ربما يحق لرئيس التحرير خالد محمد أحمد التباهي على الصحافيين الرياضيين قاطبة إذ سبقهم في التصدي ـ عبر زاويته الأسبوعية «صباح كل سبت» ل«رؤية بوش الكروية». لا أدري سبباً واحداً للصمت الذي ران على الوسط الرياضي عامة والصحافة الرياضية خاصة ورئيس الفيفا على وجه التحديد إزاء خطاب بوش الموجه إلى جوزيف بلاتر ويعرض فيه مقترحات زعم انها ستطور كرة القدم. مثار دهشتي ان رؤية بوش الكروية عمياء أكثر من رؤيته الشرق أوسطية وما كان ليقبل بها عرفات المأزوم في مأزقه مع ان الرئيس الفلسطيني أشاد برؤية بوش العمياء للسلام رغم انحيازها المطلق لإسرائيل. في رؤيته المونديالية يعترف بوش بأنه ليس من «عشاق كرة القدم» ولا يعرف «الفرق بين التسلل والضربة الركنية» ومع ذلك نصب نفسه مشرعاً ومحدّثاً في قواعد اللعبة. في لغة تفتقر إلى اللباقة السياسية واللياقة الدبلوماسية وصف بوش كرة القدم بأنها «لعبة مضجرة ومثيرة للارتباك» أفلا تكفي هذه العبارة وحدها لإثارة العصبية الجياشة داخل وسط كرة القدم على مختلف مستوياته ومواضعه في الهرم الممتدة قاعدته باتساع المعمورة. في نبرة تتسم بعنجهية رعاة البقر خاطب بوش رئيس الفيفا قائلاً «كفوا عن تسميتها فوتبول.. زودوا اللاعبين بخوذات وحشوات مبطنة فمن الصعب مشاهدة اللاعب يضرب الكرة برأسه لا يحميه غطاء». من المؤكد ان ابتسامة ارتسمت على وجه القاريء. متابعة الخطاب تحول الابتسامة الى ضحك ساخر إذ قال بوش «أقترح السماح للفريق بامتلاك الكرة أكثر من 10 ثوان والسماح له بمحاولة التقدم 4 مرات، فهذا أفضل من الفوضى الحالية.. اقترح استراحة بين كل فترة وأخرى، فبما ان للحكام صافرات فلماذا لا يسمح لهم باستخدامها. يمكن للاعبين استغلال الراحة في تناول وجبة خفيفة أو الذهاب إلى الحمام». نعم هو ضحك كالبكاء. هذه عقلية رئيس الدولة الأعظم. ألم يعترف انه لا يستطيع الفرز بين التسلل والضربة الركنية؟ غير ان بوش يواصل فقهه الكروي فيأمر بلاتر «غيروا قاعدة التسلل. لماذا لا تحددون خطاً مبيناً تسمونه خط التسلل أو خط التناوش، اسمحوا للاعبين امساك الكرة بأيديهم وتمريرها»!!! ثم يقترح بوش اقامة المونديال سنوياً. رؤية بوش تنم عن انيميا في الثقافة الكروية، هذا ليس عيباً لكن العيب أن يخوض رئيس دولة في لعبة لا يعرف أبسط قواعدها. الأغرب من ذلك التزام رئيس الفيفا وقادة اللعبة وصحافتها الصمت إزاء هذا التغول العشوائي. على تخوف بلاتر ومعاونيه من التعرض الى غارات أميركية أو ادراجهم على قائمة المنظمات الارهابية، ومن ثم تجميد أصولهم المالية. رؤية بوش المبتسرة تمثل في مجملها محاولة لفرض قواعد اللعب الأميركي في الركبي، البيسبول أو الأميركان فوتبول وهي من ثم توجه لفرض الثقافة الأميركية عبر اللعبة الأوسع شعبية في العالم. مواصلة الصلف الأميركي السياسي بوسائل أخرى. بوش اعترف ضمناً بنفوذ كرة القدم إذ قال «أعتقد ان تنافس الدول على رياضة واحدة يعد خطوة عظيمة في اتجاه السلام العالمي»، لكنه بدلاً من تشجيع هذا التوجه كما فعل كوفي عنان في برقية الى بلاتر سعى بوش لإطلاق رصاصة على المونديال. نحن عشاق كرة القدم المعتدلين نرفض الهيمنة الأميركية وسنقاوم محاولات تغيير قواعد اللعبة ونواصل اجبار أميركا على الالتزام بقواعد اللعبة ونرفض أي محاولة لتشويه جماليات اللعبة على طريقة رعاة البقر ونرفض الاملاءات الأميركية. أما عشاق كرة القدم المتعصبون فسيعتبرون كاسترو حكيماً عندما وصف بوش بالغباء «ربما يعزز موقفهم هذا استطلاع عبر الانترنت قال 58% من المشاركين فيه وعددهم 1317 ان بوش غبي تماماً».