عبر البريد الالكتروني وصلتني الرسالة التالية من الولايات المتحدة وفيها تعليق على موضوع انصراف بعض الازواج عن اسرهم، وانجذابهم للفتيات المستوردات من الخارج، اللواتي لم يجدن اي مانع في ان يمثلن بدائل رخيصة لا ترقى ابداً لأن تكون على مستوى المنافسة للزوجات ممن يجمعهن نسب ودم وهوية وانتماء بآباء أبنائهن. وقد نشر الموضوع يوم الجمعة «57» وجاءتني الرسالة في اليوم ذاته من الولايات المتحدة، وهو ما يحسب للقائمين على صحيفة «البيان» في تحقيق مثل هذا الانتشار النوعي الواسع بين ايدي القراء حيثما كانوا. ولقد اظهر الكاتب اهتماماً شديداً بهذه الزاوية وعبر عن تفاعله مع كل ما يطرح فيها من موضوعات، واظهر ان لديه رغبة في استمرار طرق الموضوع المذكور بعد ان وجد انه موضوع حافل وغني، كما اشار إلى أن لديه سببين قويين يحملان الرجل على الارتباط بامرأة اخرى. يقول المرسل: «ان الرجال بطبيعتهم يبحثون عن التغيير، ثم انهم يبحثون ايضاً عن المغامرة!! وهذا هو السبب الاول لرغبتهم في الزواج بأكثر من واحدة. اما السبب الثاني فقد قرأت مقالاً ـ والكلام لايزال للمرسل ـ لكاتبة سعودية لا اتذكر الان اسمها وقد ارجعت سبب ضعف ارتباط الرجل بعائلته الى ان المرأة لا تعتني بزوجها وتتركه يخرج من البيت جائعاً ليأكل في اي مكان ويتناول اي طعام. انتهت رسالة الاخ القاريء واني اذ اشكر له اهتمامه بمثل هذه الموضوعات الساخنة أراني مضطرة للفصل بين الكلمتين اللتين جاءتا في الرسالة، فهو يقول ان الرجال بطبيعتهم يحبون التغيير ثم انهم يبحثون ايضاً عن المغامرة على حد تعبيره. وأرى ان الكلمتين لا تحملان نفس المعنى بل ان بينهما من الافتراق الشيء الكثير. فالتغيير شيء، والمغامرة شيء آخر. وبينما ان الرغبة في التغيير يمكن ان تكون شيئاً قابلاً للنظر، لو استطاع الرجل ان يواجه نفسه، وان يكون عادلا في اختياره، وحازقاً في ادارة الحياة الجديدة على نحو لا يفقده مكتسبات الماضي ولا يجرّ عليه ولا على عائلته من المضاعفات والآثار السلبية مالا قبل له بتحمله او تداركه، وحيث ان المحك الحقيقي لمعادن الرجال يظهر بقدرتهم الفائقة على العدل والادارة المتوازنة في مثل هذه التجربة التي اختاروها لأنفسهم، فللمجتمع بعد ذلك ـ ايها القاريء الكريم ـ ان يقول كلمته ان كانت «الرغبة» او «الطبيعة» التي اشرت اليها تكفي لتحقق للرجل سعادته المنشودة ام انها بحاجة الى تكييف وتهذيب حتى لا تكون خسائره مضاعفة ومشاكله المستقبلية اكبر من طاقته النفسية على التحمل والاحتواء. اما المغامرة ـ التي اشرت اليها في رسالتك الكريمة ـ فليس لها مكان في حياة الرجل الناضج، وهي لا تتعدى اكثر من فكرة طارئة سرعان ما تتبدد امام ميزان العقل والحكمة، وامام الوعي الشديد بخطورة سلوك طريق ملغم عواقبه ليست مأمونة ولا مضمونة!! الجزء الثاني من الرسالة يتحدث عن سبب مباشر في تفكيك الروابط الاسرية وهو اهمال الزوجة في ادارة شئون الاسرة وفي رعاية الزوج والعناية به.. وهذا السبب اراه ينضم الى عشرات الاسباب الجزئية التي يمكن جمعها في عنوان واحد، وهو انخفاض الوعي بأهداف الحياة الاسرية، مع ضعف التصور للادوات والآليات القادرة على إنجاح مؤسسة الاسرة، وهو قصور تظهر آثاره على يوميات تلك العائلة، حيث تنخفض القدرة على التواصل بين قطبي المعادلة الاسرية، ويكون الحديث الدائر بين الطرفين اشبه بحديث الطرشان من حيث الاختلاف في ادارة الاولويات، والاختلاف في طبيعة الاهداف التي تستحق ان تقدم على غيرها، والاختلاف كذلك في طبيعة المعالجة للمشاكل التي تطرأ على الاسرة، والاختلاف في طريقة تربية الابناء، وهلمجرا، حيث العديد من جوانب الاختلاف التي تلقي بظلالها على الحياة الاسرية بعد ان يغيب وجود قاسم مشترك يجمع بين هذه الاختلافات في المفاهيم والتصورات وينظم العلاقة بين قطبي المعادلة الاسرية ليوصلها الى شاطيء الامان.