بصراحة رفعت الجريدة ووقفت احتراماً وتقديراً وانا اقرأ الخبر الذي نشرته الصحف يوم الاربعاء الماضي العاشر من شهر يوليو الحالي والذي كان عنوانه «السعوديون العاملون في مشروع «اليمامة» يلجأون الى القضاء لمساواتهم بالاجانب»، وقفت احتراماً لشجاعتهم وحرصهم على نيل حقوقهم، وقد ذكر الخبر انهم رفعوا شكواهم الى المحكمة العمالية في مدينة الدمام يطالبون فيها بمساواتهم من حيث الرواتب والبدلات والامتيازات بزملائهم البريطانيين والاستراليين. وقد اكد محاميهم ان العمال من البريطانيين والاستراليين يتقاضون رواتب اعلى ويحصلون على امتيازات اكبر ويتم توظيفهم بعقود دائمة عكس العمال السعوديين، واشار ان هناك شكاوى اخرى مماثلة قدمت ضد افرع شركة «بريتش اير سبيس» التي تدير المشروع في مدينة تبوك والرياض والطائف بالاضافة الى الدمام. واشار الى ان المشكلة قد اثيرت منذ بضعة اشهر عندما ارادت الشركة تعديل عقود السعوديين واستبدال عقودهم الدائمة بعقود سنوية مما يتيح لها إنهاء عقودهم وتخفيض رواتبهم. ويعمل في ذلك المشروع حوالي 2500 سعودي، علما بأن القانون السعودي يحرم التمييز بسبب الدين او الجنس او اللغة، ومع العلم ايضاً ان عقد مشروع «اليمامة» الذي وقع العام 1985م بقيمة تقدر بـ 20 مليار دولار، ومن اسم الشركة التي تدير المشروع نعرف انها بريطانية.. حيث يتبادر للذهن تساؤل عما ستكون عليه الحال لو كانت المسألة معكوسة.. وطبعاً هذا شيء غير وارد على الخاطر في الديار العربية حيث ان كل اشقر الشعر اخضر او ازرق العينين ابيض البشرة هو فوق البشر ويملك كل مقومات الخبرة والمعرفة والتميز ومن حقه ان ينال ما ينال من مميزات وعلاوات وامتيازات ورواتب لا يحلم بها ابناء الوطن مهما اوتوا من خبرة او دراية. ويدعونا تصرف تلك الشركة البريطانية الى العودة لما نشرته احدى الصحف يوم 29 ابريل الماضي حول وثيقة حقوق للحيوانات الاليفة في بريطانيا وهي تدعو الى ضمان الحد الادنى للحيوانات في حياة لائقة.. وتوقع اصحاب الحيوانات المدللة تحت طائلة القانون اذا ما قصروا في توفير ما يلزم للكلاب والقطط والارانب بما في ذلك الطعام المناسب والماء والمكان والصحبة الكافية.. ويبدو ان تلك الشركة تجاهلت قانون حقوق العمال لانهم ليسوا من الجنس الاوروبي لذا فقد تناست ان تطبق عليهم ابسط قواعد القانون خصوصاً وانها تعمل في دولة اخرى لابد من الالتزام بقوانينها العمالية فيها. ولكن بعيداً عن هذا او ذاك ينطلق تساؤل مهم اننا كيف سنكسب احترام تلك الشركات الاجنبية لمعاملة ابناء وطننا معاملة افضل اذا كنا نحن في الاساس لا نقدرهم ولا نعاملهم بالعدل والمساواة.. ونفضل عليهم الاجنبي مهما كانت قدراته اضعف واقل من قدرات المواطن. وقد تذكرت ما حدثني به احد الاصدقاء الذين رفعوا مذكرة تظلم لمؤسستهم حيث يصرف فيها للعاملين الاجانب بدل طبيعة عمل ولا يصرف لهم بالرغم من ادائهم للعمل ذاته والتزامهم بعدد ساعات الدوام نفسها، حيث كان رد المسئول المواطن ايضاً على تلك المذكرة بالرفض دون إبداء الاسباب مما ضرب بعنف وشدة في صميم العدل والمساواة وأسس الامن الوظيفي.. وكم من القصص التي سمعناها عن ذلك الاشقر ازرق العينين الذي كانت كل مؤهلاته لغته الانجليزية التي تعلمها بحكم الولادة والمجتمع اما شهاداته وخبراته فهي انه من مخلفات الجيش الاستعماري البريطاني مثلاً او قام ذات يوم بالترويح عن كلبة الرئيس الاميركي او انه يحمل جواز سفر اوروبياً والذي يفتح امامه كل ابواب الوظائف في الدرجات العليا من السلم الوظيفي.. ومهما سرق او نهب او اخطأ يظل الافضل. وحتى حينما يطاله التغيير بعد ان يكون قد «عفس» الشركة ونهبها.. وعندما تتطلع العيون الى المواطن ابن الدار ليكون في تلك الوظيفة المرموقة محل ذلك الاجنبي تبدأ المساومة والمجادلة و«البرصصة» والتقشف فلا يعرض على المواطن اكثر من نصف ما كان يحصل عليه ذلك الاجنبي من رواتب وامتيازات بداعي الخبرة وبالرغم من انهم هم الذين يسعون لذلك المواطن الا أنه عنده لابد من التوفير والتقتير والتقشف. فكم من واحد منهم حل محل اجنبي وحصل على نفس الامتيازات والرواتب؟ بالرغم من تميز الكثير منهم في عطائهم وقدراتهم وخبراتهم الا انهم يظلون في مرتبة اقل في عيون من لا يرون الخبرة إلا في «الغريب»! هل لأن زامر الحي لا يطرب؟ .. انني لا ادعو لمجاملة المواطن بل لإنصافه واعطائه الفرصة التي يستحقها فهناك من المواطنين الاكفاء المتميزين الذين يضاهون اي خبير اجنبي معرفة وقدرة وعطاء. واخبروني اذا لم نعطهم الفرصة فمتى سيصبحون خبراء؟! ان النظر بعين المساواة واجب، والانصاف اهم منه وابدى.. وهل يا ترى ستضطرنا الظروف للشكوى طلبا للمساواة مثلما فعل اخواننا السعوديون ام ان الشكوى لغير الله مذلة..؟