طالب مسئولون وناشطون عرب شاركوا في اجتماع اللجنة الوطنية الإماراتية لمقاطعة البضائع الأميركية في دبي بالتنسيق مع لجان المقاطعة العربية، بتفعيل المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل لإجبارها على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، حيث أن المقاطعة كبدت إسرائيل خسائر اقتصادية فادحة على اعتبار أن المقاطعة سلاح سلمي مشروع يساعد على تحقيق المطالب العربية العادلة، وأعرب المجتمعون عن ارتياحهم لاستئناف مكاتب المقاطعة العربية عملها منتصف العام الماضي بعد تراخٍ وجمود إثر انطلاق محادثات السلام العربية الإسرائيلية في مدريد عام 1991، وقد كبدت المقاطعة إسرائيل خسائر اقتصادية زادت عن 87 مليار دولار في 40 عاماً. فكيف تبدو المقاطعة كأداة مقاومة سلمية مشروعة القصد ومن الذي استخدمها عبر القرون الماضية؟ ولما كان دعم اقتصاد أية دولة إنما هو دعم لآلتها العسكرية وبالتالي مساعدتها على تحقيق أهدافها، وحيث ان إسرائيل كيان قائم على العدوان والتوسع والعنصرية فليس من المعقول أن تقوم الدول العربية بدعم ومساندة عدوها بالتعاون معه والترويج لمنتجاته. إن مفهوم المقاطعة الاقتصادية سابقة ليست من صنع العرب إنما هي إجراء طبقه الغرب في مواجهة حالات كانت أقل خطورة من العدوان الصهيوني على العرب وقد طبقت دولياً في الحالات التالية: فرضتها عصبة الأمم على إيطاليا عند عدوانها على الحبشة قبل تأسيس الأمم المتحدة، وطبقتها الولايات المتحدة على الصين وفرضت عقوبات على الشركات المتعاملة معها. فإذا كانت المقاطعة كسلاح ظاهرة حديثة العهد فأول من استخدمها هم الأميركيون حين أعلنوا التمرد على الحكومة البريطانية عندما كانوا خاضعين للتاج البريطاني بسبب رفع البرلمان البريطاني الرسوم على السكر والنبيذ والبن عام 1773 م ودعوا إلى مقاطعة البضائع البريطانية وزحفت جماهير غفيرة إلى ميناء بوسطن في أميركا في 1/12/1773 إلى باخرة بريطانية وقاموا بقذف صناديق الشاي إلى البحر وسميت تاريخياً (حفلة شاي). وفي عام 1774 دعا مندوبو الولايات المتحدة إلى عدم الاستيراد والتصدير من وإلى بريطانيا، وكانت الخطوة التي مهدت الطريق إلى الثورة المسلحة التي انتهت إلى الاستقلال في يوليو عام 1776م. وما زال سلاح المقاطعة مطبقاً على كوبا من قبل الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على أية باخرة أميركية تؤم الموانئ الكوبية، وطبقتها الولايات المتحدة ودول الغرب على كل من إيران وليبيا تعسفاً ودون وجه حق أو مستند في القانون الدولي، بل إن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على أية شركة في العالم تستثمر في إيران ما يزيد عن أربعين مليون دولار وهي سابقة لا مثيل لها! وإذا علمنا أن هذه الإجراءات لم تفرض في حالة حرب وإنما في حالة السلم أدركنا مدى الشرعية الدولية للمقاطعة العربية التي ترمي إلى تحرير الأرض المحتلة وردع القوة العدوانية. واليوم فإن الاستثمارات الأجنبية في إسرائيل تبدو في حالة ذعر من المقاطعة أكثر من القتال المستمر على الحدود، لأن المقاطعة أثرت على اقتصاد إسرائيل بشكل عام. إن المقاطعة العربية لإسرائيل تقوم على قاعدتين أساسيتين تتفقان وأحكام القانون الدولي، القاعدة الأولى: هي حق الدفاع عن النفس إذ من المسلم به أن المقاطعة الاقتصادية من دولة ما لدولة أخرى هي في حالة حرب معها هو أمر مشروع مادامت حالة الحرب قائمة بينهما. القاعدة الثانية: هي حرية اختيار الشريك الاقتصادي، إذ لا يجوز لدولة ما أن تفرض إرادتها على دولة أخرى فتجبرها على التعامل معها حتى في حالة السلم معها، فكيف من كانت في حالة حرب؟ وهذه قاعدة ثابتة في القانون التجاري الدولي، فضلاً عن أن العقد شريعة المتعاقدين ولكل طرف الحق في اشتراط ما يراه مناسباً لمصلحته وللطرف الآخر أن يقبل أو أن يرفض. وعندما غزا الصهاينة فلسطين كانوا يدعون إلى مقاطعة الشعب العربي الفلسطيني ورفعوا شعارات تقول: «لا تشتروا بضائعكم من التجار والحوانيت العربية ـ لا تعالجوا أسنانكم عند طبيب عربي». لقد فعلوا ذلك وهم الغرباء عن أرض فلسطين والطامعون بها وطبقوا المقاطعة بحق أصحاب الأرض وأهلها. ـ كاتب سوري