الانقسام الواضح الذي كشفت عنه اجتماعات اللجنة الرباعية التي عقدت في نيويورك امس الاول ، اكد ان مطالب الرئيس الاميركي جورج بوش وخطواته الحقيقية وحملاته الشرسة لاقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من موقعه واجهت صفعة قوية ضربت بتوقعات الادارة الاميركية والاحتلال الاسرائيلي عرض الحائط، وهو ما يكشف في الوقت نفسه عن دلالات سياسية اخرى في الملعب السياسي الدولي جعل من تأجيل وتحاشي قضية عرفات حرصا روسيا واوروبيا على الحفاظ على مجمل علاقات وتوازنات منطقة الشرق الاوسط، الامر الذي دفع بالسلطة الوطنية الفلسطينية الى القول ان الموقف الذي صدر عن اللجنة الرباعية مشجع ومتوازن. ولا شك ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي كان حريصا كل الحرص على الخروج بانتصار لصالح رئيسه بوش لاقصاء عرفات ومنحه منصباً شرفياً اكد انه يسعى لان يكون رفيعا وفخريا لدى الفلسطينيين والرأي العام العربي، متناسيا شيئا مهماً في اصول الديمقراطيات التي يتشدق بها المجتمع الاميركي ان الشعب الفلسطيني وليس غيره هو وحده الذي يملك اقصاء عرفات او الابقاء عليه رئيسا شعبيا لكل الفلسطينيين، فخرج البيان الختامي مخيبا للآمال الاميركية واكد ضرورة اقامة دولة ديمقراطية فلسطينية والقيام بحملة دولية لمساعدة الفلسطينيين في جهودهم لاجراء اصلاحات سياسية واقتصادية وهو ما جعل المراقبين يصفون موقف روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة بالعقلاني وغير المهرول في تلك المرة وراء الاوامر والمطالبات الاميركية التي لا تبعد كثيرا عن منهجها الارهابي في محاربة الارهاب!! وتأتي الصفعة تلو الصفعة فقد اكد الرئيس الفلسطيني لأول مرة امس بشكل علني انه يعتزم ترشيح نفسه للرئاسة الفلسطينية في يناير المقبل اذا كلف من القيادة الفلسطينية امعانا في انه ينتهج المسلك الديمقراطي بل ان منافسي عرفات الذين قد راودتهم فكرة منافسته قبل ذلك قد تراجعوا عنها بعد الحملة الاميركية الشرسة ضد عرفات وهكذا قد كسب عرفات نقاطا اضافية على الطريقة الاميركية!