في غمرة التجاذبات التي تحدث بين قادة الاجهزة الأمنية الفلسطينية والسلطة الوطنية والمحادثات والمفاوضات، التي تجري هنا وهناك في اطار جهود تحريك عملية السلام المعطلة يواجه بعض ابناء الشعب الفلسطيني محنة انسانية لم تجد من الاهتمام ما يستحق بسبب الاوضاع العصيبة التي تمر بها المنطقة والاراضي الفلسطينية. فقد حملت برقيات الأنباء في الايام الماضية ان العديد من الافراد والاسر الفلسطينية التي تنوي العبور الى الاردن عبر جسر الملك حسين لاتزال عالقة في استراحة حدودية لم تجهز الا لنفر قليل ولانتظار لا يدوم اكثر من ساعات حتى تنتهي الاجراءات وهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء في انتظار فرج قريب حيث لم تجد صيحاتهم ونداءاتهم اذنا مصغية بعد. هذه المجموعة ليس امامها خيار سوى العبور للاردن سواء كانت تملك الاوراق المطلوبة ام لا لأن الاحتلال يمنع رجوعهم لديارهم المحاصرة وفي ظل حظر التجول المفروض على العديد من مناطق السلطة الفلسطينية. اسباب المشكلة غير واضحة وكل جانب يحاول التهوين من اهميتها لأسباب في نفس يعقوب والسلطة يكفيها من المشكلات التي تواجهها حاليا لكن ذلك لا يعفيها من متابعة امر ابنائها الذين يواجهون الذل والهوان في كل جانب. وعلى عمان ان تخفف من القيود وان تتعامل بروح القومية الانسانية مع وضع هؤلاء البشر. هذا الوضع المزري يذكرنا بما سبق ان واجهته مجموعة من الفلسطينيين من قبل في ليبيا حيث اقدمت سلطات الجماهيرية على ابعادهم عقب توقيع اتفاق اوسلو وبمحنة جماعة مرج الزهور في لبنان الذين ابعدهم الاحتلال واعتصموا في منطقة جرداء احتجاجا على سوء المعاملة التي يجدونها. ان يقدم الاحتلال على ممارسة صنوف البطش والتعذيب الجسدي والنفسي على ابناء الشعب الفلسطيني فهذا مفهوم لطبيعة ذلك الكيان العنصري الدموي، لكن من غير المقبول ان تطبق مثل هذه الممارسات من جهات اخرى مهما كانت الاسباب والمبررات، نتمنى ان تتدخل بقية الاطراف العربية لحل هذه الأزمة في القريب العاجل من اجل الاطفال والمسنين الذين لايقدرون على مواجهة مثل هذه الظروف والضغوط النفسية دون ذنب جنوه سوى انهم فلسطينيون