كان رجل من دهاة العرب وعقلائهم يقال له: «شنّ»، وقد مضى يطوف في البلاد، وبينما هو في طريقه إذ رافقه رجل فقال له شن: «أتحملني أم أحملك؟». قال الرجل: يا جاهل... أنا راكب وأنت راكب، فكيف أحملك أو تحملني؟ وصادفهما في الطريق زرع قد أينع فقال «شن»: أترى هذا الزرع أأكل أم لا؟ فقال الرجل: يا جاهل... ترى نبتا يانعا فتقول: أأكل أم لا؟ ولقيتهما جنازة فقال «شن»: أترى صاحب هذا النعش حيا أم ميتا؟! فقال الرجل: ما رأيت أجهل منك، ترى جنازة فتسأل عنها أميت صاحبها أم حي؟ فلما أراد «شن» مفارقة الرجل دعاه الرجل إلى بيته فمضى معه. وكانت للرجل ابنة تسمى «طبقة»، فلما سألته عن الضيف أخبرها بما كان منه وشكا إليها جهله، وحدثها بحديثه. فقالت «طبقة» له: يا أبت... ما هذا بجاهل... أما قوله: أتحملني أم أحملك، فإنه أراد سؤالك: أتحدثني أم أحدثك حتى نقطع طريقنا في أنس ويسر. وأما قوله: أترى هذا الزرع أأكل أم لا؟ فإنما أراد: هل باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لا؟ وأما سؤاله عن صاحب النعش أحي هو أم ميت فمراده: هل ترك عقبا فيحيا ذكره بهم بعده أم لا. وخرج الرجل فقعد مع ضيفه «شن» وقال له: أتحب أن أفسر لك ما سألتني عنه؟ قال: نعم... ففسره له. فقال «شن»: ليس هذا من كلامك فأخبرني عن صاحبه؟ فقال الرجل: ابنة لي. فخطبها إليه وتزوجها منه وحملها معه، ولذلك يقال في الأمثال: «وافق شن طبقة».