ما الذي يجري في المشهد العربي وما الذي يحدث في جسده من أقصاه إلى أقصاه ومن الذي انتزع إرادته وجعلها عارية تماماً أمام الأهواء والرياح، تغزوها العولمة القبيحة، من كل جانب ولا نستطيع صدها أو مقاومتها ولماذا تكالب المتآمرون على مقدرات الأمة وشعوبها من كل حدب وصوب فأصبح ينطبق على كثير من قادتها شطر الشعر الذي يقول أسد عليّ وفي الحروب نعامة، إذ أن خريطة الممارسة الديمقراطية تتلاشى داخلياً مقابل اتساع دائرة التفريط الخارجية. وأصبحنا بالتالي مصابين بالجنون جراء ما يحدث لأوطاننا وأمتنا سواء لها أو ضدها من داخلها أو من خارجها وترى زعماء يروحون ويجيئون الى «بيت الشر» الأميركي ومحوره في العولمة الجديدة ليس للدفاع عن المهالك التي تحدق بالأمة وشعوبها المقهورة ولكن للتبرك ونيل الحصانة. ما الذي يريده الأميركيون في فلسطين والعراق ووقاحة مجازرهم في أفغانستان، وما دلالات ذلك الاستعمار الجديد في المنطقة وما سر ذلك المشهد الهزلي الذي يحدث داخل أروقة السلطة الفلسطينية وهل انحدر بنا الحال فعلاً لدرجة اننا نفاوض الاحتلال الاسرائيلي على «الأمل» فقط بعد ان كانوا يتمنون اليوم الذي يفاوضوننا فيه أم انهم اطمأنوا عندما أكلوا الثور الأسود فأصبح المطعم مفتوحاً للشهية الأميركية والاسرائيلية لتحقيق الامبراطورية المزعومة من النيل إلى الفرات! وفي فلسطين تتعاظم كل يوم المؤامرات في الوقت الذي تدك فيه دبابات الاحتلال ومجنزراته وقذائفه صدور الأطفال والمدنيين وتستبيح دماءهم وآخرهم الطفلة الصغيرة نور ووالدتها «رندة» فماذا فعل مئات الصغار الذين قتلوهم خلال الانتفاضة الباسلة! ويا للعجب هم نفس المدنيين الذين تصرخ دولة الاحتلال وتابعتها الولايات المتحدة الأميركية من قتلهم في العمليات الاستشهادية. وما تعني تمثيلية جبريل الرجوب رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني وتعيين زهير المناصرة بدلاً منه ومن يعمل لصالح من وهل يريد عرفات ان ينجو بنفسه وهل اصبح الرهان على من يدخل في منظومة التآمر على الشعب الفلسطيني أم أن الاحتلال نجح في ضرب الصف الفلسطيني؟ ثم تأتي الطامة الكبرى في اننا نسعى لإسرائيل لكي نسترضيها ونكتم أنفاس الشعب الفلسطيني وحقه في المقاومة مقابل هذا «الأمل» الوهمي! وبالنسبة للعراق فالمسألة مسألة وقت لضرب العراق وشعبه لأن واشنطن تفترضه «مارداً» يهدد اسرائيل كما ان صفقات الاسلحة الأميركية لا يمكن تمريرها إلا بإثارة التوترات والحرب من وقت لآخر في المنطقة ولأنه ربما اصبح صدام حسين الرئيس العراقي وسيلة انتهى عمرها الافتراضي لابتزاز واستنزاف الأمة وثرواتها من خلاله حسب الخطة السرية الأميركية كما هو الحال بالنسبة لأفغانستان وأسامة بن لادن حيث تستخدمهما واشنطن في قيادة العالم وترفض أية شائعات عن قتله أو وفاته بل ربما تعرف مكانه وتغض الطرف عنه متناسية انها ترتكب إرهاباً أكثر مما تتهم به أسامة بن لادن. ولكن المفارقة ان هناك ثماني دول لم يتم تسميتها بعد ستشارك في الحرب ضد العراق باستثناء الأردن الذي نفى مشاركته فيها وهو الأمر الذي نفاه عبدالله الثاني ملك الأردن. فهل انفرط في الخلاصة عقد وطننا وأمتنا وبات المهمومون بأمر الوطن قاب قوسين أو أدنى من الجنون مما يسمعون من تصريحات علنية وأفعال سرية تثير الحزن على أمة أصابها «داء الرخوة» وتحتاج إلى استنهاض هممها مرة أخرى على أمل؟!