تشير التقارير وتطورات الأحداث في الأراضي الفلسطينية إلى ان معركة الاصلاحات التي بدأها ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني لن تكون أسهل من المعركة، التي يخوضها لمواجهة العدوان الصهيوني المستمر، وتفرض عليه ان يتعامل في ثلاثة اتجاهات هي متابعة سياسة الاصلاح، ومواجهة عنف شارون، وبحث قضية التسوية السلمية المعطلة، الأمر الذي يدخل السلطة الفلسطينية في دوامة كبيرة وهي في أمسّ الحاجة للحفاظ على الوقت والجهد الذي يبذل لنصرة الشعب الذي يخضع لنير الاحتلال. عقب اجراء عرفات التعديل الوزاري الأخير الذي مر بسلام رغم الاعتراضات والانتقادات التي وجهت له باعتباره أتى دون التوقعات وفي شكل صوري، فتح الرئيس الفلسطيني جبهة اصلاح الأجهزة الأمنية، وهي المعركة الكبرى في هرم الاصلاح، وأقال جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي وغازي الجبالي قائد الشرطة في الضفة الغربية في خطوة جريئة قوبلت باعتراض فوري، لكن سرعان ما تم احتواؤه بنفس طويل، حيث انصاع القادة لقرارات السلطة، ولكن لم تخمد النار وظلت تشتعل تحت الرماد. يبدو ان المعالجة لم تكن مرضية ولم تحسم جوهر الخلاف، حيث سرعان ما ظهرت تداعيات خطيرة للقرار تمثلت في خطوة غير مسبوقة أقدم عليها كبار ضباط الأمن الوقائي الذي تمردوا على القرار وأعلنوا انحيازهم للرجوب ورفضوا التعامل مع خليفته زهير المناصرة محافظ جنين السابق دون ابداء أسباب واضحة، بل وسيروا تظاهرات في الشوارع. التطورات السلبية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية هذه الأيام في ظل أوضاع اقليمية ودولية بالغة الصعوبة والخطورة توضح ان جوهر الصراع في الأمن الوقائي يرتبط بمصالح تيارات متناحرة داخل السلطة الوطنية لا تضع الخيار الوطني في أولوية حساباتها، حيث كان الأجدر أن تتم معالجة التجاوزات أو السلبيات التي حدثت في اطار الأجهزة الرسمية والشرعية الدستورية وليس عن طريق استعراض العضلات بتسيير مظاهرات في الشوارع تعطي انطباعاً سيئاً عن عدم الانضباط واحترام السلطة، وتضع عرفات في خانة القائد الضعيف، وهو الوصف الذي يسعى أعداء الشعب الفلسطيني لإسباغه عليه. ما يحدث يعد تداعيات متوقعة تعمل جهات خارجية على رأسها اسرائيل ـ بالطبع ـ على اذكائها لإضعاف عرفات والسلطة الفلسطينية استعداداً للإجهاز عليهما اكمالاً لمخططات أُعدت مسبقاً، ويجب على كل القوى والمؤسسات الفلسطينية أن تعيها لتفويت الفرصة على الأعداء المتربصين بنا