الحرب ضد العراق اصبحت حديثاً يوميا، مرة بإنزال جنود مشاة البحرية الاميركية من قواعد في عمان وتركيا، ومرة بإنزال قوة اميركية في مكان ما في شمال العراق، ومرة بعقد مؤتمر في لندن لضباط عراقيين مفصولين من الخدمة، وهؤلاء الضباط معظمهم كان في خدمة حزب البعث، واغلبهم ارتكبوا جرائم حقيقية ضد الشعب العراقي وهم في الواقع لا يمثلون خطراً على النظام العراقي، وليس بوسعهم ان يحركوا حجراً في بغداد، ولكن الامر الغريب هو حضور الامير الحسن شقيق العاهل الاردني الراحل الملك حسين اجتماعات هؤلاء الضباط، وقد ذهبت التفسيرات مذاهب شتى، منها ما يقول ان اشتراك الامير كان بصفة شخصية ولا يعني شيئا على الاطلاق، وايا كان الامر، فالعراق سائر في طريقه الى الامام، بالرغم من التهديدات الاميركية اليومية، غير عابيء بما يقوله الرئيس الاميركي او الوزير الاميركي، والحق اقول ان من يريد ان يضرب لا يهدد، اما التهديد بالمؤتمر المنعقد في لندن والاخبار التي تذاع من نيويورك وسان فرانسيسكو ولندن وتصريحات الرئيس الاميركي ونائبه ووزير حربيته، كلها تؤكد انهم لن يضربوا العراق في اي وقت ولن يحاولوا الاطاحة بنظامه، وهذا الموقف ليس سببه تراجعاً اميركياً عن التدخل في شئون الغير، ولكن سببه الحقيقي ان افغانستان لم تهدأ بعد وانها قد تشتعل ناراً فجأة، ومحاولة قتل نائب الرئيس الافغاني تجعل عشرات الاسئلة تتصاعد وتثير المزيد من الشكوك وتنشر المزيد من علامات الاستفهام حول الوضع في افغانستان. والاكيد ان اميركا لن تفتح جبهة جديدة قبل ان تستقر جبهة افغانستان خصوصا والعراق ليس مجرد خرابة. ولكن العراق جيش مدرب ومستعد وشعب منظم ومقاتل، ومن يحاول الاطاحة بنظامه سيلقى الاهوال، فتغيير النظام في بغداد ليس مجرد نزهة كتغيير النظام في بنما، وعلى من يريد تغيير النظام في بغداد ان يدخل في حرب حقيقية وان يتحمل خسائر حقيقية في الرجال والسلاح، والادارة الاميركية الحالية ليست مستعدة لخسارة عسكرية واحدة خارج حدودها في الوقت الحاضر، والتهديدات كلها مجرد تهويش على أمل ان تشجع قوة في داخل العراق فتقوم بإحداث الانقلاب المنشود، أو يصاب النظام نفسه بالشلل فيسقط وحده، والذين يعلقون أمرهم على ان الفرج سيأتيهم فجأة ومصادفة وبلا تخطيط او تدبير، والذين يؤمنون بهذا الحل ليسوا من رجال السياسة ولا من رجال الحكم، ولكنهم من اهل الطريق ومن ضاربي الودع والرمل. العبد لله ضد العنف الذي استخدم ضد ثلاثة من رجال الاعمال، خصوصا ان الامر انتهى بدفع كفالات مالية، وقيام رجال الاعمال الثلاثة باقامة معارضة استئنافية امام نيابة استئناف القاهرة، لم تكن هناك حاجة الى القبض عليهم ونشر الخبر في الجرائد لان حالة السوق والكساد الذي يخيم على الجميع لا يحتمل هذه الممارسات، لو كان المطلوب هو القاء القبض على هؤلاء الاشخاص وترحيلهم الى السجن لكنت اول من يصفق لرجال الامن، ولكن ان ينتهي الموضوع عند حد دفع كفالات واقامة معارضة استئنافية امام نيابة وسط القاهرة، فقد كان الواجب القيام بهذا العمل في هدوء وفي صمت. والقبض على الف صايع لن يكون له اي تأثير على وضع السوق، ولكن القبض على رجل اعمال واحد سيكون له تأثير خطير، والعبد لله ليس ضد القبض على رجال الاعمال بل انني أرى ان بعضهم يستحق القبض عليه وتجريسه وفضحه على الملأ، رجل الاعمال الذي هبر من البنوك مئات الملايين وحاول الهروب من مصر، لا شفقة معه ولا رحمة، ولكن رجل الاعمال الذي تعثر في السوق، وفيه امل ولديه النية في التسديد، هذه حالة يمكن التعامل معها بهدوء وفي سرية تامة، لان حالة السوق لا تحتمل مثل هذه الفضائح. والعبد لله مع حركة ضبط السوق ولكن ليس عن طريق البوليس، وانما يجب انشاء نظام بنكي معين نضمن معه حماية نقودنا وحماية السوق في الوقت نفسه، وفي الدول الاوروبية تستخدم البنوك فتوات من رجال البوليس السابقين، وهم يهددون في الاول، ويضربون ويكسرون العظام في النهاية، ولكن كل شيء يتم في هدوء وبعيدا عن الانظار. قال لي احد رجال البوليس البريطاني الذي استقال من عمله ليخدم في احد البنوك الكبيرة، انه لم يضطر في أي وقت الى استخدام عضلاته، لان منظرها كفيل باقناع العميل الهارب بتنفيذ جميع الخطوات المطلوب منه تنفيذها. وليس مطلوبا منا هنا في مصر تطبيق هذا النوع من العقاب، المطلوب فقط استعمال بعض الحكمة في معاملة هذا النوع من الاشخاص ورجل اعمال تعني رجل فلوس، والسوق حساس وهناك اصناف تستحق الحرق وتستحق الفضيحة، والمطلوب الان تصنيف رجال الاعمال ومنحهم درجات، حتى لا تختلط الامور ونحاسب المتعثر البريء كما نعامل الحرامي العائد المغرور!