حدثني أحد الزملاء عن جماعة جديدة تكونت مؤخراً في بعض الدوائر الحكومية تحت اسم «جماعة قراءة الصحف اليومية خلال أوقات الدوام الرسمية»، وأفاض الزميل في الحديث ، عن نشاطات تلك الجمعية وجهودها الرائدة لنشر الوعي الاطلاعي بين الموظفين، وعن مشروعاتها المستقبلية لتوحيد جهودها مع جهود الجماعات المشابهة في مختلف المواقع الحكومية، والتي أثبتت وجودها وجهودها خلال أعوام طويلة رغم محاولات الضغط والتعتيم..! والحديث عن هذه الجماعة وغيرها من الجماعات المشاركة في نفس النشاط يفسر لدور الصحف لغزا ظل لوقت طويل غامضا وصعب التبرير، فاحصاءات التوزيع للصحف المختلفة تهبط عادة ـ وبشكل حاد ـ ايام الجمع والعطلات الرسمية.. رغم جهود تنشيط التوزيع واصدار الملاحق المغرية في هذه الايام التي لم تفلح في زيادة التوزيع الى المتوسط اليومي العادي، وجاء الاعلان عن وجود مثل هذه الجماعات وعن نشاطها المتزايد ليحل اللغز الذي حير الصحف طويلا.. وان كان العلاج مازال لدى مسئوليها امرا صعبا ومحيرا..! خبراء التوزيع في مختلف الصحف عقدوا اخيرا مؤتمرا ضم مسئولي التوزيع فيها، حيث قدم كل منهم ورقة عمل عن تصوراتهم للحلول الممكنة وعن امكانيات التصدي الحازم لنشاط «جماعات قراءة الصحف اليومية في اوقات الدوام الرسمية»، وكان من بين المقترحات التي طرحت للبحث: .. اقتراح بإلغاء العطلات الرسمية نهائياً بما فيها يوم الجمعة، ترويجا للصحف التي لا يقرأها الموظفون الا على مكاتبهم واثناء دوامهم اليومي، وبالتالي تصبح عديمة الفائدة خلال ايام العطلات، مما يقلص سوق بيعها في هذه الأيام، ويعطل عملية التوزيع، وجاء في مبررات ذلك الاقتراح انه يرمي اولا واخيرا الى نشر الوعي الاطلاعي بين الموظفين ويوسع دائرة ثقافاتهم ومعلوماتهم، فالموظف المتابع لاخبار العالم السياسية.. والقاريء النهم لكل الاخبار والتعليقات الرياضية.. والمجتهد دائما لحل الكلمات المتقاطعة ذات المدلول الثقافي والمعلوماتي، هو بالتأكيد موظف مثالي، يشرّف ادارته ويرفع رأسها عاليا في مباريات كأس العالم للكلمات المتقاطعة المحلية والدولية، ولا يضيره او يضير ادارته او ينقص من قدره أو قدرها ان يرجيء الموظف ـ في اطار ملاحقته للمد الثقافي الصحفي ـ معاملة هذا المواطن او ذاك، او ان يرفض التعامل مع اصحاب هذه المعاملات اصلا، حيث ان الثقافة الصحفية والمعلوماتية والرياضية للموظف اجدى له ولادارته من عشرات او مئات المعاملات التي لا يحقق انجازها مدلولا ثقافيا واعلاميا للموظف وادارته، فالمعاملات زائلة.. والثقافة باقية..! .. اقتراح اخر لتنشيط عملية توزيع الصحف في أوقات وأيام العطلات، وهو يقضي باحتساب اوقات قراءة الصحف في المنازل في تلك المناسبات اوقات عمل اضافية تصرف للموظف عنها بدلات تشجيعية، على ان يقدم طلبا بذلك يثبت فيه عناوين المقالات والتعليقات التي قرأها ايام العطلات، وعدد مسابقات الكلمات المتقاطعة التي قام بحلها خلال يوم العطلة..! .. اقتراح ثالث يدعو الى فتح دوائر العمل خلال ايام العطلات لوقت محدد يكفي لحضور الموظفين وقراءتهم للصحف الصادرة في ذلك اليوم، حيث تأكد لجهات البحث والتقصي انهم لا يفضلون قراءة الصحف الا على مكاتبهم الرسمية..! وأكد البيان الصادر عن الاجتماع المذكور والذي قدمت فيه اوراق العمل المختلفة حلا لنقص توزيع الصحف في أيام العطلات الرسمية ان اجتماعاته وقراراته تهدف اساسا الى دعم توزيع الصحف وتشجيع الموظفين على قراءتها باعتبارهم العمود الفقري لقراء الصحف، وبالتالي اتاحة الفرصة لهم لمواصلة القراءة والاطلاع طوال ايام الاسبوع، وليس في ايام الدوام فقط، وأكد البيان على احترام حق الموظف في ذلك، وعلى ضرورة عدم المساس بحقه في رفض او تأجيل المعاملات، وكذلك على حقه في اقتطاع ما يراه مناسبا من وقت العمل الرسمي لانجاز عملية قراءة الصحف براحة وتعمق، على ان يخصص ما تبقى بعد ذلك من وقت ـ ان تبقى وقت ـ لانجاز ما يمكن انجازه من معاملات..! جماعات «قراءة الصحف اليومية في أوقات العمل الرسمية» تفكر حاليا في ضم جهودها الى جهود الجماعات الوظيفية المماثلة وان اختلفت نشاطاتها، في اطار تحقيق ميثاق وظيفي متكامل، من هذه الجماعات «جماعة النوم على المكاتب.. حتى ساعة صرف الرواتب» و«جماعة التزويغ والغياب.. دون رقيب او حساب» و«جماعة المقاصد الكريمة.. للنم والنميمة»..، وسيتم التواصل بين المسئولين في هذه الجماعات وبين جماعة «قراءة الصحف اليومية في أوقات العمل الرسمية» لبحث امكانية توحيد هذه الجماعات في جماعة واحدة، والعمل على اشهارها رسميا ودوليا، ومن ثم الحصول على اعتراف الجهات المسئولة في مواقع العمل المختلفة وتأكيد الالتزام بما تقرره هذه الجماعات اولا بأول..! وعلى هذا الطريق تم تكوين لجنة تمثل مختلف قطاعات الموظفين المنتمين الى هذه الجماعات لوضع مسودة القانون الاساسي للجماعة، على ان تبدأ اجتماعاتها الاولى قريبا، وعلى ان يتم عقد هذه الاجتماعات خلال اوقات العمل الرسمية بطبيعة الحال.!! مبروك للموظفين اقرار حقهم في قراءة الصحف اليومية في اوقات العمل الرسمية.. ومبروك للصحف اقرار هذا الحق وتأكيد تشجيع الموظفين بمختلف الحوافز والمكافآت على قراءة الصحف أيضا في أيام الاجازات والعطلات الرسمية..!!