تمثل أمام البشرية تحديات عديدة وكبيرة، وتكثر العقبات التي تعترض طريق النمو والتنمية الاقتصاديين والبشريين المستدامين في البلدان النامية، ولهذه العقبات أسباب منها الافتقار إلى الارادة السياسية من جانب بلدان متقدمة النمو على الوفاء بالالتزامات بتوفيرالتمويل الانمائي للبلدان النامية، وعلى تخفيف عبء الديون الواقعة على البلدان النامية، والممارسات الحمائية التي يمارسها عدد من البلدان المتقدمة النمو، وهي الممارسات التي تعترض طريق صادرات البلدان النامية، وتطبيق حقوق الملكية الفردية التي هي أشبه بحواجز غير جمركية، وعدم توفير المعرفة والتكنولوجيا وتسهم هذه العوامل وغيرها في عدم تحقيق القدر الكافي من النمو والتنمية الاقتصاديين، وبالتالي في تقوية الحلقة المفرغة، حلقة استمرار الفقر وتناميه. لقد اتخذت البلدان الفقيرة المثقلة بالديون بضع مبادرات للحصول على مساعدة من البلدان المتقدمة النمو لمكافحة الفقر، ومن الممكن ان يكون حجم هذه المساعدات على أساس شدة الفقر، وفي هذا الصدد يمكن النظر في انشاء هيئة دولية تكون من وظائفها اقامة توازن بين مصالح البلدان المانحة والمؤسسات المالية الدولية والشركات عبر الوطنية والبلدان النامية، ابتغاء تحقيق قدرأكبر من تنسيق النشاط المالي على الساحة الدولية. ان هذه الحالة الباعثة على الاستياء شكلت أحد المقومات الرئيسية للخلفية التي نشأ في ظلها مفهوم النظام الانساني العالمي الجديد الذي له منظور انمائي، وهذا المنظور الانمائي يدور حول البشر. يسعى مفهوم هذاالنظام إلى بناء توافق سياسي مستدام في الاراء على الساحة العالمية، واقامة شراكة عالمية عريضة القاعدة مستنيرة وقوية بروح التضامن الحق والمسئولية المشتركة ابتغاء تحقيق التنمية لكل البشر والشعوب وابتغاء جعل البشر في العالم كله محوراً للتنمية، ولجعل التنمية التي محورها الانسان الدعامة المركزية لجهود التنمية التي تبذلها الأمم المتحدة في القرن الحادي والعشرين. ان الانطلاق من مركزية التنمية البشرية معناه التركيز على البعد الانمائي والوفاء باحتياجات البلدان النامية وتحقيق النمو مع الانصاف والتنمية الاقتصادية مع العدالة الاجتماعية. وكلمة «انسان» سواء استخدمت اسماً أو وصفاً تسود بحق الاعلان العالمي لحقوق الانسان. فالكلمتان الافتتاحيتان لميثاق الأمم المتحدة هما «نحن الشعوب» للانسان يجب ان تكون المركزية في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة. التنمية البشرية أكثر بكثير من التنمية الاقتصادية، التنمية البشرية تتجاوز مجرد التكديس للسلع والنقود، وهي تتجاوز الاستهلاك المادي، ولا يمكن للتنمية الاقتصادية ان تقلل على نحو تلقائي التفاوت في الدخول ومستويات المعيشة، فزيادة حجم الفطيرة لا تضمن ان يحصل كل فرد على حصته. التنمية البشرية تنطوي على مجموعة من القيم التي تحدد نوعية الحياة.