لم تخل الصحف الغربية صباح أمس من التنويعات الإخبارية، مع تعدد أنواع التصعيد في الشرق الأوسط والعالم، وبدت هناك مستويات متوازية من العرض التحليلي للقضايا. ففي أميركا طالعتنا محاولة اغتيال شيراك تتصدر صحيفة الـ «نيويورك تايمز» بالتوازي مع قصف اسرائيل لمنزل أحد ناشطي حماس بغزة. وذكرت الصحيفة ان محاولة اغتيال الرئيس الفرنسي تعد الأولى منذ الستينيات حيث كان شارل ديغول الرئيس الفرنسي الأكثر تعرضاً لمحاولات الاغتيال. وتناولت الحادث نقلاً عن شهود عيان وتصريحات الشرطة الفرنسية حاملة على التطرف اليميني، ما أثار دهشة البعض، فالحكم الأميركي يميني يمثله الجمهوريون. وأفردت الصحيفة للغزوة الإسرائيلية مساحة واسعة، وأوضحت أن القصف الصاروخي الذي طال منزل أحد ناشطي حماس بخانيونس في غزة كان مبرراً لعلاقة الأخير بعدة أعمال إرهابية، دون أن تغفل الادعاء بأن منزله كان مصنعاً يدوياً للقنابل. وفي مكان آخر أبرزت الصحيفة مطالبة أوروبا المغرب بالانسحاب فوراً من جزيرة ليلى التي وصفتها بأنها استراتيجية رغم كونها غير مأهولة مركزة على الدعم الذي أعلنه الأوروبيون لاسبانيا في حال دخلت حرباً مع المغرب وهو أمر استبعده الأوروبيون أنفسهم وتعزف على أوتاره أميركا وحدها. وبدت الـ «واشنطن بوست» مختلفة عن الصحف الأخرى فقد ركزت في محورين أساسيين هما «حرب الأكتاف» بين الجمهوريين والديمقراطيين ومحاولات القادة العرب تهدئة الموقف الأميركي تجاه الفلسطينيين. أبرزت الصحيفة نقد الديمقراطيين للسياسة الخارجية الأميركية وإدارة الرئيس الجديد لهذه السياسة، وقالت: بعد تردد أشهر قرر رئيس الحزب الديمقراطي تحدي الرئيس بوش بشكل مباشر. وأضافت الصحيفة ان «الرئيس الديمقراطي» ينوي مواجهة بوش في سلوك الأخير بما يتعلق بالشئون الخارجية، ومقدماً في الوقت نفسه نقداً محدداً لمعالجة قضايا الشرق الأوسط، وعلاقة الولايات المتحدة بالحلفاء الأساسيين، والحرب في أفغانستان. ووصفت الصحيفة المواجهة بين الرئيسين الديمقراطي والجمهوري وكأنها مزاحمة أو حرب بالمناكب وهي أخذت موقعها بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة، مشيرة إلى أن الديمقراطيين لم ينفوا ذلك، لأن السؤال الأهم اليوم ليس هل سنربح أم لا؟ بل هل إننا نفعل ما نفعله لضرورة فعلية أم لا؟ أما بريطانيا التي لم تبتعد كثيراً عن شئون الشرق الأوسط أو الشئون العربية فنطالع في صحفها تطورات القضايا في العراق، وفلسطين، والجزيرة المغربية وهجرة الإسرائيليين من أميركا. وبدت صحيفة الـ «اندبندنت» كأنها صوت أميركي في لندن فأبرزت الغارة الإسرائيلية على منزل الناشط الفلسطيني بالطريقة نفسها التي قدمتها بها الصحف الأميركية. أما الـ «تايمز» اللندنية فقد تناولت من الشأن الاسرائيلي ما رحب بموجات الدعم الأميركي للمهاجرين اليهود وقالت إن هذا المشروع أسهم بنيامين نتانياهو بوضع ترتيباته، مشيرة إلى أن أميركا مهّدت لهجرة 328 يهودياً من أراضيها للأراضي المحتلة. الـ «تايمز» أيضاً عرضت للضغوط التي يواجهها المغرب من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار ما أسمته بـ «الغزو المغربي لجزيرة ليلى» المتنازع عليها وقالت إن الاسبان أرسلوا المزيد من السفن الحربية للمنطقة بعد إعلان المغرب إقامة قاعدة دائمة في هذه الجزيرة الصغيرة غير المأهولة. ولم تنس الصحيفة أن تورد تحذير رومانو برودي رئيس الاتحاد الأوروبي لهذه الدورة للمغرب من ان امتيازاتها التجارية مع الاتحاد قد تتعرض للتهديد ملوحاً بمقاطعة اقتصادية أوروبية. صحيفة الـ «غارديان» ركزت على الشأن العراقي، فنشرت تقريراً حول نتائج اجتماع عدد من الضباط العراقيين المنفيين الذين بدأوا اجتماعات علنية وسرية للتداول حول خطة الإطاحة بالرئيس العراقي. وقالت إن المؤتمرين خلصوا إلى دعم الجهد الأميركي في إسقاط نظام الحكم ببغداد، لكنهم تعهدوا بعدم استبداله بنظام عسكري آخر. الـ «فايننشيال تايمز» اللندنية لم تخرج عن هذا الإطار، فعرضت تغطية موسعة للشأن العراقي موردة نفياً أردنياً حول الاجتماع الذي عقده بلندن المعارضون العراقيون. الصحيفة قالت إن الضغوط على العراق تأتي في وقت غير مناسب بالنسبة لتركيا، في محاولة للإشارة إلى أن التوقيت غير مناسب لإشعال الحرب الآن، وأضافت أن الأزمة الوزارية التركية والتحرك نحو عمل عسكري في العراق سيضع السياسيين والجنرالات الأتراك في اختبار صعب مع الأميركيين.