اقتبست ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش، ادق تفاصيل رواية «تاجر البندقية» للكاتب الانجليزي الشهير وليام شكسبير، والتي كان بطلها ذلك المرابي اليهودي المسمى «شايلوك» يساوم الناس على كل ما يملكونه حتى دمائهم، وقامت بتطبيقها على خير وجه، وفي احيان كثيرة افضل من النص، في تعاملها مع العديد من دول العالم، وبخاصة تلك التي تغرد خارج «بيت الطاعة» او التي تدخل ضمن قائمة المغضوب عليهم اميركياً. وخلال الفترة الاخيرة لاحظ الجميع التطبيق العملي، لأفكار وسلوكيات «شايلوك» الاميركي، من ناحية تصاعد وتزايد تهديداته للعراق، واصراره على قلب نظام الرئيس صدام حسين بالقوة، رغم ان ذلك يعد مخالفة صريحة لكافة الاعراف والقوانين الدولية. لكن «شايلوك» الاميركي لا يعترف بأعراف، ولا يعطي اهمية لقوانين دولية، وكل ما يهمه، تحقيق اهدافه وخدمة مصالحه، التي تقتضي في الوقت الراهن، ازاحة صدام وجني الكثير من الفوائد، منها إلهاء الناس عن الفضائح المالية التي تحاصر اركان الادارة الاميركية والتي حاول بوش ان ينأى بنفسه عنها، متوعدا بتشديد العقوبات المتعلقة بجرائم الاحتيال في الشركات الكبرى. وقد واجه الرئيس بوش عدة تساؤلات بشأن فترة عمله كمدير لشركة «هاركن اينرجي كورب» قبل حوالي عقد من من الزمان، عندما واجهت الشركة تحقيقا فيما يتعلق بتسترها على خسائر هائلة. اما نائبه ديك تشيني، فقد ثبت انه شارك في اعداد شريط تسجيلي دعائي لشركة اندرسن للمحاسبة، التي ثبت تورطها في اعداد حسابات مزيفة لشركة انرون التي انهارت مؤخرا. ليس هذا فحسب، بل ان جماعة ضغط اميركية تدعى «جوديشيال ووتش» اكدت انها ستقاضي تشيني، لقيامه بخداع المستثمرين عندما كان مديرا لشركة هاليبورتون النفطية خلال سنوات التسعينيات. اذن هذه الفضائح المستجدة، اضافة لما كشف النقاب عنه مؤخرا، عن علم الادارة الاميركية، قبل الحادي عشر من سبتمبر، بوقوع هجمات ضد اهداف داخل الولايات المتحدة ولم تحرك الادارة ساكنا لمواجهتها، تحتاج الى «عمل كبير» وجديد وهدف واضح مثل العراق ورئيسه، لتقديمهما للجمهور الاميركي حتى يسكت ويكف عن التساؤل فيما حدث. انها نفس سلوكيات «شايلوك» شكسبير، بل وتزيد عنها في انها حقيقية، وليست عملا روائيا يقدم على خشبات المسرح، او يشاهده الناس لكي يستمتعوا به ويتعظوا منه. الادارة الاميركية اليوم، اصبحت في غنى عن اي تجميل اخلاقي لسياستها تجاه الدول الاخرى، ولا يهمها انتقاداً هنا، او رفضا هناك، طالما ان اهدافها تُحقق، ومصالحها لا يمسها احد، معتمدة في ذلك على قوتها العسكرية، ومساوماتها لبعض الضعفاء بالاموال والمعونات. لكننا نعتقد ان هذا النهج في العلاقات الدولية، لن يؤدي الا الى زيادة الكراهية للولايات المتحدة، وجعلها منبوذة ومكروهة ومعزولة عن بقية دول العالم، ومن ثم فلن يكون مصير «شايلوك» الاميركي سوى ان يحترق مع جثث ضحاياه.