المتابعون لأزمة العراق مع المنظمة الدولية او بالأحرى مع الولايات المتحدة الاميركية لم يندهشوا من فشل مباحثات كوفي عنان الأمين العام للامم المتحدة وناجي صبري وزير الخارجية العراقي في الجولة الثالثة التي انتهت امس الاول في العاصمة النمساوية فيينا. وكل الدلائل والمؤشرات كانت كفيلة بمعرفة كم الضغوط الاميركية الهائل لافشال المفاوضات بهدف تسويق صورة مشوهة للعراق ورئيسه مفادها رفض الانصياع للمقررات الدولية والتي تحمل في بنودها جميع المتناقضات، اللهم فيما عدا الوضوح الكامل لتلبيته الاوامر الاميركية للمنظمة الدولية، بصرف النظر عن تجاهل الحصار والمشكلات الاقتصادية والكوارث الانسانية الناجمة عنه تجاه شعب العراق، وكذلك عدم احترام الرأي العام العربي الذي يعارض ضرب العراق وبعض المواقف الاوروبية باستثناء الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، هذا في الوقت الذي تتزامن فيه سيناريوهات اميركية عسكرية لضرب العراق تحت اشراف جورج بوش الرئيس الاميركي وهو الامر الذي من شأنه ان يزيد حدة الغضب تجاه السياسات الاميركية في المنطقة وهي تجر التابعين لها في ذيول مصالحها. والذي حدث هو ان عنان جاء لمفاوضات فيينا بأجندة اميركية ملخصها ان يقبل العراق بكل الخنوع والاذلال عودة مفتشي الاسلحة الى اراضيه بغير شروط ولا حتى مطالب حول آليات العمل المقبل مع المنظمة الدولية وعمليات ضرب العراق وتهديد شعبه ورئيسه وفوق هذا وذاك رفع الحصار الخانق المدمر اقتصاديا وانسانيا للعراق. واذا كانت الادارة الاميركية قد تراجعت امس بعض الشيء تعليقا على الخطة العسكرية لغزو العراق من ثلاثة محاور بالتعاون مع ثماني دول لم يتم الكشف عن اسمائها إلا انه من المؤكد ان بريطانيا على رأسها، إلا ان ذلك لا يخفي حقيقة رغبة بوش «الاصغر» في الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي من ناحية وتقليم اية اظافر عسكرية يمكن ان تشكل تهديداً يسببه العراق لاسرائيل في المستقبل، وتقول الخطة ان الحرب الجديدة المستهدفة ضد العراق لن تسفر عن خسائر محدودة كما حدث في حرب الخليج الثانية اي ان الغزو الاميركي قد يكون مدمراً تماماً للعراق. واذا كانت الولايات المتحدة تخضع كل توجهاتها لما بعد 11 سبتمبر وحربها الوهمية ضد الارهاب إلا ان الهستيريا الاميركية تدفعها للسير بجنون وبشكل اعمى غير مدركة لعواقب انحيازها الصارخ للاحتلال الاسرائيلي او عدم احترامها للرأي العام العربي ولكنها تنتهج سياسة قتل الثور الاسود أولا!! عندئذ يعرف القادة المعنيون انهم أكلوا يوم أكل الثور الاسود! واذا كانت الولايات المتحدة قد اتخذت قرارها فعلاً بضرب العراق وان التنفيذ مسألة وقت فقط، فيجب ان تدرك ايضا مخاطر ما تقدم عليه على الاقل في الشارع العربي الغاضب والثائر ضد ممارستها الارهابية الراهنة!