ربما نكون أكثر شعوب العالم التي تردد ان الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، لكننا ربما نكون اكثر الشعوب في العالم التي يفسد ما بينها من الود بسبب الاختلاف، في الرأي حول مسألة أو قضية ما، رغم أن الخلاف أعم من الضد لأن كل ضدين مختلفان بينما في الأصل أن كل مختلفين ليسا ضدين، وما يسود بيننا في الواقع يؤكد أننا نمارس الاختلاف بروح الضد وفي هذا إشكالية ما ينتج عن الخلاف في وجهات النظر من عداوة المتضادين وصراع الأعداء! أسوق هذه المقدمة لأن من تابع وعلى الهواء مباشرة أحداث الاتحاد العربي لكرة السلة والذي يفترض انه أعلى هيئة رياضية عربية للعبة كرة السلة لا بد انه شعر بالأسى وخيبة الرجاء فالجمعية العمومية للاتحاد المذكور نشرت كل غسيلها ولم تحتفظ بشيء منه مراعاة للآمال المعقودة عليها وتبارى أطراف الصراع، وليس الاختلاف في الرأي، في تولي عملية نشر غسيل ما بينهم، بينما خرجت اللعبة التي يفترض أنها تنافس الألعاب الجماعية الأخرى في احتلال المركز الثاني في الألعاب الأكثر شعبية في العالم بعد كرة القدم، خرجت حزينة مقهورة على حالها الذي ضاع في أجواء صراع الأضداد! الغريب في حالة الاتحاد العربي لكرة السلة والجمعية العمومية أن الجميع بدأ كلامه بمناسبة وبدونها بالقول الذي فُرّغ تماماً من معناه الحقيقي وأقصد «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» أو قد يكون ختم كلامه به بينما الحقيقة أن ما بعد البداية أو ما قبل الختام كلام بعضه يحاسب عليه القانون!! ويوصل للمحاكم، وحالة الاتحاد العربي لكرة السلة في واقعنا العربي ليست حالة عارضة إنما هي حالة نموذج تعبر عما هو سائد ومستمر سواء في المؤسسات أو بين الأشخاص وحتى لا يكون الحكم مطلقاً فإنه من الأنصاف أن نقول ان هناك حالات استثنائية لهذا الواقع يكون فيها الاختلاف فعلاً بين مختلفين وليس بين ضدين الا أنه أمر نادر الحدوث وقليل التكرار . علق صديق على متابعته لغسيل الاتحاد العربي لكرة السلة أنها حرب بين الأضداد بسبب المصالح الشخصية وحب الذات وهو ما يعرف بالاختلاف المصلحي الذي يؤدي إلى المعنى الذي يقول «اتفقت المصالح فاتفقت السياسات، تضاربت المصالح فقامت الحرب!. وهذا فعلاً ما ساد العلاقة بين الأضداد في الاتحاد المذكور، قامت الحرب بين أطرافه لأنه عجز عن حل مشاكله المصلحية فأحالها إلى المكتب التنفيذي لوزراء الشباب والرياضة العرب والذي يفترض انه عقد جلسات خاصة في منتصف الشهر الحالي لفك الاشتباك الدائر بين المصالح المتنازع عليها! وسواء تمكن المكتب التنفيذي من حسم الموقف أو فشل في ذلك أو أحاله إلى جهة أخرى فإن هذا المكتب أيضا مطالب أن يحل خلافاً آخر بين الإخوة الأضداد في اتحاد عربي آخر اسمه الاتحاد العربي لكمال الأجسام الذي قام هو الآخر بعملية نشر لغسيله عبر ما يسمى بالبث المباشر وينتظر قرارات المكتب التنفيذي لوقف الحرب الدائرة بين أطرافه وإعلان المنتصر أو البحث عن قيادة جديدة!! وإذا كان في الاختلاف العلمي والموضوعي والبعيد عن المصالح تنمو الطاقات وتتفجر الإبداعات فإن صوت الفكر يضيع عند اختلاف المصالح ويتسلط عليه صوت المصلحة. والملاحظ إن أصحاب الأغراض والمصالح، يستثمرون هذا النوع من الاختلاف في تصفية حسابات خاصة مع هذا أو ذاك من أطراف الرأي الآخر فيطلقون الأحكام على عواهنها، متسلحين بمقدمات فاسدة لا تمت إلى واقع القضية بصلة ودون الرجوع إلى أسس علمية تحدد مفاصل القضية. ويتمادى البعض من أهل المتاجرة بالاختلاف في إدخال القضايا إلى دائرة الخلاف بين الحق والباطل فما يراه مستثمرو هذا النوع من الاختلاف هو الحق، الذي لا يمارى فيه، يراه الآخرون الباطل بعينه ولعل واقعنا الرياضي المحلي فيه الكثير من هذه الصور التي ترفع شعار «الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية!!» بينما في الميدان يذهب الود مع الريح ولا يبقى منه شيء وتنتهي القضية ولا يعرف عنها شيء!.