يقر خبراء تخطيط وتنظيم الطرقات ان وراء كل زحام مروري امرأة تقود سيارتها ببطء. وقيادة السيارة ببطء تعني التسبب في اختناقات مرورية قد تؤدي الى كوارث ، مميتة، لذلك تشير يافطات الطرقات الى القيادة بحذر وليس ببطء، ولكن البعض يختلط عليه تفسير الحذر فيعتقد انه القيادة ببطء مما يؤدي الى طابور من آلاف السيارات التي تعطل سيرها بسبب سوء التفسير. ناهيك عن الخوف الذي يمكن ان يسبب جملة من الحوادث حيث تميل بعض السائقات الى استخدام المكابح بمناسبة وبغير مناسبة وكأن الاصطدام وشيك بينما المسافة بين السيارتين هي خمسهن متراً وربما اكثر، لكن الخوف من الاصطدام هو دافع كبير لكبس المكابح على الاخر مما يعني تشفيط الدواليب وارتفاع صوت صريرها وعندما يدب الذعر في النفوس فيتوقف البعض لاستراق النظر والآخر للفضول وفريق ثالث يترك سيارته في عرض الطريق وينزل منها لانه شخصية ايجابية في المجتمع وميال الى المساعدة، خاصة عندما تكون امرأة خلف المقود فيسارع للاطمئنان ولعرض خدمات حاتمية، (نسبة لحاتم بن طيء، اكرم العرب). وليس تجنياً على المرأة القول انها تسبب ازدحام الطرقات، فهي لا تقود ببطء فقط بل لا تفسح الطريق للسيارات المحجوزة خلفها في ذات المسار وغالبا ما يكون في الحارة السريعة، والحقيقة هي لا تفسح الطريق ليس لانها عنيدة او مشاكسة، بل لانها لا تعرف ماذا يجري في الخلف، وتلك عادة حوائية حيث المرأة تسير والفوضى تنتشر ونقصد هنا فوضى المشاعر، فاذا كانت جميلة زفر الآدميون زفرة طويلة تحسراً على ضياع شبابهم قبل رؤية هذا الغزال، فما بالنا اذا كانت فوضى الطرقات لان السيارة تسير (ببطء) والراديو يرقع على الهوا بأغنية حكيم «تلفون صغير منك، يطمني عليك» وسلامات على «الاف. ام» من سوسو وفوفو ورورو الى اولاد الخالة ميمي ودي دي وني ني والسواقة تستمع وتستمع .. حتى يرن التلفون فيصرخ حكيم بكل جوارحه «آلو». لذلك يحدث الزحام عندما يضطر احد المتأخرين عن العمل الى القيام بحركتين بهلوانيتين ليتجاوز سيارتها محدثاً فوضى في المسار الآخر وبلبلة في المسار الثالث وهكذا يستمر الزحام حتى تصل المرأة الى هدفها او تنتهي الاغنية، ونهاية الاغنية لا تعني نهاية الطريق لان الازدحام ميزة الطرق الداخلية وليس الخارجية لان المرأة لا «تكزدر» على الطرقات الخارجية، وقد جاء في القاموس العامي الشامي ان «الكزدورة» هي الجلوس في السيارة والسير ببطء في الشوارع الداخلية والفرجة على الفاترينات من خلال نوافذ السيارة ثم التعريج على محل سندويتش وعصير او اكمال الكزدورة الى مقهى شيشة على انغام قرقرة النراجيل ونارة وحجر. واكثر الفئات التي تعاني من الازدحام هي تلك الفئة التي ترتبط بمواعيد عمل ثابتة او اجتماعات مهمة فتراهم ساخطين لا يعرفون ماذا يفعلون ليصلوا قبل الدوام، فان اختاروا طرقات بديلة اصيبوا بخيبة امل لانها طرقات طويلة ولا تخلو من المكزدرين الذين يسندون ركبهم الى الشباك وهم يدخنون او يحتسون شرابا باردا، وان غامر المستعجلون ولجأوا الى طرقات رملية غاصوا في الرمل وانتهى يومهم بالفشل وبكرين لسحب السيارة المغبرة الى اقرب مغسلة، لذلك ترى الحصفاء منهم يفضلون البقاء في شارع مزدحم حتى نهاية الارسال او يتحولون الى مكزدرين سعرهم بسعر غيرهم فان جاعوا نزلوا عند اقرب كافتيريا وسندوا بطنهم باثنين شاورما وعيران اصلي، وان ملوا قصدوا مقهى للشيشة وطلبوا معسل تفاح ابو سيفين وفي الحالتين سيتركون سياراتهم في عرض الطريق، كما فعل غيرهم من باب المساواة والمشاركة. وهكذا حتى يأتي الصباح فتتوقف شهرزاد عن الكلام المباح. ولكي يصبح للمقال مقام يمكن للقاريء الذي امتعض من اتهام المرأة بالتسبب في الازدحام ان يتوجه فوراً الى سيارته والقيادة في اي شارع او أي وقت وليقل لنا رأيه الكريم أو جوابه النهائي .. نعم جواب نهائي.