المشروع الذي تعده مجموعة من نواب البرلمان المصري لعرضه في الدورة البرلمانية الجديدة، والذي يتعلق باصدار قانون جديد يمنع المصريين من استخدام الطلاق بين المسلمين ، على شبكة الانترنت، يحمل بداخله مضامين جيدة تهدف الى تفعيل المسئولية الفردية لدى المواطن، الامر الذي نتمنى لو حظي في دول عربية ومسلمة أخرى باهتمام مماثل يتم فيه الزام الاشخاص بالتعامل المسئول مع وسائل الاتصال الحديثة على نحو يؤهلهم للاستفادة المثلى من هذه التقنيات المتاحة بين ايديهم بدلا من استخدامها في وسائل لم تكن واردة في اذهان مصمميها.ومن الواضح ان هذا التوجه لدى تلك الفئة من اعضاء البرلمان المصري يدل على انخفاض الوعي لدى فئة من مستخدمي الانترنت او الهاتف المتنقل، او الهاتف الثابت في الطريقة الصحيحة التي يتعاملون بها مع هذه الوسائل، حيث ان الصورة الحالية التي يتعامل بها البعض تحمل قدرا من الاستخفاف بمشاعر الطرف الاخر وعدم المبالاة بردة فعله، ناهيك عن الدلالة المباشرة التي يحملها مثل هذا السلوك المرفوض عن عجز الرجل «وهو الطرف الذي يوقع الطلاق» عن استخدام حقه الشرعي بطريقة لائقة ومقبولة. اذ ان هذا الاسلوب البارد لا يعبر عن احساسه بدوره الابوي الذي يتطلب منه ان يكون اكثر التزاما بمضامين الرسالة التربوية التي يجب ان تكون حاضرة في ذهنه في كل وقت وحين!! وان لم يكن ابا فان هناك رابطة وثيقة الاركان كان ينبغي ان لا يتجرد منها، ويقصيها من حياته بمثل هذا الاسلوب الجاف، الذي لا لون له ولا طعم، وان كان له رائحة تدل على فساد ذوقه، وانعدام الشعور بالمسئولية تجاه تصرفاته وأقواله!! لسنا نشك ان المرأة التي تستقبل نبأ استغناء الزوج عنها من خلال بريدها الالكتروني، او من خلال رسالة تأتيها عبر هاتفها النقال، او من خلال مكالمة هاتفية قد تصاب بحالة من الذهول أو الصدمة، فمهما كانت درجة توقعها لحدوث مثل هذه النهاية الوشيكة فان استخدام هذه الطريقة للتعبير عن ارادة الزوج بانهاء الرابطة الزوجية لن تكون واردة في ذهنها على الاطلاق. ولا ادري لماذا يتخلص الرجل من أي نوع من الالتزام الادبي تجاه من كانت يوما من الايام رفيقته في رحلة الحياة، ولماذا ينهي علاقة استمرت ردحا من الزمن بهذه الطريقة الفجة، وكأنه لا يكفيه ان ينهي العلاقة الزوجية بل هو يريد ان يضيف بعدا آخر وهو التشفي والانتقام واشعار المرأة بأنها لا تستحق ابلاغ قراره هذا. بأكثر من سطر واحد تقرؤه في بريدها الالكتروني او بدقيقة واحدة من الزمن يقول لها فيها عبر الهاتف انت طالق!! اما لماذا يضاف عنصر التشفي كمادة اساسية من المواد التي يتضمنها قرار الطلاق فذاك ما لا يفهمه عاقل، ولا يقره شرع او ذوق. ان اللجوء الى الاساليب الجديدة التي تستخدم التكنولوجيا العصرية كوسائط لابلاغ قرار الانفصال لا ينم عن وعي باهداف الزواج وتكوين الاسرة، ولا باهداف الطلاق التي ليس من بينها ايقاع اقصى قدر ممكن من الالم النفسي بالزوجة بل هو اسلوب عقيم، ويدل على حالة من الافلاس الشديد في الوعي والادراك لمضامين الدور الحساس الذي يكلف به كلا الطرفين، خاصة مع وجود ابناء يمثلون بحكم انتمائهم للأم والاب حلقة وصل تربط قطبي الاسرة الى آخر العمر بعلاقة ابدية لا يمكن ان يقطعها حدوث الطلاق بين الاب والأم، وهو ما يرفع درجة المسئولية لدى رب الاسرة ويجعله وجها لوجه امام هذا الدور الخطير الذي يملي عليه قدرا من الاحترام والالتزام والمرونة تجاه كل ما له صلة بالعائلة والابناء. نريد طلاقا ـ اذا سدّت كافة ابواب الوصل والتواصل ـ اكثر تحضرا واكثر تكيفا مع أهداف الانفصال بحيث لا تتضاعف السلبيات المترتبة عليه، ولا ترتبك الحياة بعده على نحو يجعل مستقبل الابناء في مهب الريح، نريد حوارا ومصارحة بين الاب والام، ونريد أن يكون قرار انهاء العلاقة بالمعروف وليس بتلك الصور الغريبة الفجة، نريد ان لا يغلق ملف العائلة الى الابد، فثمة مراجعات قد تحدث، وثمة اخذ ورد يمكن بعده ان تفتح صفحة جديدة تكون اكثر قوة وتماسكا وصلابة. نريد أن لا يتمزق كل شيء تحت اقدام الانفعال والغضب العارم الذي لا يبقي ولا يذر، نريد ان يحسن الجميع ادارة انفعالاتهم على نحو لا يتسبب في اضرار الاخرين الذين قد يكونون هم الابناء او الزوجة او المجتمع. ما أكثر ما نريد وما اقل ما نحقق من تلك المطالب العادلة والمشروعة والملحة ايضا!!