ربما تكون فعالية القرية العالمية التي ينظمها مهرجان التسوق بدبي هي الابرز والاشهر من بين الفعاليات الاخرى، وذلك لانها بالفعل استطاعت، تجميع دول العالم المختلفة في اجنحة متقاربة تفعيلاً للمبدأ القائل بأن العالم قرية واحدة.. ولكن اذا طرحنا السؤال التالي على حسين لوتاه: ماذا سيحدث لو كان العالم قرية واحدة تعدادها ألف نسمة؟؟ طبعاً لا اعتقد ان حسين له علاقة بذلك، وبالتالي سنترك الاجابة لأحدث احصائية عن القرية العالمية المزعومة والمرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاحصائيات والارقام العالمية الحقيقية. سوف يبلغ مجموع السكان الآسيويين بالقرية العالمية المكونة من ألف نسمة 284 نسمة، يليهم الافارقة 123 نسمة، ثم 95 نسمة لدول غرب وشرق اوروبا، و84 لدول اميركا اللاتينية و55 نسمة لدول الاتحاد السوفييتي السابق، و52 نسمة لسكان اميركا الشمالية، و6 أشخاص لاستراليا ونيوزيلاندا. ويقول تقرير حالة القرية ان أهل هذه القرية سوف يواجهون صعوبة في الاتصالات بسبب اختلاف اللغات حيث يتحدث 165 شخصاً بلغة الماندرين، و86 يتحدثون الانجليزية، و83 يتحدثون الاوردية، و84 الاسبانية، و58 الروسية، و37 يتحدثون العربية.. بالاضافة الى لغات اخرى يتحدث بها عدد من السكان مثل البنغالية والاندونيسية واليابانية والالمانية والفرنسية.. ويشير التقرير الى ان الاطفال يمثلون ثلث اهل القرية 330 طفلا نصفهم فقط يحصن ضد الامراض المعدية.. ويبلغ عدد كبار السن الذين يتجاوز عمرهم 65 عاماً نحو 60 شخصاً من سكان القرية.. وحسب الاحصائيات ايضاً فإن عدد المواليد يبلغ 28 طفلاً سنوياً، ويبلغ عدد المتوفين 10 اشخاص سنوياً 3 منهم بسبب نقص الطعام وواحد بسبب السرطان، ومن بين العشرة المتوفين يكون هناك طفلان ولدا في نفس العام، وبعد احتساب المواليد والوفيات يبلغ عدد القرية في العام المقبل نحو 1018 نسمة. وتواصل الاحصائيات ارقامها فتقول 200 شخص من سكان القرية يستحوذون على ثلاثة ارباع الدخل، فيما يحصل 200 آخرون على 2% من الدخل فقط، وهناك 70 منهم يمتلكون سيارات كما ان ثلث سكان القرية لا تصلهم المياه النقية، ونصف اعداد البالغين التي تصل الى 670 شخصاً أميون لا يعرفون الكتابة والقراءة.. اذا كان العالم قرية من ألف نسمة فإن عدد الجيش سوف يكون خمسة افراد بينما عدد المدرسين سبعة فقط ولا يوجد سوى طبيب واحد.. اجمالي الانفاق للقرية يبلغ 3 ملايين دولار سنوياً تذهب 181 ألف دولار للتسليح، و159 ألف دولار للتعليم، و132 ألف دولار للصحة. يتحكم مئة شخص من مجموع السكان في الاسلحة النووية بينما يراقبهم 900 شخص بقلق.. هذه هي احوال القرية العالمية الصغيرة التي تعطي بدون شك مؤشرات واقعية عن العالم الحالي.. وقبل ان يتساءل البعض عن مكانة ودور العرب في هذه القرية الصغيرة فاننا سنربط هذه الاحصائيات بأحدث دراسة طبية عن متوسط عمر الانسان والتي تتوقع أن يرتفع متوسط أعمار البشر الى مئة عام في غضون الستين سنة المقبلة اذا استمرت الزيادة في متوسط الاعمار التي تم رصدها منذ منتصف القرن قبل الماضي (التاسع عشر) بواقع عامين ونصف العام كل عشرة اعوام. طبعا الدراسة التي اجراها علماء بريطانيون رجحت هذه الزيادة في متوسط الاعمار نظرا للتحسن في الرعاية الطبية ونوعية الطعام والمسكن وغيرها من عوامل الرفاهية التي تساعد في اطالة العمر.. وبكل تأكيد فاننا واقصد معشر العرب لا تشملنا هذه الدراسة والاسباب في ذلك عديدة بدءا من تردي الخدمات الصحية، ووصولا عند نوعيات الطعام الرديئة التي (نبلعها) ليلا نهاراً، والتي يرى البعض بأنها الفائض غير المرغوب فيه من الدول الكبرى، وانتهاء بالحالة النفسية الصعبة التي نمر بها والتي تكاد تقتل عدداً كبيراً منا كمدا وحزنا.. بكل تأكيد لن يعمر اي عربي مئة عام وهو يشاهد يوميا ما يشاهده من قتل وتدمير واهانة لبني جلده وبالتالي فان مجرد متابعة نشرات الاخبار تقصف من عمر العرب أياما وأعواماً!! اذن هل يحق لنا ان نتساءل عن دور العرب في القرية الصغيرة؟ وكيف سيكون ذلك ونحن نعيش على هامش الحياة في القرية الكبيرة!!