أن تواجه شخصاً ضعيف الارادة ولكنه عالي الطموح بقناعاتك حول الشروط الطبيعية لتحقيق النجاح المهني، وان تبين لذلك الشخص المتعكر، المزاج بأن لديه طريقاً واحداً ليصل الى ما يريد وهو أن يبذل الجهد والطاقة الكافية لانجاح هدفه الشخصي فأنت إذن تؤسس لقاعدة اجتماعية في الحياة، ولقاعدة مهنية في مجال العمل يمكنها أن تجعل الحياة أكثر جمالاً واشراقاً، وأكثر قدرة على الزام الناس ولو معنوياً بألا يتجاوزوا الخطوط الحمراء التي تحمي المجتمع من المتطفلين والمتسلقين والمقتاتين على موائد غيرهم دون أن توجه لهم الدعوة أو يرحب بهم في ذلك المكان الذي أقتحموه عنوة ولم يصلوا اليه بالطرق الطبيعية التي سلكها غيرهم! تحكم علينا الظروف أحياناً أن نلتقي بأناس من النوع السلبي عديم الاحساس بالمسئولية ولكن لديه تحفز كبير ليكون في موقع وظيفي أفضل ولو انه غير قادر على بذل الجهد ليصل الى تلك الدرجة التي هي أكبر من حجمه، ومن استعداداته التي تسير في فلك المجاملات والتحايل على الظروف والأشخاص أكثر من سيرها في اتجاه الجد والعمل واحترام الذات. مثل هذا النوع من الناس يفضل ان يختصر الزمن، ويختزل الوقت، ويكتفي بأقل قدر من الجهد المبذول، في حين انه يرحب بوسائل رخيصة مثل الغش والخداع لتكون قنطرة العبور للوصول الى مآربه وأطماعه! ومن المحزن ان يصادف مثل هذا الشخص سييء التفكير ظروفاً استثنائية توفر له مثل هذا النجاح المخطوف، وتسهل له الفرصة لاقتناص صيد لا يستحقه، وجائزة هو غير جدير بها! ومن أجل ذلك فإن بيئة العمل التي تسودها الفوضى، وتشيع فيها روح التواكل والكسل تعتبر فرصة مواتية ليمرر فيها مثل هذا القناص ـ المحترف في خطف النجاح ـ مشروعه الشخصي، فيصعد نجمه سريعا في مثل هذه الظروف السهلة، الأمر الذي ينتج عنه المزيد من الاخطاء، بعد ان تؤول الأمور الى شخص غير مؤهل لحمل العمل الذي أسند اليه. ومن الثابت ان الادارة العليا لأية مؤسسة أو هيئة هي المسئولة عن الروح التي تسود بين الموظفين، وعلى أساس مواصفات العمل التي تحددها الادارة يكون الالتزام والتنفيذ. ففي الوقت الذي ترتفع فيه مواصفات الجودة كسقف أدنى لا يمكن التراجع عنه، فثمة أجواء غاية في الجدية والتدفق تسود أرجاء تلك المؤسسة وتفرض نفسها على القائمين عليها بعد ان تختفي الرغبة في الوقوف في طابور المتفرجين وينخرط الجميع في بوتقة واحدة تذوب معها الخلافات الطارئة ويشترك الجميع في تحقيق أهداف المؤسسة التي تضمهم في فريق عمل واحد له خطته الواضحة وبرنامجه الفعال. وبمثل هذا النوع من الأداء المتميز يصل المخلصون الى موقع الصدارة، فهناك ينالهم الشكر والتقدير، ويكون قطف الثمار عن جدارة واستحقاق. ومن المفيد في مثل تلك الأجواء الجادة ان تتقلص أعداد غير المؤهلين للنجاح أو التقدم، وهو أمر يحسب لبيئة العمل التي جددت تدفق الدماء في كيان موظفيها، في الوقت الذي تراخت فيه همة الحذاق والمتسلقين عن تحمل تبعات شروط تلك البيئة الجادة التي بدت لهم مكاناً لا يتوافق مع أحلامهم المريضة! ومما يعزز من دور المؤسسات في الحفاظ على مستوى معين من الخدمة المتميزة، هو ان يكون المجتمع شريكاً فعلياً في مشروع النهوض والبناء، بحيث يكمل عمل المؤسسات في صيانة الفكر المجتمعي وحمايته من ان يكون عرضة لقبول الاسفاف خلقياً كان أم مهنياً على نحو يرتفع فيه الانسان، ويتخلص فيه المجتمع من كل انتهازي أو متسلق. الأمر الذي يصلح ليكون مقياساً لأهلية المجتمع لتولي دوره القيادي في الحفاظ على المباديء والقيم من أن تُلقى أو تعطّل أو تداس!!