حالة من العجز والمهانة أحياها ويعيشها معي كل من يتردد في صدره نفس على كامل المساحة الممتدة من الماء إلى الماء. نغوص جميعا في مستنقع من اليأس والاحباط.، ولا أمل هناك بضوء في نهاية النفق فلا ضوء يفيد من اقتلعت عيناه. أما والحال هكذا فإن قوينا والضعيف يستويان في الخضوع بلا شروط لحالة الاستسلام الساحقة الماحقة ، فمهما عظم الجسد وتضخمت العضلات إلا أن قيود الجسد تظل هي هي®.زنزانة ضيقة خانقة تكبل المرء وتحول بينه وبين الخروج على قوانين الطبيعة. يرضى البعض بالحال ويوطنون النفس على التعايش مع الحالة، بينما يفر آخرون إلى عالم الميتافيزيقا®.عالم ماوراء الطبيعة وحدود قوانينها.. عالم الأحلام والأماني. وما أن أدق أبواب هذا العالم حتى أجدني أجذب من أعماق أعماقي تلك الأداة السحرية الصغيرة التي احتفظ بها هناك منذ سني عمري الأولى. تلك هي طاقية الاخفاء، فكم كنت ابتهج كثيرا عندما أشاهد فيلم «سر طاقية الإخفاء» لعبد المنعم ابراهيم وبرلنتي عبد الحميد. ولأن التليفزيون المصري يدمن إعادة الأفلام القديمة فقد شكلت تلك الطاقية أداة يسهل استدعاؤها في الأحلام وكأنني كنت أحتفظ بها تحت وسادتي. كان استخدام الطاقية يتغير بطبيعة الحال مع تغير المرحلة السنية فلكل مرحلة أحلامها وكل الأحلام كان بالإمكان تحقيقها باستخدام تلك الطاقية الحلم. بهذه الوسيلة السحرية بلغت في مرحلة مبكرة ذرى الثراء. لاتسلني كيف؟ لا بل يمكنني أن أعترف الآن بعد مرور سنوات طويلة بالحلم الجريمة الذي أعتقد انه يسقط بالتقادم، فمصدر الثراء الفاحش كان سرقة البنوك، لكنني تبت عن تلك الجريمة الحلم الآن بحمد الله. كما استخدمتها في التخلص من كل ما بل ومن أكره. كنت كلما أعيتني الحيلة وتقطعت بي السبل وقصرت حدودي عن بلوغ ما وراء الحدود أخرجت أداتي السحرية من تحت وسادتي فهي جاهزة دائما وحتى ان ابتعدت فرحلة قصيرة إلى مخابئ النفس استعيد بها المفقود وأحقق بها المراد في عالم لايعترف بحدود وقيود الواقع والطبيعة. لم تنقطع صلتي بطاقية الأحلام مهما تقدم بي العمر، فهناك دائما ما نعجز عن تحقيقه جميعا مهما تعاظمت إمكاناتنا، لذلك لم يكن أمامي بد مؤخرا من أن اغمض عيني وأغوص في عالمي الخاص لأضع على رأسي طاقيتي السحرية وأحقق هدفا دونه نفسي.. أمر عظيم يطاردني في أحلام النوم واليقظة. وكيف أهرب منه ومشاهد الواقع تلاحقني على شاشات التليفزيون والكمبيوتر وتنطق صوره صارخة بكل الألوان على صفحات الصحف والمجلات.لابد أن أقتل هذا الجزار الذي أسقط من قاموسه ومن حوله كل معاني الرحمة وتشرب جلده السميك بكل معاني القسوة والبربرية. باتت أمنية حياتي أن أخلص أهلي من براثن هذا الوحش الهائج.. أن أريح إخواني ومن قبلهم أخواتي من كيس القطن الإسرائيلي شارون. المشكلة الآن في أن استقر على نوع القتل الذي سيجعلني أتلذذ أكثر وأكثر. هل أذبحه ثم أسلخه من فروة رأسه حتى أخمص قدمه؟ وأعود فأقول لنفسي وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها؟ إذن لابد أن أقذف به في بحر لجي تتلاطم أمواجه، ففي الغرق لزوجة الموت حتى يشعر وكأن الماء صار صمغا والأمواج تتحول إلى ذلك الكائن الخرافي ذي الألف ذراع وذراع. يحاول الفكاك فيجد كل الأذرع تجذبه إلى القاع وجبة دسمة للأسماك السامة فقط. لم أستقر إلا مؤخرا على أن أفضل وسيلة هي أن أضع له ومعه طاقمه الوزاري المصغر والمكبر سم فئران مضاعف المفعول مع تخصيص جرعة سريعة المفعول للمتحدث الصفيق باسم الحكومة الإسرائيلية المدعو رعنان غيسين، ثم أجلس طويلا لأستمتع بهم جميعا وهم يتلوون في رقصة الموت. حقا كم هذا ممتع!! هذا حلمي الأوحد الذي يملك علي كياني الآن. ومن العجيب أن القدرة على الاختفاء لم تعد ضربا من الخيال التام ، فالعلماء الأميركيون اقتربوا كثيرا من تركيب تلك المادة القادرة على إخفاء الجنود عن أعين مراقبيهم. إذن فطاقية الإخفاء باتت أقرب إلى الواقع منها إلى عالم الأحلام والأفلام. لكن كيف لي أن أصل إلى هذه التركيبة السرية؟ هل يرضى هؤلاء العلماء بعقد صفقة على شاكلة الصفقة التي عقدها الدكتور فاوست مع الشيطان ميفيستوفاليس في رائعة كريستوفر مارلو فاوست؟ كان ثمن صفقة فاوست مع الشيطان هي أن يدفع حياته مقابل الحصول على قدرات خارقة والاغتراف من كل الشهوات حتى يأتي أوان دفع الثمن الغالي الذي اضطر أن يدفعه في النهاية رغم محاولته النكوص عن العهد. هذا عمري فخذوه ودلوني على طريق التركيبة العلمية السحرية، فتحقيق الحلم يهون دونه العمر كله. المهم أن أجد الوسيلة التي أصل بها إلى هذا الجزار، وأجعله يتلوى من شدة الألم جزاء ما تقترفه يداه كل يوم وليلة من جرائم يشيب لها الولدان.