يانج... يانج... اطمئنوا فليست هذه صرخة استغاثة ولكنها تسمية لأول عنزة تنجح الصين في استنساخها منذ سنتين، وما زالت العنزة على قيد الحياة حتى اليوم، وهي ـ والحمد لله ـ في صحة جيدة، وقد أقيم احتفال مهيب بعيد ميلادها، ولا أدري ان كان آباؤها العلماء قد أضاؤوا لها الشموع وغنوا لها أغنية عيد الميلاد، ولا ان كانوا قد تغنوا بها باللغة الصينية، أم بغيرها.. أو نال كل منهم قبلة تاريخية من العنزة المستنسخة في تلك المناسبة السعيدة. المهم... ويا للمفاجأة... اكتشف العلماء ان «المحروسة» حامل للمرة الثانية ولم تظهر عليها أية بوادر للشيخوخة المبكرة ولا أية أعراض لتوقف نموها.. أطال الله في عمرها... ومع ذلك لا ضير في أن تهتم بلد كالصين، وكافة علمائها ومراكز الابحاث فيها، باستنساخ الملايين من الماعز والخرفان والابقار حتى تتيح عنزة لكل مواطن او بقرة لكل اسرة، فالصين تكاد تكون قارة يسكنها بشر يصل عددهم الى نحو مليار وربع المليار نسمة وفقا للاحصاء الخامس الذي اجري في شهر نوفمبر عام 2000.. فكم يا ترى بلغ العدد الآن بعد نحو عامين؟ وإذا ظلت هذه الآلاف المؤلفة من الملايين في التوالد فكيف يمكن توفير غذائها عاما بعد عام، وكم من السنين يحتاج اليها العلماء لاستنساخ مليارات الماعز والخراف والأبقار.. وربما الخيول ايضاً؟ ولكن مالنا نحن وهذا الهم، فلندع هم تغذية محيط البشر هذا لحكومتهم الجادة في الاستنساخ، وتعالوا بنا نستطلع معا ما قفز به خيالي الذي «شطح» بي الى هموم دول العالم المسمى بالثالث مرة او بالدول النامية مرة أخرى من باب التأدب بدلا من اسمها الحقيقي اي الدول المتخلفة، ويشطح بي الخيال الى سؤال اخذ يلح على خاطري وهو: ماذا لو نجحت بعض البلاد في عملية استنساخات من نوع آخر فتمكنت الصين مثلا من استنساخ زعيمها الراحل ماوتسي تونج، ونجحت روسيا في استنساخ الزعيم السوفييتي الشهير خروتشوف بحذائه الشهير ايضا الذي رفعه في وجه وفود الغرب من على منبر الأمم المتحدة؟... وماذا يحدث لو نجحت مصر في استنساخ زعيمها العظيم جمال عبدالناصر الذي كان «بعبع» الاستعمار والامبريالية والصهيونية، وكذلك لو نجحت الهند في استنساخ نهرو، وأيضا يوغسلافيا (السابقة!) في استنساخ جوزيف بوروز تيتو؟ وماذا لو استنسخت افريقيا المغلوبة على أمرها زعماءها التاريخيين مثل نكروما ولومومبا؟ وماذا لو.. ولو... ولو...!! يا لهول الموقف لو اجتمع هؤلاء جميعا مثلما كانوا يجتمعون في زمانهم الذي يزداد جمالا وجلالا اذا قورن بزماننا القبيح هذه الايام. واغلب ظني ان ماوتسي تونج سوف يستنسخ تنينا اصفر هائلا، اما خروتشوف فسوف يعود الى استنساخ الصواريخ السوفييتية الهائلة العابرة للقارات والتي دمر اهل البيروسترويكا جزءا كبيرا منها طمعا في استرضاء «الأرباب» الاميركي! وفي اعتقادي ان جورباتشوف وبوتين وأضرابهما سوف يولون الادبار، اما السيد بوش فسوف تفجعه حقائق الموقف الجديد وفي مقدمتها انه لم يعد الفتوة الاوحد في هذا العالم، وأتخيل ان أرواح شهدائنا في فلسطين المحتلة سوف ترفرف معا في الافق العربي لتلتف حول «ناصر» الذي سوف يكفي ظهوره لكي تدخل كثير من الفئران والأرانب الى جحورها.. وأوغل في الخيال فأتصور سفارات ومكاتب الصهاينة العامرة بالجواسيس وعملائهم وهي تغلق أبوابها وتنكس اعلامها ويندفع منها هؤلاء الجواسيس مذعورين فتتلقفهم ايدي المواطنين العرب بالحجارة لتشفي غليلها بينما تهتف حناجرهم لتردد: «خللي السلاح صاحي». مجرد أضغاث أحلام؟! نعم هي كذلك... وأرجو ان تحلموا معي قبل ان نفقد حتى قدرتنا على الحلم... ورددوا معي المثل الشعبي الحكيم الذي يقول: «الجوعان يحلم بسوق العيش!!».