جولة على المناطق السكنية الجديدة التي تشهد طفرات عمرانية سريعة أحالت الصحراء إلى أحياء سكنية متكاملة تفيض جمالاً وحيوية وتلبي في الوقت ذاته احتياجات الأسر سيما الحديثة وتحقق لها الاستقرار والسكينة في بيوت عصرية جميلة. هذه الجولة سريعة كانت أم متأنية كافية لأن يكتشف المرء منذ الوهلة الاولى تباين الاهتمام واختلاف الرعاية التي توليها الأسر لهذه الاحياء، انطلاقا من اهتمامها بمنازلها وتحديدا واجهاتها ومداخلها التي تعد عنوانا صادقا لما في الداخل ومرآة تعكس ذوق أهل البيت وتستشعر مدى اعتنائهم بالبيئة المحيطة بهم و«الترمومتر» التي تقيس مؤشر الحالة الصحية التي يتمتعون بها. ففي حين تجد أسراً تساهم وبدافع ذاتي في تجميل مداخل بيوتها لاضفاء رونق خاص على الطريق بأكمله عبر التشجير المنظم له وزراعته بأنواع من النباتات المظللة وأشكال الزهور والورود، تلاحظ أسراً اخرى لا تعير هذا الجانب اي اهتمام، بل إن ذلك لا يدخل ضمن اهتماماتها ومدخل البيت لا يكون ضمن أولوياتها، بل قد لا يرد له أي ذكر حتى في ذيل القائمة، فلا نواحي جمالية تحرص على ابرازها وإضافتها الى منزلها وكأن علاقتها بالحي الذي تسكنه تنتهي بمجرد ان تدخل بيوتها وتغلق ابوابها. بل قد يساهم البعض في تشويه ما يحاول الآخرون تجميله بالاهمال حينا وبتحويل واجهة منزله الى حظيرة «زرب» للغنم او باختيار الوان غامقة غير متناسقة يستخدمها كألوان رئيسية لمبنى منزله او اختيار الوان صارخة منفرة تؤذي العين وهذا وحده يكفي لان يجعل هذا البيت شاذا عن بقية المنازل بل ومصدر تشويه للفريج والنيل من جمال يبذل الآخرون جهدا كي يكتمل. هنا اقترح على بلديات الدولة والمؤسسات التي تعنى بالبيئة والمحافظة على مظهر المدينة اعداد خطط توعية ضمن برامجها الخدمية تهدف الى تشجيع الاسر على الاهتمام بالاحياء السكنية عبر التشجير وحسن اختيار ما من شأنه ان يكون اداة من أدوات الجمال لها واجراء منافسات بينها يتم في النهاية اختيار الاسرة المثالية في هذا المنحى وتكريمها بشكل لائق يرقى الى مستوى ما قدمته واستحقت عنه اللقب بجدارة وتشجع الآخرين على الاقتداء بها. وليكن ذلك ضمن مشروع وطني نحو التشجير وخدمة البيئة ومساهمة فعلية في تحويل الاحياء السكنية الى احياء نموذجية من صنع السكان انفسهم ونرفع بذلك عن كاهل الحكومة هذا العبء الذي هو غيض من فيض ولننشء الاجيال القادمة على المبادرات الذاتية والاعمال الجماعية ولتكن البداية من الفرجان.