع تجاهل اقصاء عرفات الان. وبدت الصحيفة وكأنها تسوق لفكرة تأجيل مناقشة وضع عرفات ودوره محاولة انقاذ الاحراج الاميركي امام الرفض العربي لمطلب بوش باقصاء الرئيس الفلسطيني. مثلها فعلت الـ «واشنطن بوست» في هذا الاطار لكنها اكدت ان هناك خلافا بين الشركاء وتصدعا برز اثناء المحادثات الرباعية. وقالت الصحيفة ان المحادثات لم تستطع ان تجسر هوة الاختلافات حول الخطوات المقبلة لحل صراع اسرائيل مع الفلسطينيين وبالذات في شأن عرفات. واضافت انه رغم تأثير العملية الفلسطينية الاخيرة في الضفة الغربية على جو المحادثات الرباعية لكن الاطراف الثلاثة لم توافق اميركا ابدا على خطوة اقصاء الرئيس الفلسطيني المنتخب ديمقراطيا وهو ما دفع وزير الخارجية الاميركي الى القول بأن الأمن هو الاهم اليوم وانهاء العنف لانه مفتاح اي حل وهو ما يضمن قيام الدولة الفلسطينية، صامتا عن موضوع عرفات في نهاية الامر. الـ «واشنطن بوست» لم تتجاهل قضية العراق بل ابرزت تطمينات وولف ويتز للاتراك بعدم قيام دولة كردية، في اطار تشجيع تركيا على دعم اية خطط للهجوم على العراق. كما تناولت حديث الرئيس العراقي للكاتب السياسي محمد المسفر والذي قال فيه ان العدوان الاميركي ـ الصهيوني يستهدف الامة العربية وليس العراق او فلسطين فقط مشيرة الى ان صدام حسين ربط مرة اخرى بين العراق والفلسطينيين. بريطانيا تبعت خطوات اميركا الاعلامية في التسويق للعنف المتصاعد وضرورة وضع حد له في الارض المحتلة عبر استعراضها للعملية الفلسطينية. وقالت صحيفة «الاندبندنت» ان العملية التي تعد الاولى منذ ثلاثة اسابيع قوضت التصور السائد بأن السياسة التي قادها شارون في اعادة احتلال المدن الفلسطينية وفرض حظر التجول قد اضعفت قدرة الفلسطينيين على شن هجمات على اهداف اسرائيلية. اما صحيفة «الغارديان» فقد ابرزت التحول في المساعي الاميركية لاسقاط عرفات قبل صدام حسين وقالت ان اميركا بدت مستعدة لتجنب اي خلافات حول مستقبل عرفات في اجتماع مجموعة الاربعة بنيويورك مقابل الوصول الى حل امني مقبول وسريع. واشارت الى ان باول خفف من شدة الاصرار الاميركي على ضرورة التخلص من عرفات لكنها اشارت في الوقت نفسه الى ان باول لم يقل كلمة اميركا الاخيرة وبدت كأنها اشارة خفية للتصدع الذي يصيب اطراف البيت الابيض. وانفردت الصحيفة اللندنية بنشر خبر عن رفض المصارف الغربية ايداع اموال من الاسرة الحاكمة السعودية، وتبدو هذه الخطوة محاولة جديدة للضغط على السعودية والدول العربية من اجل تمرير مخطط جديد يرى المحللون انه وضع في الاجتماع الرباعي ويأمل الاميركيون تمريره خلال ايام او اسابيع.