تجميد الصراع العربي الاسرائيلي عشرين عاما مثلا ربما يكون الحل الافضل للحفاظ على الحقوق العربية واستردادها ففي الوقت الحالي الوضع العربي الراهن ليست له اليد العليا على طاولة المفاوضات واي اتفاق مع الصهاينة سينتقص من الحقوق العربية. خمسون عاما مرت على الصراع دون ان يتمكن الجانبان من التوصل لحل شامل لازمة الشرق الاوسط، الجانب العربي اتخذ السلام خيارا استراتيجيا والاستسلام منهجا والعدو اعتمد منطق القوة وفرض شروطه ويتعلل تارة بالامن وتارة اخرى «بالارهاب» وتغيير القيادات الفلسطينية. ان عامل الزمن له اهمية كبيرة في ادارة اي صراع وعلى الجانب العربي ان يأخذ ذلك في عين الاعتبار. خلال الـ 20 سنة المقبلة ستشهد الاوضاع داخل الدول العربية تغييرات كثيرة وكذلك الامر داخل اسرائيل وعلى صعيد القوى العظمى في الساحة الدولية ايضا فبالامكان ان تكون هذه التغييرات ايجابية لصالح الحق العربي اذا ما تم التخطيط لها بشكل صحيح وحينها ستنقلب طاولة المفاوضات على المحتل ومن يدعمه. ان خيار الانتظار مثال على اهمية عنصر الزمن ويتضح في الصراع بين نيودلهي واسلام اباد الذي مر عليه 50 عاما، فملف الصراع الهندي الباكستاني يقدم دروسا يمكن للجانب العربي الاستفادة منها. ان الازمة الحقيقية في الشرق الاوسط هي اتخاذ السلام خيارا استراتيجيا لان طرق ابواب السلام له شروط قبل ان تفتح، فلماذا اصبحت مجاورة العدو هدفا وليس النصر عليه وسحقه وبسط الهيمنة الكاملة على التراب العربي، الحرب والسلام خياران لا تتوفر المعطيات اللازمة لتحقيق اي منهما، ان دحر المحتل يتطلب الكثير ومسالمته لها شروط ايضا فغصن الزيتون لا ينبت من غير تربة وماء. لماذا لا نتوسل درهمنا ودينارنا المصبوغين بالاخضر وكيف يترك الذهب الاسود يسيل غربا ويقطر شرقا. ما كان بالامس ملذة يبحث عنها الاستعمار اصبح اليوم غراما قاتلا يستهوى العدو المهيمن. ارتباط وعلاقة معقدة بحكم العولمة والمصالح والكراسي المشتركة. طرفان متضادان لا يمكنهما الانفصال وحضارتان لا تلتقيان والشد بينهما يكسر ظهريهما، النزول الى نصف الطريق يبعد الصدام. دنانيرنا «تربو» في اسواق الغرب واقتصادياتنا لا تستوعبها بأسرها فان جاءت ضاعت. نفطنا يغرقنا اذا ما حسرناه ولن يعلو بنيان بدأناه، كلانا في حاجة الى الاخر وان كانت حاجتنا اكبر، لكل لعبة طرفان وسر الفوز تجمعنا ورص صفوفنا ومن يرخي الحبل على آخره يخسر. السلام يصنع ولا يطلب والانتظار بدون استراتيجية يزيد الحصار والدمار.