كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبية في العالم، والتي غطت شهرتها وقضت على كل الألعاب الجماعية تقريباً بعد ان ارتفع معدل ممارسيها ومحبيها الى الملايين، بينما قد يفوق مشاهدوها البلايين في الدول الغنية والفقيرة على حد سواء حتى الولايات المتحدة الأميركية التي كانت في وقت ما غير معنية بكرة القدم، ولا يخفى على احد ولع شعبها بكرة السلة والبيسبول وكرة القدم الأميركية الخاصة بهم، ولهذا يسمون كرة القدم التي يمارسها العالم بالسوكر (SOCCAR) الا ان هذه الجماهير حسنت موقفها واظهرت تحمسها لكرة القدم في السنوات الاخيرة. ويعد لاعبو كرة القدم من بين الأغلى والأشهر في العالم. فمن منا لا يعرف بيليه، او مارادونا، او زين الدين زيدان والذين فاقت شهرتهم شهرة رؤساء وملوك العالم؟!! واعتقد ان الفضل يرجع في ايصال هذه اللعبة الى ما هي عليه الآن الى عدد من نجوم منتصف هذا القرن على سبيل المثال لا الحصر بوشكاش وهيدوكوتي من المجر وبوبي مور وبوبي شارلتون من انجلترا وخنتو من اسبانيا والذي يعد أسرع لاعب انجبته الملاعب الى اليوم ويوزيفيو من البرتغال وبيكنباور من المانيا ويوهان كرويف من هولندا. كما ان كرة القدم تتمتع بشعبية تؤثر على أمزجة الشعوب والمسئولين على حد سواء، فمثلاً عندما يفوز فريق دولة ما او يخسر فإن ذلك ينعكس على سياسة الحكومة، ومثال على ذلك ما حدث في تركيا، خلال مشاركة منتخبها في نهائيات كأس العالم، حيث كانت الحكومة التركية في أوج ضعفها السياسي بسبب وضعها الاقتصادي المتردي وانتشار البطالة، لكن مع ذلك خرج الملايين من الشعب يهتفون باسم تركيا. حتى ان العاطلين عن العمل نسوا محنتهم ورقصوا في الشوارع فرحين وفخورين بما حققه منتخبهم من نتائج. ومن جهة اخرى ذكرت الاخبار المنقولة عبر الوكالات ان الاجتماع الوزاري لدول اوروبا والذي تزامن مع هزيمة المنتخب الاسباني من نظيره الكوري الجنوبي اثر سلباً على رئيس وزراء اسبانيا وهو يترأس الاجتماع ربما لشعوره بخيبة الأمل بسبب هزيمة أوروبا من اسيا!! اما آسيا التي نظمت بطولة كأس العالم، ولأول مرة في تاريخ هذه اللعبة ومع بداية القرن الجديد، دخلت عن طريق كوريا واليابان التاريخ الرياضي من اوسع أبوابه، فالدولتان سبق واستضافتا الدورة الأولمبية كل على حدة، ولكن لكرة القدم وكأس العالم بالذات وضع خاص. لذا تقاسمتا تنظيم البطولة وشرفتا الدول الآسيوية شكلاً ومضموناً، وظهر منتخباهما بمظهر مشرّف يبشر بفرق قوية في الساحة الرياضية الآسيوية امام منافسيها في دول اوروبا واميركا اللاتينية التي في يوم من الأيام كانت البطولة والتنظيم معاً حكراً عليها! وحقق المضيفان انجازاً طيباً بعد ان توصلا الى فرض اسلوبهما في اللعب وقدما عروضاً كروية جميلة وحققا النتائج المرجوة، وما وصول كوريا الجنوبية الى دور الأربعة الا دليل على ذلك وفي نفس الوقت انذار وتحذير للكرة الأوروبية والأميركية اللاتينية بأن تعمل لها حساباً في المستقبل لأن المنافسة لن تكون سهلة. والمتابع لكرة القدم في دول آسيا يرى انه قبل سنوات لم يكن لكوريا واليابان اهتمام يذكر بكرة القدم ولا حتى دور في البطولات الآسيوية او السعي الى التأهل الى كأس العالم لأنهما لم يكونا يمتلكان فريقاً قوياً يستطيع المنافسة على المستوى الدولي او القاري. لكن بالاصرار والسعي الى التجديد تمكن كل منهما من تطوير نفسه واللحاق بركب دول آسيا، والعالم، ان لم يكونا قد تفوقا عليها بشكل ملفت للنظر واصبحا منافسين قويين على المستوى الدولي في المستقبل القريب. وقد كتبت سابقاً حول هذا الموضوع في استراحة «البيان» تحت عنوان «الرياضة العربية.. والظاهرة الصوتية»!! واكدت ان هذه الدول سوف يكون لها شأن آخر في اسيا لأنها تخطط بشكل جدي ومدروس يهدف الى التطوير والارتقاء باللعبة، وهذا ما اكده المنتخب الكوري واصبح يقارن بالعمالقة ونداً لهم، واليابان قادمة بعزم واصرار بلا شك، وقد يرجع الفضل لهما اذا حصلت آسيا على بطاقة اضافية في دورة كأس العالم المقبلة. واخيراً ان اجمل حلم يتحقق لكل دول وشعوب العالم هو استضافة نهائيات كأس العالم والوصول الى النهائيات، فأين نحن العرب من آسيا او افريقيا؟! وهل نحلم بذلك ولو في القرن المقبل؟!