تقول محاورة في كتاب جمهورية افلاطون ان الحق هو القوة، هذه المقولة الفلسفية القديمة انطبقت تماما على ما تفعله الولايات المتحدة التي اصبحت القوى العظمى الوحيدة ، في عالم اليوم حيث استطاعت بفعل جبروتها وسطوتها ان تفرض ارادتها على مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية الوليدة حيث انصاعت الهيئة الاولى لمطالبها بمنح الجنود الاميركيين العاملين في مجال عمليات حفظ السلام حصانة «مؤقتة» ـ لكنها قابلة للتجديد ـ من المثول أمام المحكمة الجنائية. منحت الولايات المتحدة نفسها حق ان تكون فوق الكل وفوق الشرعية الدولية والقانون لانها تملك القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تستطيع ان تجابه بها اي قوى اخرى في العالم سواء كانت منفردة أو مجتمعة كما حدث في تجارب حرب العراق، ويوغسلافيا وحرب الارهاب. تعالت ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي على القانون الدولي ولم تحترم رغبة المجتمع الدولي في تحقيق والتزام النزاهة والشفافية في حين اخذت في تصنيف دول العالم لمحور شر، ورعاة ارهاب، ودول مارقة ماجنة، وهي ترفض ان تنصاع للارادة الدولية التي تسعى لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والانسانية أمثال بينوشيه وميلوسيفيتش امام محكمة لاهاي حتى لا تنكشف جرائمها وألاعيبها وحيلها التي تغطي عليها بوسائل مختلفة امام الجنائية الدولية. بالامس اطل علينا بوش وهو يطالب الشعوب والحكومات العربية ان تعمل مجتمعة على اقامة قوة أمنية في فلسطين قبل ان تواصل الحديث عن انسحاب اسرائيلي من الاراضي الفلسطينية المحتلة، ويبدو ان الرئيس الأميركي استمرأ القيام بدور الموجه لبوصلة السياسة العالمية حسب مزاج الولايات المتحدة دون ان تضع في حسابها مصالح الشعوب الاخرى التي تكتوي بنار سياستها الاحادية البراجماتية. كفانا استعلاء ومكابرة وعلى ادارة بوش ان تخفف من اندفاعها الشديد حتى لا ينفلت الزمام من يدها وعندها لا يجدي الندم، وعلى واشنطن ان تدرك ان الشعوب لا تقهر بالبطش والآلة الاعلامية وهي قادرة على تغيير مجرى الاحداث في يوم وليلة وعلى بوش مراجعة دروس التاريخ