.. الحمد لله أن أميركا لم تكسب كأس العالم لكرة القدم لعام 2002، لو حدث ذلك للعبت بنا وبالعالم بيدها وبرجلها كما يحلو لها أن تفعل دائماً.. الرئيس الأميركي بوش بعث بمقترحات أميركية إلى جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم المسمى بـ «الفيفا» يملي عليه تعليمات أميركية لتغيير قواعد اللعبة في العالم.. قواعد اللعبة التي اعتاد عليها جميع سكان كوكب الأرض.. ما عدا سكان أميركا.. والذين يخالفون العالم في كل شيء حتى لبس «الشورت» بمناسبة وبغيرها! بوش يقول في رسالته لبلاتر «عزيزي جو ـ كما تعلم ـ أنا لست من عشاق كرة القدم وشأني شأن غالبية الأميركيين ـ لا أعرف الفرق بين التسلل والضربة الركنية ـ لكنني أعرف شيئاً واحداً وهو أن الناس في الولايات المتحدة لا يبدون اهتماماً بكرة القدم، والسبب في ذلك ليس عدم رغبة الناس في حب كرة القدم، ولكن لأنها مضجرة ومثيرة للارتباك».!! .. بوش يقوم بإملاء اقتراحات كروية مضحكة على بلاتر «زودوا اللاعبين بخوذات، والحشوات المبطنة، من الصعب مشاهدة اللاعب يضرب الكرة برأسه لا يحميه أي غطاء او لاعب يسقط من الألم من جراء اصطدامه بلاعب آخر.. الى آخر الرسالة». .. بوش يريد أن يغير كل شيء لا يعجبه.. فمن لم يكن معه فهو ضده.. حتى بلاتر إذا لم يقتنع ويأخذ بالاقتراحات الأميركية، فسوف يصنف في معسكر الشر وسوف يُضم إلى قائمة الإرهاب!! .. لقد أدار بوش ظهره لجميع المبادرات ولم تجد معه الزيارات العربية المتكررة إلى البيت الأبيض.. وقال «السلام يتطلب قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة.. حتى يمكن أن تولد دولة فلسطينية، إنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الإرهاب». السلام يتطلب قيادة إسرائيلية على شاكلة شارون «الحائز على ثقة بوش».. السلام الذي يريده بوش لابد ان يعبر على جثث الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال والشباب الفلسطينيين!! .. لقد اجتاح شارون جميع المدن والقرى الفلسطينية بعد خطاب بوش.. ولم نسمع من بوش وادارته الا الثناء والتأييد للخطوات الإسرائيلية.. لقد أعطى بوش الضوء الأخضر لشارون ليفعل ما يشاء، وترك الساسة العرب «حيارى» و«مظلومين» يفتشون عن «الايجابيات» ويتغنون بها.. فكل يوم يظهر علينا مسئول عربي ليكشف مزيداً.. مزيداً.. مزيداً من «الايجابيات»!!! .. يتهافت الساسة العرب بمناسبة أو بغيرها بكيل المديح والإطراء على «الايجابيات» التي وردت في خطاب بوش.. وكأن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد هذا الخطاب سوف تتغير! .. المصادر الإسرائيلية تؤكد أن خطاب بوش ظهر للعلن بعد ان «طحن» و«عجن» بأيدي زمرة متطرفة تحكم قبضتها على البيت الأبيض! .. الخطاب جاء في مجمله بلائحة اتهام ضد الفلسطينيين وضد السلطة الفلسطينية.. وعلى رأسها ياسر عرفات، المنتخب شرعياً من قبل الشعب الفلسطيني.. الذي تنوي الإدارة الأميركية عدم الاعتراف بشرعيته حتى لو أعيد انتخابه مرة أخرى؟! .. هذا التدخل السافر في شئون الشعوب محاولة سافرة لفرض الخيار الأميركي على الشعب الفلسطيني.. الأمر الذي يفتح المجال لرفض أي رئيس منتخب انتخاباً حراً، وهو مبدأ خطير، ويفتح المجال في المستقبل لرفض زعماء منتخبين ليصبحوا لدى الأميركان غير «مقبولين».. ويجب تغييرهم أو تنحيتهم!! .. فاليوم عرفات.. وغداً صدام.. وبعد غد (...) من الزعماء العرب؟ .. إذا أقر الساسة العرب هذا المبدأ ووافقوا عليه.. فانهم بذلك يقرون «خطيئة» لن تغفر لهم. .. أليست هذه «سلبية» و«كبيرة من الكبائر» في خطاب السيد الرئيس بوش! .. إن لغة «المجاملة» الدبلوماسية لن تنفع كثيراً مع هذه الإدارة المنحازة والمتشددة.. إن ما يطفو على السطح ويعتبره البعض «إيجابيات» ما هو إلا ضرب من ذر الرماد في العيون!! .. أين هي المبادرة العربية التي أقرها جميع العرب في بيروت والتي رفعت إلى الإدارة الأميركية؟ .. أين هي قرارات الشرعية الدولية التي وافق عليها مجلس الأمن والعالم بأسره؟ لقد طويت وأصبحنا نعلق الآمال والأماني على مجرد «الايجابيات» في خطاب بوش! khalid@albayan.co.ae