تحولت كلمة «الاصلاح» من مصطلح له وقع قيمي وأخلاقي وسياسي مقبول الى كلمة مخادعة في قاموس الاحتلال الصهيوني ضمن عملية أوسع لتضليل الرأي العام العالمي، حيث يراد بالاصلاح الذي تطالب به القيادة الفلسطينية التدجين الطوعي والاذعان لأوامر جيش الاحتلال والتعايش مع الحصار الخانق، وقضم الأراضي واغتصابها دون ابداء أدنى رفض أو عمل مقاوم. وفي ظل انحياز أميركي مطلق غير مسبوق تتواصل عملية الخداع والتضليل الصهيوني، حيث يتم تجميل عمليات العدوان الوحشي وحرب الابادة، ومسلسل الاغتيالات بكلمات تحمل معاني بريئة وتنتمي لقاموس سلمي لا وجود له على أرض الواقع. صحيح ان السلطة الفلسطينية بحاجة لاصلاح حقيقي وهو مطلب شعبي قديم، لكن الاصلاح على الطريقة الاميركية الاسرائيلية يعني اختلاق قيادة عميلة لاسرائيل. وتؤكد الشواهد والتصريحات الصادرة عن الادارة الاميركية ان الاصلاح يعني فقط ظهور قيادة فلسطينية من فصيلة سعد حداد قائد الميليشيات اللبنانية العميلة المنحلة والتي فرّ عناصرها مذعورين كالجرذان أمام انتصارات صمود شعب الجنوب اللبناني. أما عن الديمقراطية، فحدث ولا حرج، فالمطلوب من شعب محاصر رهينة في ظل جيش الاحتلال أن يمارس اختيار ممثليه وقياداته.. ولا نتساءل كيف ولمن تكون الكلمة الأخيرة في الاختيار.. أللشعب المحاصر.. أم لجيش الاحتلال وجنرالاته؟! وأية ديمقراطية تلك التي تصدر لها أحكام ونتائج مسبقة تحظر على شخصيات بعينها لا ترضى عنها واشنطن البقاء في مواقعها؟! المؤكد ان التاريخ سيذكر ما يجري حالياً من مطالبات أميركية بالاصلاح والديمقراطية في فلسطين المحتلة على انه صورة فاضحة من النفاق السياسي الذي يستهدف التغطية على جرائم ارهاب الدولة الاسرائيلي