يثير تقرير الامم المتحدة الذي نشر منذ ايام والذي كتب بأيد عربية الكثير من الاسئلة عن الوضع العربي، فأن كان العالم العربي بهذا الضعف في مجال الاقتصاد، وفي مجال توفير العمل، والوظائف للجيل الصاعد، وان كان العرب بهذا الضعف في مجال البحث والعلم والترجمة والمعرفة، وان كان العرب بهذا التراجع في مجال الحريات وفي كل مجال تنموي، فمن الطبيعي ان تتجاهل الكثير من دول العالم صرخات العرب من اجل انصافهم في قضاياهم اكانت مرتبطة بمجتمعاتهم ام بفهم الاخرين لهم ولقيمهم. بمعنى اخر ان كان الحال العربي ضعيفا الى هذا الحد وان كان مجموع اقتصاديات العرب لا يساوي الاقتصاد الاسباني لوحده، فمن الطبيعي ان نواجه حالة العزلة التي نمر بها بعد احدادث الحادي عشر من سبتمبر، وذلك لاننا تحولنا لكم وليس لنوع، ولاننا آثرنا الجمود بينما آثر غيرنا التقدم والتغير، ان الوضع العربي الراهن هو نتاج لجميع العناصر التي تسبب الضعف العربي: في مجال التعليم والتنمية ووضع المرأة والانفتاح والاقتصاد والسياسة. ولنتذكر انه عندما اطلق الروس صاروخهم الشهير «سبوتنيك» في اواخر الخمسينيات من القرن الماضي الى الفضاء واعطوا الانطباع للولايات المتحدة بأنهم سبقوها في مجال العلم، جاءت ردة الفعل الاميركية بقبول التحدي، وقد ادى هذا الوضع الى نهضة علمية اميركية كبيرة كان الهبوط على القمر احدى محطاتها، اما الحادثة الاميركية الثانية التي علينا ان نتذكرها فهي المخاسر التي تعرض لها الاقتصاد الاميركي في الثمانينات من جراء المنافسة الخاسرة مع البضائع والسيارات اليابانية، هذه المنافسة اشعرت الاميركيين انهم في طريقهم للتراجع وقد دفعهم هذا الى دراسة الطريقة اليابانية في الانتاج، والى اعادة ترتيب طرق الانتاج الاميركية بما يتناسب مع طرق الانتاج اليابانية، ومع نهاية الثمانينات كانت الولايات المتحدة قد غيرت الوضع ودخلت في اوسع نهضة مالية وانتاجية عرفتها منذ الحرب العالمية الثانية. الهدف من هذا السرد التعرف على ردود فعل الشعوب والانظمة الاخرى عندما تصاب بهزات او تتعرف على معلومات جديدة عن مدى تراجعها امام الاخرين، وكما هو حال التاريخ: هناك دول وشعوب تتقبل التحدي، وهناك دول وشعوب ترفض التحدي وترفض حتى مجرد تشخيص الواقع، وتعيش في حالة من الامان المزيف والتفوق الشكلي على الاخرين، ان وجود الثروة في بلادنا العربية خاصة المرتبطة بالنفط ادى الى تأكيد هذا الشعور بالامان الشكلي، مما دفعنا الى اعتبار الثروة، بديلا للتنمية والمستقبل، ولكن الحقيقة الصعبة التي يؤكدها التقرير: الثروة تأتي وتذهب، ولكن التنمية هي الأمر الاهم بالنسبة لمستقبل كل امة، في العالم العربي نجد مستوى افضل للمعيشة من افريقيا، ولكن جميع مؤشرات التنمية الرئيسية العربية هي دون افريقيا ودون النسبة العالمية في العالم الثالث. ان خلاصة معركة الحضارة والتقدم هي ان نعي ان صراع المستقبل هو صراع انظمة وقوانين وطرق انتاج وعمل وطرق حياة وقيادة تغير وحقوق وانتخاب وحريات، طريقتنا العربية حتى الان في تنظيم حياتنا السياسية، وفي تنظيم علاقاتنا ببعضنا البعض، وبين المرأة والرجل، وبين الجيل الصاعد والجيل الحاكم وبين الجديد والقديم وبين الابداع والحرية، كلها غير مؤهلة لمساعدتنا في المنافسة والنهضة ان خلاصة التقرير تؤكد ان طريقتنا بحاجة الى اعادة نظر من البداية حتى النهاية. السؤال اليوم: هل يكون التقرير مدخلاً لاعادة النظر لصالح نهضة ولاصلاح عربي شامل؟ هل يعي الجيل العربي القائد والجيل العربي الصاعد ان الاصلاح والتنمية لم يعودا ترفا بل ضرورة؟ هل يعي الجميع ان اسرائيل التي تحتل اراضينا وتضطهد الشعب العربي الفلسطيني هي الاخرى دخلت الحرب دون ان تساوم على الانتاج والصناعة والعلم والثقافة والبحث والمعرفة والتجديد؟ هل من اعادة نظر تسمح لنا بالخروج من المأزق؟