وكأن ضرب العراق وخلع صدام وعرفات اصبحا امرين محتومين وسيفا اميركيا مسلطا على رقاب العرب لدرجة ان قادة الدول المعنية بالامر والدول المجاورة جل همهم هو تبرئة ساحتهم، من دائرة الشر الاميركية بدلا من محاربتها ومنعها فأصبحت الشعوب تعيش اكثر تواريخها السياسية غموضا وضعفا وانعداما للمكاشفة في تقرير مصير اوطانهم فوقع بذلك الانفصال التام وتغيبت عن اوطانها بفعل السياسات العليا وبرزت بالتالي متغيرات جديدة في المنطقة تجعل من الولايات المتحدة الاميركية واسرائيل محورا تاما للشر متربصا تماما بالوجود العربي ومهددا له واصبحنا ـ وهو الامر الاخطر ـ نخشى خوفنا من المد الاحتلالي الاسرائيلي الاميركي للمنطقة اكثر من حرصنا على اخذ الحقوق التي كنا نناضل من اجلها منذ النكبة الاولى وهو ما يعني قمة الاحباط والانهيار بل وزوال الارادة السياسية تماما تحت دعاوى ومزاعم انتهاجنا الخيار السلمي والمفاجأة ان هذا الخيار هو الذي اصبح خيار الرئيس الفلسطيني في مقره المعزول الى ان يقضي الله امرا كان مفعولا! وظاهرة خلع الرؤساء العرب هي اولا نتيجة طبيعية لهذا الانحدار للقرارات العليا وثانيا هي ظاهرة تنامت داخل المطبخ الاميركي بعد احداث 11 سبتمبر بشكل علني وهي ذات منهج خطير يماثل تماما رقعة الشطرنج وسهولتها المتناهية في يد الاحتلال الاسرائيلي باعتبار ان ما كان يتم التفاوض عليه سابقا يسهل فرضه قسرا في الوقت الراهن وما يدلل على نجاح وصواب تلك السياسة هي استراتيجية العصا والجزرة ليس مع الشعوب ولكن مع صناع القرار العرب وهي سياسة ليست في مجملها تأتي على خلفية خدمة الشعوب العربية ومصالحها وتنميتها وما الى ذلك من المبررات الواهية التي يتشدق بها السياسيون الكبار او من يرزحون على سدة الحكم في بعض الدول العربية المعنية بالتأثير على مجريات الاحداث ونجد بالتالي ان تهميشا هائلا وتجاهلا واضحا قد حدث لتلك القيادات حتى ان رئيس وزراء دولة الاحتلال الارهابي وسفاك الدماء ارييل شارون اكد ان مركز القرار في المنطقة هو اسرائيل!! وعرفات قد يكون دخل بالفعل دائرة الخلع اما صدام حسين فقد بدأت طبول الحرب ضده باجتماع لندن على موائد اميركية بريطانية فتم بالتالي انتهاج وتطبيق النموذج الافغاني سواء بالنسبة لخلع عرفات او خلع صدام حسين وربما وضعته الولايات المتحدة منهجا مستديما وناجحا للبحث عن شخص ترضى عنه كل العرب ولكن حسب اولويات الخطة وضرورتها والمصالح الاميركية! وهذا النموذج للاسف يتم تطبيقه مع زعامات في المنطقة وليست مع قيادات اوروبية وهو ما يؤكد عمق الثغرات المتاحة وانحدار الهوان العربي الى مرحلة تجعلنا نذرف دموعا ودما على زعامات خالدة مثل جمال عبدالناصر كانت تسعى في احلك الظروف التي تمر بها الامة الى جمع العرب وكسب احترام العالم من خلال ارادة سياسية قوية وليست سياسة تذروها الرياح من كل صوب وحدب كما يقولون! وتميزت رغم ـ كل التحفظات ـ بالنزاهة والطهارة وسارت على خلفية قومية تجردت من المصالح الخاصة. ولاشك ان الخطب فعلا جلل واننا هالكون بخيار السلام لا محالة ولابد من وقفة عربية جادة تهدد ان تطلب الامر المنظمة الدولية للامم المتحدة بالانسحاب منها تماما وتهدد مصالح الولايات المتحدة الاميركية والوجود الاسرائيلي وارهابهما بل والمجتمع الدولي بأسره فنحن اليوم أحوج ما نكون الى ديمقراطية سليمة وكلمة واحدة وفعل واحد بتصريحات علنية لا تخفى على المجتمع الدولي او ان الشعوب العربية ليس امامها في النهاية سوى ان تسلم بنجاح ظاهرة خلع الرؤساء الاميركية لانها ستكون قادرة على خلع قادتها او ربما نؤمن بالجنون الاكثر احباطا ان نعيش تحت كنف بوش واحفاده ربما يكونون ارحم بنا نعرف منهم معنى الديمقراطية وآمنين على وطننا المنهوب وارادتنا المسلوبة!