لم يعد « البوب كورن» والمشروب الغازي هما كل ما يحتاجه الانسان لمشاهدة أي فيلم في السينمات المنتشرة بالدولة بعد دفع قيمة التذكرة طبعا .. بل أصبح هناك ضلع ثالث في الموضوع ، وأصبح البوب كورن والمشروب الغازي زائد « لجيرل فيريند» هم أساس حضور افلام السينما !! وبكل صراحة فان المشاهد التي أصبحنا نشاهدها في صالات العرض والصالات الخارجية في أي سينما أصبحت تطغى وتتفوق على المشاهد التي نشاهدها في الأفلام السينمائية، خاصة فيما يتعلق بعروض الازياء المجانية التي تقدمها النساء من مختلف الجنسيات، والعديد من المشاهد العاطفية التي يقدمها الشباب ولقطات الحب والغرام و «الحب الحقيقي بيعيش يا حبيبي » !! لا ننكر ان دور العرض السينمائية أصبحت متنفسا جيدا للجميع خاصة بعد التطوير الكبير الذي شهدته معظم السينمات من حيث المباني الفخمة والديكورات المتميزة والصالات الفسيحة، ونحن لن نبخس حق أحد في الترفيه والتسلية مهما كان جنسه أو جنسيته، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في وجود مقص الرقيب في الافلام المعروضة واختفائه تماما عن أرض الواقع الموجود في صالات العرض .. والرقيب هنا ليس موظف وزارة الاعلام والثقافة انما أولياء الامور الذين اختفى دورهم من العملية التربوية الى غير رجعة، والا كيف نفسر وجود أعداد كبيرة من «البنات» يملأن صالات العرض في الأفلام التي يبدأ عرضها عند منتصف الليل تماما وتنتهي ما بعد الساعة الثانية والنصف صباحا !! الا تكفي ساعات النهار الطويلة لمشاهدة أي فيلم والاستمتاع به، خاصة أن أوقات العروض مناسبة والخيارات متعددة والسينمات منتشرة في كل مكان .. هل يتخيل أحد أن تزيد نسبة الحضور من الاناث ومن مختلف الاعمار على نسبة الرجال في عروض الافلام السينمائية المتأخرة؟؟، بل الادهى أن الفئات العمرية المحصورة في سنوات المراهقة هن الاغلبية في تلك الصالات بينما الشباب هم الاقلية .. ألا يوجد من يسأل عنهن ويراقبهن ؟! في قديم الزمان .. وكان يا ما كان .. عندما كان جميع الصبية والشباب المراهقين وحتى من هم في بداية مراحل الرجولة لا يجرؤون على دخول المنزل بعد صلاة المغرب، ومن يفعل ذلك يتناول وجبة عشاء دسمة مكونة من ألذ أنواع «الخيزرانات» والعصي « المحنايه» لا ينقذه منها سوى جدته اذا كانت على قيد الحياة، أو تدخل خارجي من الجيران بعد أن يحلفوا أغلظ الايمان، ويعدوا بعدم تكرار الفعلة .. هذا مصير كل شاب متأخر في ذلك الزمان فما بالكم لو كانت المتأخرة هي « البنت » !! جميع المؤشرات الحالية تشير الى أن الجيل الجديد يسير بقوة نحو التحرر من كافة مباديء الاخلاق والعادات والتقاليد التي ستصبح في يوم من الأيام مجرد تراث وتاريخ ربما نحتفظ به في المتاحف فقط .. فاذا كانت أمهات المستقبل يحضرن أفلام الساعة الثانية عشرة ليلا الى الثانية صباحا بمفردهن أو مع شلة من صديقاتهن أو مع (....) ترى ماالذي يمكن أن تفعله بناتهن في المستقبل اذن !! الغريب أن بعض الفتيات مازلن يتمسكن بارتداء «الغشوة » عند دخولهن ليلا و حتى عند خروجهن في أوقات الصباح الاولى من قاعات العرض .. والسؤال الذي نتمنى أن يطرح عليهن هو .. ما الهدف من ذلك .. خوفا من التعرف عليهن، أم حياء وخجلا، أم تطبيق المثل الشهير «العين تغزر في المغطاي، وتعوف كل ما كان مكشوف» ؟