من أخبار الملوك يروى أن ملكا أمر أن يصنع له طعام، وأحضر قوما من خاصته المقربين، فلما مد السماط أقبل الخادم وهو يحمل على كفه صحنا فيه طعام، فلما قرب الخادم من الملك شعر بالهيبة فضعف فوقع من مرق الصحن شيء يسير على طرف ثوب الملك فأمر بضرب عنقه، فلما رأى الخادم العزيمة على قتله صب جميع ما كان في الصحن على رأس الملك. فقال له الملك غاضبا: ويحك! ما هذا؟ فقال الخادم: أيها الملك إنما صنعت هذا شحا على عرضك وغيرة عليك لئلا يقول الناس إذا سمعوا ذنبي الذي تقتلني به: قتله الملك في ذنب خفيف لم يضره، وأخطأ فيه العبد فلم يقصده، فينسب إليك الظلم والجور، فصنعت أنا هذا الذنب العظيم لتعذر في قتلي وترفع عنك الملامة. فأطرق الملك مليا ثم رفع رأسه إليه فقال: يا قبيح الفعل يا حسن الاعتذار، قد وهبنا قبيح فعلك وعظيم ذنبك لحسن اعتذارك... اذهب فأنت حر.