منذ ان تولى جورج دبليو بوش الرئاسة الاميركية والعالم يرى الاشياء اليومية على الطريقة الاميركية، فكل الالوان اصبحت حمراء وزرقاء، وكل الاطعمة اصبحت هامبورغر واصابع بطاطا وكل السيارات تحولت الى دودج وسوبر بان، وأصبحت النظرة الى الاشياء الحياتية بتفاصيلها الدقيقة موشومة برؤية بوش ووفق المنهج الاميركي الذي سُن واصبح تطبيقه اجبارياً على العالم. عرف جورج بوش الابن مفهوم الارهاب بعد احداث 11 سبتمبر وفسره على انه اعتداء سافر يأتي من الخارج، وفهم او هكذا فُهم بضم الفاء وكسر الهاء على ان الارهاب لا يأتي الا من الشرق وبالذات الاسلامي، فالرجل الذي كان خلال حملته الانتخابية يجهل جغرافية العالم ويتعثر في لفظ الاسماء، بل في لفظ الكلمات، ويعتقد ان طالبان فرقة بوب اميركية اصبح بعد ان دخل كواليس هوليوود الرئاسية خطيبا مفوها، يحمل رؤى مختلفة لجميع القضايا، فبعد رؤيته ذات البعد الاسرائيلي الواضح حول القضية الفلسطينية تفضل وتعطف وركل الكرة بعيدا في مرمى الاتحاد الدولي مبدياً رؤية اخرى لتطوير كرة القدم العالمية وعلى الطريقة الاميركية ايضا!! ويبدو ان رؤى بوش لن تقف عند طالبان وافغانستان وفلسطين والعراق ولن تحدها الجغرافيا التي اتعبته خطوطها وتفاصيلها او التاريخ الذي لا تملكه الولايات المتحدة الاميركية او الارهاب الذي ألبس العمامة زوراً وبهتاناً او الفساد المستشري في كيان المؤسسات الاميركية. رؤى بوش اصبحت سفراً جديداً للعالم، حيث يرى المراقبون ان الرئيس الاميركي سيبدأ منذ الآن بالتركيز على القضايا الداخلية لكسب الاصوات، وان امامه الكثير من الملفات العالقة التي تحتاج الى دعم ورؤية تحيلها من ملفات جامدة الى فعل وحراك، ومن اهم الملفات ملف اجتماعي حيوي هو سقوط المؤسسة الاجتماعية الاولى، مؤسسة الزواج، بعد ان اعلن الاميركيون اضرابا عنها، فالاميركيون اصبحوا اقل رغبة في الزواج اكثر من اي وقت مضى، مما يشكل معضلات اجتماعية ويهدد بانتهاء الصلة الوثيقة التي تربط الآباء بأطفالهم. وقال باحثون ان معدل الزواج في الولايات المتحدة انخفض الى ادنى حد في الآونة الاخيرة، وارتفعت الى ارقام قياسية نسبة الامهات اللاتي ينجبن اطفالا بدون زواج. المثير ان اهمية رؤية بوش حول الزواج سيكون لها اثر على الصعيد الخارجي، وخاصة بالنسبة للاوروبيين الذين يعانون المشكلة نفسها، فالنمساويون مثلا اصبحوا يخافون الزواج ايضا، فقد ذكرت احصائية نشرتها صحيفة كورير النمساوية ان اقبال النمساويين على الزواج تراجع بشكل قياسي لم تشهده البلاد منذ عام 1945، وان حوالي 34 الف زيجة تم تسجيلها خلال العام الماضي، وهي مشابهة لما سجل في سنوات الحرب في 1915 و 1917 و 1945، عندما كان الناس آنذاك مشغولين بتوفير لقمة العيش الضرورية والابتعاد عن مسئولية الزواج. ويبدو ان رؤية بوش ستصل اسرائيل بكل وضوح، حيث العنف الذي لا يتوقف عند حد، فالعنف الاسرائيلي لا يتوقف على قتل الاطفال والحوامل في فلسطين فحسب، بل يتعداه حتى الى قتل الزوجات داخل المجتمع الاسرائيلي نفسه، فقد كشفت احصائيات اسرائيلية ان 26 امرأة يهودية قتلن على يد أزواجهن وأن 200 الف أخريات تعرضن للضرب المبرح خلال العام الماضي وحده. ومادمنا نتحدث عن مؤسسة الزواج وما يحدث فيها وحولها نترك بوش ورؤيته قليلاً لنرى ماذا يحدث في العاصمة الالمانية، فقد ذكرت الانباء انه تم انشاء اول ملجأ لايواء الرجال الالمان الذين يتعرضون للتعذيب والضرب المبرح على ايدي شريكات حياتهم!. وقال بيترتيل المرشد الاجتاعي في الملجأ، يبدو لاول وهلة لكثير من الناس اننا ندور حول مفهوم غير واقعي، والحقيقة ان اعداداً كبيرة من الرجال يتعرضون باستمرار لاضطهاد وتعذيب لا يطاق من قبل زوجاتهم. وحتى لا نرمي اللائمة على النساء اتوقف عند خبرين متناقضين، يشير اولهما الى خطأ المقولة الشائعة وهي ان اقرب طريق الى قلب الرجل يمر عبر معدته، وان على الزوجات رميه من اذهانهن، وقالت الدكتورة ماريا روميوز في بحث نشرته مؤخراً في بريطانيا ان سبب هذا الاعتقاد يكمن في ان معظمنا يعيش في عالم خيالي من الاكليشيهات والأكاذيب وقصص عجائز النساء التي ليس لها اساس في الواقع مشيرة الى ان الدراسة اظهرت ان اقصر طريق لقلب الرجل ليس بالطعام ولكن ملاطفته .. في حين يشير الخبر الآخر الى ان معدة الرجل تتسبب احيانا باغلاق باب القلب نهائيا وبالشمع الاحمر وتصل الى تدمير الحياة الزوجية ايضا! وما دام العالم يصدق رؤى بوش، ومادامت الحياة قد اكتست اللون الاميركي، والطعم الاميركي، والأكل الاميركي، وما دام كل ما هو اميركي قويا وجميلا وصادقا ومؤثرا، فعلينا ان نترك خزعبلات الدكتورة البريطانية ونصدق الدراسة الاميركية التي كشفت ان نوعية الطعام الذي تقدمه الزوجة مسئول عن ثلاثة من بين كل اربعة خلافات زوجية، وان نوعية الطعام وراء فشل مابين 70 الى 75% من حالات الزواج!! يبدو ان رؤية بوش ستظل قاصرة على البطاطا والهامبورغر!