يفسر بعض معلمي التربية الاسلامية في المدارس الخاصة الامور بشكل متشدد دون النظر الى ايجاد حلول وسطى، أو العمل على ان الدين يسر وليس عسرا. وهؤلاء البعض الذين يفتقرون للوعي الديني الكافي يغرسون هذا التفكير المتزمت في اذهان اطفالنا، فهم يحرمون اللهو البريء على الطفل فمشاهدة البوكيمون حرام ومن يشتري دمية باربي يكفر ومن يأكل البيرجر او يذهب لمطاعم الوجبات السريعة يدخل النار، الى حد ان بعض الاطفال اصبحوا لا يميزون بين ما هو مسموح وممنوع ويخلطون احيانا بين مفهوم الشيء المحرم والشيء غير الصحي. ان هؤلاء المعلمين الذين نوليهم اطفالنا والذين يفترض ان يكون لهم اعظم التأثير في ايصال مفاهيم وقيم الدين الاسلامي بأسلوب بسيط يستوعبه الطفل يبتعدون عن نهج رسولنا الذي علمنا ان الدين محبة وتسامح، ويفعلون ذلك عن جهل فهم غير مؤهلين اساسا لتدريس مادة التربية الاسلامية واللوم في ذلك يقع على ادارات المدارس الخاصة التي تتساهل في اختيار معلمي هذه المادة على افتراض ان كل من «يفك» الخط قادر على تدريسها وهنا مكمن الخطر. فالطفل الذي ينشأ على مفاهيم التعصب والتشدد وكره كل من هو غير مسلم منذ الصغر يمكن بعدما يشب ان يغرر به فيقع صيدا سهلا لجماعات تستخدم الاسلام ذريعة لتحقيق مآرب شخصية لا تمت للاسلام بأية صلة، وتدعي نصرة الاسلام في حين انها المسئولة بالدرجة الاولى عن التشويه والسمعة الملطخة التي لحقت بنا كمسلمين وجعلت العالم يتطاول علينا وينظر لنا بعين الارتياب. ما من شك ان للاهل دورا كبيرا في تصحيح المفاهيم الدينية الخاطئة التي قد تعلق بذهن الطفل لكن المشكلة هي ان هذا الاخير يفترض دوما ان كلام معلمه صحيح وكأنه منزل من السماء، ويتصور انه افضل علما وفهما مهما حاولت اقناعه بغير ذلك. وهذا الامر جربته بنفسي عندما قررت ابنتي بالصف الاول الابتدائي فجأة ان ارتداء اللون الوردي حرام! ولا ادري ما مصدر تحريمه لكنني افترضت انه ربما يعود للربط بينه وبين دمية باربي أميركية الصنع وذات الازياء التي يغلب عليها اللون الوردي. ورغم انني كنت اقسم لها بأغلظ الايمان ان ارتداء الوردي امر حلال ومشروع الا انها كانت ترفض اي تشكيك بمعلومات معلمتها وتسكتني بعبارة: «المعلمة تقول هكذا». ومع انني اؤمن بأنه لا يجوز زعزعة ثقة الطفل بمعلومات معلمه مهما كنا متيقنين من ضعف ادائه لكن مثل هذه الخزعبلات تفقدني اعصابي فتخرج رغما عني عبارة: «معلمتك لا تفقه شيئا». ونحن هنا نهيب بوزارة التربية والتعليم ان تتصدى لهذه المشكلة مادام انها تقع ضمن اختصاصها، فلا يكفي الزام المدارس الخاصة بتدريس منهج الوزارة بل يجب التحقق من كفاءة معلمي التربية الاسلامية واخضاعهم للتوجيه التربوي وتنظيم دورات تدريبية لهم على يد رجال دين مختصين في تعليم الصغار بحيث يتم فيها التركيز على ضرورة غرس مباديء وقيم ديننا بأسلوب التحبيب لا الترهيب والتكفير. وهنا لا اجد اصلح من الشيخ عمرو خالد في تولي هذه المهمة فهذا الرجل سمح الوجه ذو الاسلوب الهاديء والابتسامة التي لا تفارقه قد يكون اقدر على تدريب معلمي التربية الاسلامية في المرحلة الابتدائية كيفية تعليم الطفل مباديء الدين بأسلوب بسيط مرن يتناسب مع اعمارهم ومستويات تفكيرهم.